تقارير ثقافية


 

 

 

 

 

محمد عفيف الحسيني

ستدلكَ النواقيسُ البرونزُ، والحجرُ القديمُ إلى مكانِكَ الأول، والأخير.

 

إلى  Maithe Valles - Bled

إلى Axin Welat

1

عندما تلقيتُ دعوة المشاركة في المهرجان الشعري العالمي، في مدينة لوديف الفرنسية؛ باللغة الفرنسية، لم أفهم منها، غير المهرجان والشعر؛ استنجدتُ بأصدقائي العارفين لغة رامبو: بيان سلمان، وصبحي درويش، وفي حين وصول ترجمة الصديقين للدعوة، وصل اعتذار من السيدة مديرة المهرجان، بأن مشاركتي لهذه الدروة، قد تأجلت إلى العام القادم. السفارات الفرنسية في الدول التي ينتمي إليها الشعراء، هي التي تتكفل تكاليف سفر الشعراء، وبلدية لوديف، هي التي تغطي النفقات ـ الباهظة ـ لوجود هذا العدد الضخم من الشعراء والصحفيين والفنانين والموسيقيين.. الخ. سأتحدث عنهم تالياً. كتبت السيدة المديرة، بأننا سنبحث عن طريقة أخرى لتمويل البطاقة، السفارات السورية السعيدة التي أنتمي إلى دولتها، ليس لها أي شأن بمواطنيها، خاصة مثقفيها، غير نقل تقارير المخبرين إلى أسيادها، عن نشاطات هؤلاء الخارجين عن حدودها. هي مشغولة جداً، السفارات المناضلة الضاحكة المحمومة أبداً. هي دعوة أولى لشاعر كردي، في هذا المهرجان، ثمت اشكاليات كثيرة: كردي، سوري، سويدي الجنسية، مقيم في السويد. ثمت معهد كردي في باريس، المعهد لم يبدِ أي استعداد، فهو مشغول بالسديم ونقوش سيده على الهواء. معهد كردي في باريس نائم على أمجاد أختام البيروقراط وأصباغ الجحيم الكردي، بصيغة معهد لاشأن له في أي شأن، غير شأن مديره الأبدي، الشبيه بمدير اتحاد الكتاب العرب في سوريا، الديناصور: ع. ع. ع. المختصر الجميل، من غير الجميل علي عقلة عرسان.

2

السفارة الفرنسية، في السويد، هي التي تكفلت بثمن البطاقة، من غوتنبورغ، إلى باريس، من باريس إلى مونبيلييه، ومنها الى الشجن الشعري الكبير في لوديف. أنا الذي بهويتي الضائعة: الكردي، السوري، حامل الجنسية السويدية، والذي يعيش دون نوستالجيا حقيقية لمكان يبتعد عنه، أو هو الذي ابتعد عن المكان: أعني عامودا.

3

ظلت السيدة المديرة الصارمة، تحاول، في أن أكون في المهرجان، وكان ذلك.

4

في مطار شارل ديغول الكبير، كان عليَّ أن أغير المكان الهبوط، إلى المكان الاقلاع، كنت أملك الوقت الهادىء لذلك، دخنتُ في حرارة باريس، وفكرتُ بالشاعرة آخين ولات، وفكرت أيضاً بعامودا؛ وفكرت بالتنقل من المدرجات والمداخل التي يتحول البشر فيها إلى زنابير الخريف الدائخة، وفكرت أيضاً بأصدقائي: صبحي حديدي، صبحي درويش، بشار العيسى، بيان سلمان،  فواز حسين، مها حسن، عزالدين تمو، عنايت عطار، يوسف عبدلكي، وفكرت أيضاً بعائشة أرناؤوط وصخر فرزات، أيضاً ثمت من الفنان، وليس السياسي: بشار العيسى هناك!، لكن الذهن ذهب من آخين ولات أولاً، إلى الكرد الموتى والقتلى: عبدالرحمن قاسملو، يلماز غوناي، والمغني المقهور أحمد كايا. كنت في باريس، لساعات، أتقلب في تورية التدخين، إلى تورية الحرارة الباريسية التي تشبه حرارة عامودا، في شهرها السابع: ينقطع التيار الكهربائي، ويجف ماء الحنفيات، ويجف بشرها وهواؤها وحيواتها، يعيش البعث فقط بنعمة المولدات ونعمة سفاراتها في أوربا!.

