Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


ملف الشاعر الراحل فرهاد جلبي 


 

 

 

عبدالباقي حسيني

 بانوراما حول نتاجات الراحل فرهاد جلبي المنشورة في مجلة زانين

 

1

تعود بداية معرفتي بالراحل فرهاد جلبي إلى نهاية الثمانينات من القرن المنصرم.

ففي أحد الأيام الربيعية الجميلة من أيام مدينة القامشلي (قامشلو) العذبة, حيث الشمس كانت تميل نحو الغروب، وظلال الناس تتجه نحو الأفق, ظهر لي شاب رفيع القامة, تقدم نحوي سائلاً: أأنت إبن أومريان؟  ـ  كان هذا لقبي في مجلة كورزك كول ـ باقة ورد؟ ـ.

-  نعم, وأنت؟.

- أنا فرهاد.

أردت أن أداعبه قليلاً، فقلت له:

ـ تبدو كما فرهاد عاشق شيرين رشيقاً, أأنتَ هو، أم من؟

رد علي بذكاء وبشيء من الغرور:

ـ أنا رشيق أكثر منه، وعشقي يزيد على عشقه.

سألته:

- كيف؟

- هاأنا جلبتُ لكم قصة لنشرها في مجلتكم "كورزك كول وقد أهديتها إلى زوجتي, ألا ترى معي أنني بهذا العمل أملك حباً عظيماً؟!

- بلى!.. فرهاد ـ الملحمة، كان رساماً، يرسم لحبيبته شيرين, وها أنت تبدو كاتباً، وتهدي قصصك لزوجتك.

هكذا كانت بداية تعارفنا..

2

قصة فرهاد الأولى نشرت في مجلة "كورزك كول كانت بعنوان "الموظف وقد نشرها تحت اسم "بافي فيندا", وفيندا هذه كما عرفتها لاحقاً، هي ابنته البكر.

بعد وقت، استبدلنا اسم مجلة "كورزك كول بمجلة "زانين ـ المعرفة", أردت أن يكون هذا الشخص الحضاري في طبعه مشاركاً لي في اصدار المجلة, وقد كان الاختيار موفقاً, كوننا عملنا معاً لمدة سبع سنوات، دون أن يحدث بيننا أي سوء, فقد كنا متفقين في أغلب القضايا المطروحة والمتعلقة بالمجلة.

3

هنا أريد أن أسرد جميع ما نشر لفرهاد من أعمال أدبية في مجلة "زانين"، التي عمل الراحل فيها كمحرر للمجلة بشكل عملي وفعال, فقد كان يكتب افتتاحيات المجلة عند الضرورة، وكذلك يكتب المقالات المطولة الغنية بمحتواها, لكي يرفع من قيمة المجلة أدبياً. فرهاد بالاضافة إلى عمله كمحرر, كان يترجم، ويكتب الشعر والقصة أيضاً.

مساهمات فرهاد جلبي في مجلة زانين (1991- 1997)

بعض صور أغلفة مجلة "زانين:

العدد الأول، تموز 1991  

نشر فرهاد في العدد الأول قصة بعنوان "الوادي"، وقد وقعها باسم "بافي فيندا". القصة، هي حكاية فلاح كوردي ومعاناته مع الأرض ومع جور النظام السوري معاً, بالرغم من عدم ملكيته للأرض, فالأرض كانت تعود لملاك من شعبه يدعى (سمكو), إلا أن رجالات النظام أخذوا هذه الأرض عنوة منه وتركوا عائلته دون مورد.

هذه التراجيديا اليومية التي عاشها أبناؤنا في منطقة الجزيرة مع أزلام النظام البعثي, تلقي بظلالها على شريحة واسعة من الشعب, ولايزال آثار هذه العملية مستمرة حتى أيامنا هذه. القصة بالرغم من محتواها السياسي فقد كتبت بلغة أدبية جميلة.

