دراســـــــات فكرية


 

 

 

 

سيلفان سايدو

النشاط الفكري.. الترياق طويل الأمد لممارسته

 

 

 

يقول جيل دولوز: "إن الحقيقة لاتتبلور في الحدائق وقارعة الطرق، إنما يمكنها أن تتجلى داخل المدن وبما في ذلك أكثر شيء اصطناعا فيها".

 

وقد لاننحو إلى جانب معين، إنما نحسب، أن تعثر المنتوج الفكري الكردي، يذهب في أسبابه وحيثياته إلى ما هو أبعد وأعمق من كونه نتاج كود الثقافة الكردية؛ وعليه لم نسع الاقدام في هذه السطور، على الممارسة الفكرية، بقدر ما هي محاولة لتعاطي مع شأنه. كون أن الممارسة الفكرية كانت منعدمة في الميدان الفكر الكردي إلى الآن، من جهة، ومن الأخرى، كون ان الممارسة تعني أو تنتج من حصيلة التجربة والخبرة الوجوديتين لصناعة الحقيقة، أو مجاراتها.

جميع نتاجاتنا الفكرية التي عرفناها والتي هي موضع التعريف، منذ قرون، تدعو في شكلها إلى بناء مستقبل زاهر، لكن في حقيقتها، وفي جوهرها الواقعي، تقف، بالمرصاد، إزاء كل محاولة، الخروج من قوقعتها، ومن وراء جدرانها السوداء، المبنية بوقائع، واقع الاجتماعي العشائري، الديني السلفي، السياسي الآيديولوجي الطوباوي. والتي جمدت الفكر وخنقها، وأفرغتها من محتواه، بل بنت بديلا له، رغم هشاشتها..!

ومن خلال قراءة، وفهم النتاج الفكري الكردي، والتي لا تحتاج إلى جهد جهيد لفهمه، كونه لا يختزن طاقة كامنة تحرك تفكير قارئه، ليعاد انتاجه من جديد؛ لا بل هو مستهلكة المعنى والهدف والرؤية.. بضعفها وضمور قوته..

ولا مندوحة هنا الذكر واقع اقليم كردستان العراق، على اعتباره الجزء الحي والفعّال، نسبة إلى الأجزاء الأخرى التي تنطبق عليها، تقريبا، كل أوصاف القصد اللاوعي، بعقلية لم يصح فهمها ولم يسلم تأويلها .. حيث أغلب الكتابات منطبعة بالتسرع والتبسيط المخل، والفهم المغلوط للحقائق؛ فضلا عن مواطن الثغرات والهنات في ما يحاولون انتاجه من المعارف.

فمضى على بروز (هذا الجزء) إلى الواقع الجيوبوليتيكي، أكثر من عقد ونيف، ولم يطرح إلى الآن، أي تساؤل، حول الوجهة التي يتجه إليها اقليم كردستان العراق، في خضم التطورات السريعة والمتلاحقة التي تعصف بالمنطقة، وما هو أثر خطه البياني، في دائرة هذه الأحداثيات؟، وهل الفترة التي انقضت كانت مثالا أم وبالا على الامة الكردية، لبناء واقع على أنقاضها؟. أسئلة مشروعة تطرح نفسها بملء فمها لتَفَهُمها.

ثمة وباءً، في الحياة السياسية والثقافية، يتمثل بالآديولوجيات الحزبية، التي تدعمها وسائل إعلامها وتضخمها، وإن كانت ذات القيمة المفتقدة، بصحتها وحقيقة واقعها.

فما هو المنتوج الفكري، المعرفي، الذي قدمه واقع اقليم كردستان العراق، التي تستحق التوقف عنده، في معترك التغيرات الاقليمية بموازينها، وفي خضم الحرب الأهلية التي كانت أبطالها القيادات القيادات الحزبية، على مختلف اتجاهاتها، ومشاربها، وفي ضوء الخبرة (اتعاظ) المكتسبة من تلك المعمعات (المسلحة) والاعلامية الغوغائية، على مدار السنوات الخمسة العشر المنقضية؟.

وإذا كان الهدف من كل تعاطي مع الشأن الفكري، هو تقديم تحليل وتفسير لإعادة انتاجه من جديد. وليكن، حرب الأهلية المعروفة بـ.(31.آب) بين الأحزاب الكردية الكبيرة، سيما أنها كانت أسوأ حلقة دموية وشراسة وأثراً على حياة الكردي...

ومما لا مماحكة فيه أن السواد الأعظم من الكرد ليس هم على أقل دراية لمجرى أحداث (31. آب) بأهدافها ومراميها.. نظراً لم حجبها بالآلة الاعلامية، وفق توظيفات ووصفات بما تخدم هذا الطرف ضد الآخر.

لأن ثمة من حاول أن يفسروا تلك الفترة بمنظور يشدد على انها تختزن بذور التفكير الصحيح، وأنها لا تمثل الانتاج المعرفي، فحسب، لا بل تتضمن أيضاً مخزوناً من اللبنة الأساسية، لبناء حقيقة كل معرفة عليها.

ولأن بعض هؤلاء، اتهمونا مسبقا، بأننا قد ننساق وراء الذين ينظرون او يحاولون قراءة تلك الوقائع، بأفكار مبيّتة، رافضة لهذه الواقائع، وبالتالي إن عدا هذا التفسير سيكون من باب التجني عليها. غير متداركا ومستوعبا، معتمدا على الحقائق التي تسوّغ لهم في ما يذهبون إليه، وأنهم يبحثونها لكي يكتشفوا ما فيه من الخطل والقرف، فحسب، مدلالاا أفكارهم المبيّتة، والتي تهدف إلى هدم ما بنوه..!

خاصة وأن مسار تلك التجربة الممتدة من أوائل التسعينات من القرن الماضي، إلى الآن، قد مرت باختناقات ونقاط انعطاف، مفارقة..، من التوافق، والتصالح، التمهيد لإلغاء الآخر، التسليح للحرب، التدمير، ثم التصالح والتحاب... بين زعماء اقطاعات تلك الحروب الغير المبرر...  دون المكاشفة عن سبب وجدوى هذه المفارقات، والذي يطلقون عليها بالصناعة الفكرية كردياً !!

لذا هناك ضرورة حتمية وأخلاقية لأجيالنا اللاحقة تملي علينا المكاشفة عن ما تسبتطن احداث(31. آب) من خفايا ونكايا التي لم تتصاف وتتناق بعد.

إنها ببساطة شديدة، باتت معاداة المعرفة شيئا مألوفاً، لدى هؤلاء صناع الفكر الكردي.

ولم ننه هذا البحث دون أجزاء أخرى...

كوردستان

 

www.tirej.net

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006