5

أبصرت الشاعر سركون بولص الآشوري، في قاعة باريس ـ مونبيلييه. هو أيضا في المهرجان.

6

تمتد مونبيلييه على البحر الأبيض المتوسط، هو بحر أنتمي إليه أيضاً، بحر خاض حروباً كثيرة، وخاض قهراً أكثر، غرقت فيه سفن كثيرة، وغطس فيه مغامرون كثيرون، وعلى مائه أبحرت سفن كثيرة تحمل مهاجرين بؤساء من الكرد والأفارقة والأفغان، (الأفغان الهاربون من طبعة الأصولية القاتلة)، وعلى شواطىء المدن الشمالية رست بأملاح هؤلاء المهاجرين، مات بعضهم في زبد البحر المتوسط، وأنقذ البعض، وارتد البعض إلى أزلهم الشقي، بلدانهم السعيدة، بقادتهم السعداء؛ ومنهم الأجانب الكرد، المحرومين الموتى.

بحر متوسط، جابت فيه سفنٌ أجدادي الشداديين، أنشأوا فيه ملاحة كبيرة، من خشب الصندل والبندق والبلوط والصنوبر، الخشب الذي جلبوه من كردستان، إلى موانىء البحر المتوسط، وأنجبوا منه بحّارة أشداء في مواجهة الحملات الصليبية، غرق أجدادي ـ آنذاك ـ في الاسلام، ولم يهتموا بكردستان. غرقت كردستان في بحر المتوسط.

7

تدور الطائرة الفرنسية العملاقة، عدة دورات، حول محيط المدينة البحرية مونبيلييه، يجلس سركون بولص،  في المقعد الذي يسبقني، يشرب النبيذ، وأنا أشرب القلق، لأحول القلق تالياً، إلى نبيذ يومي معه في مهرجان لوديف الشعري. النبيذ الذي سيقدمه لنا المهرجان: كيس أنيق يحتوي على دورق وزجاجة نبيذ فرنسي، هي هدية شاعرية، للشعراء التسعين المشاركين. سنتقاسم هذه الهدية، تقاسماً عادلاً، النبيذ سنشربه في قيظ لوديف، والدوارق الممتلئة بنفخات صانعيه، ستذهب إلى بلدان الشعراء المشاركين، هي ذكرى، دورقي ذهب إلى صاحبة البانسيون الرقيقة، الدورق الذي تركته فوق خزانة الغرفة التي كنت فيها، أحلم بالرقيقة الحامل آخين ولات، كل مساء، الدورق اللذيذ، أهديته إلى القلقة على ضيوفها القلقين في بيتها القديم، الذي فيه أشباح عاهرات القرن التاسع عشر.

8

شاعران تركيان، شاعرة إيرانية، ومغن تركي،؛ ثمت إلفة كتومة بيننا، وبعض عداوة، كنا في نفس النزل، هم منفيون عن بلدانهم الفاجرة الفاسدة، مثل بلدي الفاجر الفاسد. هم يعيشون في منفاهم الفرنسي، وأنا أعيش في منفاي السويدي.

سألني أحد هؤلاء الشعراء المنفيين الترك، في مساء أخير:

ـ هل تعرف محمود باكسي؟

محمود باكسي، هو صديق للشاعر التركي المنفي،؛ محمود باكسي الروائي، الذي مات بموت السرطان.

قلت له: أعرفه، الذي مات.

9

في مطار مونبيلييه، نزلنا، سركون بولص وأنا، نجر متاعنا اللغوي، كلانا منفيان عن لغتنا ومكاننا، إلى تخوم لغوية أخرى، وأمكنة قصية شبحية. ثمت فرنسيان يقفان أمام باب الخروج، يحمل كل واحد منهما ورقة عليها كلمة دليلة إلى المهرجان، سركون ذهب إلى جهته ـ النوم، وأنا والشاعر الايطالي ريكاردو هيرد، تقاسمنا الطريق في السيارة إلى لوديف، الشاعر الايطالي، ذهب إلى جهة النوم، غير جهتي،؛ وأنا، أوصلني السائق إلى البانسيون، حيث تنتظرني السيدة التي تقضي معظم سنواتها في دولة أفريقية؛ تقول السيدة بالانكليزية البسيطة القريبة من إنكليزتي البسيطة، بأن ثمت فرح سيعيشه النزل، في وجود الشعراء فيه. تدل خطواتي إلى غرفة في الطابق الثاني، وبرفقة الفرنسي، الذي كان المرشد في المشي من النزل إلى ساحة الشعر، يقول لي: تذكر هذه الكاتدرائية أثناء العودة، ستدلك النواقيس البرونزية والحجر القديم إلى مكانك؛ سنذهب إلى مساء الشعر، في يومه الأول: الساحة الكبيرة، التي ستشهد في تتالي الأيام القراءات الغنائية الكثيرة. وبعض القراءات الشعرية النادرة، منها القراءة الشعرية لأدونيس التي لن تتمَّ فيها.

10

في ذلك المساء الأول، وفي الكثافة من الحضور، سأل عني صديقي القديم محمد فؤاد، الشاعر، وسألت عنه أيضاً، عبر رسول القلق صالح دياب، فلم نهتد إلى بعضنا البعض. الرسول اختفى في زحمة الشعر والموسيقى والشعر؛ لم أقرأ شعراً ذلك المساء، كان اسمي ضمن القراءات، لكن طائرتي ـ هل هي طائرتي؟! ـ لم تكن ضمن الوقت الزمن المسائي الشعري الفرنسي.

11

نبيذ مسائي، جعل حرارة بوصلة الهداية إلى  النزل صعباً؛ ثلاثة في حليب الفجر الفرنسي: طاهر رياض، سركون بولص، وأنا، وصلنا المدينة مساء، وثلاثتنا لانعرف اسم النزل، فقط نردد معاً، ثمت كاتدرائية قريبة، كانت ساعة البرج تدق الرابعة فجراً، أربع تكات قادتنا نحن الثلاثة إليها، ومنها، إلى النزل، الذي اكتشفنا أننا سوياً في غرفه ـ غرف القرن التاسع، حيث أشباح عاهراته تنام وادعة بصيغة كتابات ما، وأغطيةٍ حمراء.

12

صخب، وفوضى من الشعراء، قلق أيضاً، تعج المدينة القديمة بالمارة والسواح والصحفيين وملصقات المهرجان، وتعج بالموسقيين والأزقة القديمة، التي تنحدر من الشمس إلى الظلال، ينحدر نهر المدينة، بضفتيه الواسعتين، وبمائه الضحل، سيكون النهر شبيها بنهر عامودا الذي جففه الترك، شبيهاً بنهر جغجغ الذي جففه الترك، لم يجففه الشاعران التركيان اللذان تقاسما معي الأصباغ الزرقاء لدرفات نوافذ غرف النوم، في النزل القديم الهادىء، غير المجفف.

13

 

ثمت في اليوم الأول من نهارات الشعر، لي قراءة شعرية، على ضفة النهر، خيمة، كراسٍ، وحضور فرنسي. في ظهيرة تذوب فيها الكلمات، ويتراجع الهواء، فقط خرير شحيح من النهر، أسمع النهر وأسمع حزنه، ويسمعني النهر أيضاً، كلانا نصب في حوض المتوسط، ونختلف في البدايات. كلانا شاعران. النهر الذي سيشهد قراءات شعرية كثيرة، بلغات كثيرة، وسيشهد النهر الصخبَ الشعري من عُصبة شعرية: شاعر فرنسي ليس له مكان، ينتمي إلى الأرض فقط، يكتب دائما، ويبتسم دائما، ودود ويشرب النبيذ الوردي مثلما يشرب النهر الهادىء القريب، شعره الهادىء، الذي ترجم لي محمد حمودان مقطعاً من شعره، كما طلب منه الشاعر الفرنسي، قائلا له: ترجم لهذا الكردي، الذي دون أرض مثلي، هذا المقطع؛ المقطع الذي يتحدث عن الذين لاأوطان لهم. ترجمة أمام النهر، هكذا فهمتُ، النهر أيضاً لاوطن له، نهر يجري في كل مساء قدَّام أرواح الشعب الطوارقي المنفي، في لوديف.

14

ـ كيف حالكِ آخين؟

ـ "كيف حال آخين".

 يسألني محمد فؤاد كل يوم، وتسألني ربيعة برازي كل يوم، ويسألني سركون بولص، وتسألني صاحبة البانسيون، وتسألني ميسون صقر القاسمي، ويسألني طاهر رياض والنهر والعازفون والأزقة ويسألني جاري في النزل إبراهيم الحسين، الشاعر السعودي، الذي أربكه مرض ابنه منذ وصوله إلى المهرجان، أربكته الحرارة التي على رأس ابنه في المشفى، وأربكته الحياة الصخابة في لوديف، مثلما أربك مرض القلب شاعر ألباني، فعاد، الشاعر الذي حيَّاني، في مساء قبل سقوطه، وذهابه على عجل إلى أمه الأرض. أين استقر به المقام ـ مقام القلب؟!.

يسألني النهر، أيضاً.

آخين، هي الآن أم "ميتان"، أقولها، للسائلين. وللنهر أيضاً.

15

الكتاب المطبوع من قبل ادارة المهرجان، عن نشاطات المهرجان الشعرية والموسيقية؛ الكتاب الفرنسي الدقيق بمواعيده وأمكنة اللقاءات والقراءات، الكتاب كان متاهة لنا ـ الجهلة بالفرنسية ـ.

16

في مركز المهرجان تحت ظلال المديرة صاحبة السيجارة المشتعلة على الدوام، يجتمع المقرِّئون الشعراء من دول كثيرة، لم يكن لي انتماء، أنا الوحيد، الذي كنت أقول من كردستان. يليه سؤال آخر بسيط: من أي قسم؟ سؤال آخر يشدني، إلى سؤال آخر، أين سأضع نفسي في ندوتي عن الشعر الكردي بالعربية في سوريا. الندوة التي كانت مخصصة لي لمدة ساعة، في حوش قديم، حوش بيت طوارقي، يرتفع فيه الحجر القديم، والظلال القديمة والنوستاجيا أيضاً. كان الشاعر الفرنسي المحاور، يستدرجني الى اللغة، فكان ذلك، اللغة التي قهرتنا، بعد مجيء السلطات الوطنية الى سوريا الوطنية. لم يكن الأمر غريباً عليهم، بأن ليس ثمت من مجلة باللغة الكردية، مسموحة لها في هذا الوطن الذي تصب يابسته في البحر المتوسط، حيث تتكتم الأصوات، أصوات الكرد المعذبين، من نتائج البعث الديناصورية.

17

كانت المرأة الطوارقية العجوز الحزينة، الجالسة في أفياء بيتها الفرنسي، تتأملني، ويتأملني وشم روحها المنفي، أيضاً من اللغة والمكان وربما الزمن، هو الزمن الأساس، الزمن فيه اللغة والمكان والشجن، والموت في أرض غريبة؛ كانت، المرأة تحضر الشاي الأخضر لضيوفي، الفرنسيين، ولمحمد فؤاد وميسون صقر القاسمي وللدقيق المترجم أنطون شواكي، السرياني، المنفي أيضاً، وكذلك للحجر القديم الذي تسلّقه خيالي، قبل بدء الندوة ـ الحوارية.

تقول لي الطوارقية: نحن نحب الأكراد، نحن مثلكم أصحاب قضية.

أتساءل بيني وبين نفسي: "ماهي قضيتي؟"، وأنا أعرج من أفريز البيت الروحاني، إلى روح الشعراء في المدينة. قضيتي أن أكتب نصاً قوياً، تدل على هويتي الكردية، بالعربية.

18

 

تصطف خيام كثيرة طيلة شارع أشبه بالشارع الرئيس، في مدينة لوديف: دور نشر فرنسية عريقة تعرض كتباً عريقة، ومنمنمات، وخطوطاً يدوية بديعة، ولوحات صغيرة أصلية، لوحات الفنانين المغمورين، لكن الشعر في معروضاتهم، هو مايلفت، الشعر بطبعات الدار الشهيرة "غاليمار"، يحتشد الشعراء الفرنسيون، في طبعات كلاسيك، صارمة من الدادائية إلى السيريالية، إلى العبث أيضاً، وإلى التجارب التي سطعت، وأثرت أبداً في الشعر العالمي: رامبو، لوتريامون، بودلير، ت. إس. اليوت. شعراء القرن الذي ينتمي إليه البانسيون: القرن الثامن عشر والتاسع عشر، حيث تسهب صاحبة البانسيون في مدح ظلال وأنفاس العاهرات اللواتي عشن قبل أكثر من مئة عام، بجانب الثكنة العسكرية الهائلة. حيث تنتعش التجارة البيضاء، مع العسكر؛ في عامودا، في الزمن الذي كان فيه الفرنسيون، بنوا ثكنتهم "القجلة"، وبنوا أيضاً بيتاً للدعارة، بيت طيني، صغير، ربما أربع غرف وصالون، وشجرة توت ضخمة، البيت الطيني، كان قريباً من الثكنة، حيث العسكر، كانت عامودا، في الثلاثينيات، تموج بالشعر، كانت عامودا تشبه لوديف.

19

الصخّابون، الشعراء، أينما كانوا، يئن منهم الحجر.

أنا شاعر عالمي

الفرنسيون أحبوني

الصحافة الفرنسية تحاصرني

كانت أمسيتي الشعرية كبيرة

طلب مني الفرنسيون أعمالي الشعرية الكاملة، لترجمتها.

كان الفرنسيون الرقيقون، يبتسمون، فقط.

20

للوهلة الأولى حسبته كردياً ـ ابن عم لأحمد كايا، أحمد كايا المغني الكردي بالتركية، والذي طعم أغانيه بالكردية، والذي نفته الكمالية، والذي مات في باريس في عقده الأربعيني،؛ حسبتُ المغني التركي، نفسه أحمد كايا، في قراءته الخاصة، تحت ظلال متحف المدينة، نفس اللحية، لكن اختلفت اللغة، هو أيضاً مغنٍ منفي. لم نتحادث، أبداً، لكن كان من اشارات بيننا، كلما التقينا، اشارات الضرر من حكومات ضارة. حياني مرة، وأنا جالس مع نفسي، في باحة المدينة، أردد مع نفسي أغنية القيظ في عامودا، حيث تتقافز الحيوات والجراد والعدم.

المغني التركي، كان العازف على طنبورته، بلغته التركية، تمنيت أيضاً، أن يكون مغن كردي، يعزف على آلته المنفية، لكن، بلغته.

ـ لقد حضرت ندوتك. أنا مسرحي، أعرف كردياً، نسيتُ اسمه، عازف بليغ.

في الساحة المسائية للمهرجان، حيث تمتد عشرات من طاولات العشاء والشعر والموسيقى والصخب والنبيذ، استوقفني الفرنسي، المسرحي، وهو يدلني على الكردي العازف، سألته عن اسمه، كان النبيذ الأحمر، قد لجلجه، فلم يتذكر اسمه، نادى زوجته، التي قالت إنه عزالدين تمو، هو الشاعر إذاً، والعازف وماهر الاوتار على الطنبورة المنفية في جهة من جهات باريس:

لأكتب عن عزالدين، إذاً، مثلما كتبت، قبل سنوات عن العازف الشاعر الصانع:

21

(عزالدين تَمّو: وُلد المغنيُّ الفذُّ، والعازفُ الكرديُّ الأولُ في حذاقةِ الطنبورةِ الموجوعةِ، في عامو&#