العدد الثاني، أيلول 1991

شارك فرهاد في هذا العدد بمقال عن الفلكلور الكوردي . كتب في مقدمة المقال عن أهمية هذا الموضوع, فيقول: "عندما يريد المرء أن يخوض في مجال التراث, عليه الانتباه, كونه يتعامل مع التاريخ, وبشكل خاص التراث الكوردي. كون تاريخ الشعب الكوردي لم يكتب حتى الآن بشكله الصحيح. وهناك كثير من الأشياء المغلوطة كتبت بحق الكورد على ألسنة البعض. لهذا ولحماية التراث الكوردي من السرقة والضياع، يجب على كل واحد مهتم في هذا المجال أن يجمع التراث, يبحث في خفاياه, يشرح معانيه الانسانية ويطوره".

ولكوننا في هيئة التحرير من عشاق التراث, أردنا أن ندعم هذا الجانب, فقمنا بدعم سيداي"تيريز في طبع كتاب له عن التراث الكوردي والمسمى بـ (الوقائع الكوردية)، وهي مجموعة من القصص الفلكلورية المعبرة. فقد عملنا على تبديل الأحرف العربية إلى اللاتينية مع كتابة مقدمة, ومن ثم طبعها تحت اسم مجموعة منشورات مجلة زانين- فكان الكتاب الأول من منشورات المجلة. وقد عمل الراحل فرهاد مع حزبه (الحزب الديموقراطي التقدمي الكوردي في سورية) على دعم هذا العمل، وذلك بشراء جميع نسخ الكتاب دعماً لسيداي تيريز والمجلة معاً.

 في هذا العدد أيضا نشر فرهاد قصيدتين مترجمتين من العربية إلى الكوردية للشاعرالسوري الراحل رياض صالح الحسين, تحت اسم "روجين", إحدى هذه القصائد الومضة كانت بعنوان الراية:

"انظروا إليه
انظروا إليه فقط
لقد تفسخ جسده
منذ زمن بعيد
وما زال يحمل راية الحرية"

العدد الثالث، تشرين الثاني  1991 (عدد خاص)

هذا العدد كنا قد خصصناه لذكرى الشاعر الخالد جكرخوين. وكان لفرهاد مساهمة جيدة في هذا الملف, فقد شارك فيه بمقال عن جكرخوين, يذكر فيها كيف تعرف على هذا الشاعر من خلال ديوانه الأول, عندما سأل والده ذات مرة عن الكتاب الذي يقرأه، فأجابه: إنه القرآن الكوردي ياولدي. هكذا كان يسمي والد فرهاد, ديوان الشعر الكوردي لجكرخوين بالقرآن. وبهذا الحدث بدأ مشوار حب فرهاد للشاعر جكرخوين.

في نفس العدد، ترجم فرهاد قصيدة طويلة للشاعر رياض صالح الحسين من العربية إلى الكوردية, والقصيدة معنونة بـ "غرفة شاعر" وقد نشرها تحت اسم "بافي لورين", ولورين هي ابنته الثانية:

"يفتح بابَ الكلماتِ  ويدخلُ بخطىً خائفة
في أنحاءِ الغرفةِ
بعض قصائد ذابلة
كلمات تتمدد فوق الكرسيّ
وأخرى تتعلّق بالمشجب
سنبلة تهرب من بين أصابعه
وطيور تقتحم الشفتين
يرى عشبا
ً ينبت في المكتبةِ المهملةِ

ونبعاً ينبثق من الحائط".

http://www.tirej.net/index612.riyad.saleh.alhussein.htm

العدد الرابع، آذار 1992 (عدد خاص)  

كان لهذا العدد أيضاً خصوصية معينة, كون معظم النتاجات المنشورة فيها كانت متعلقة بكارثة حلبجة ـ المدينة الشهيدة ـ في كوردستان الجنوبية- العراق. مساهمة فرهاد في هذا الملف كانت عبارة عن مقال مكون من لوحتين نثريتين..

اللوحة الأولى: تشبه قصة قصيرة, فانتازية, تحدثنا عن عائلة صغيرة من مدينة حلبجة, وقد رزقت هذه العائلة للتو بمولود جديد.. يسرد فرهاد الحديث الرومانسي بين الزوج والزوجة بأسلوبه الجميل,.. وكيف بعد لحظات معدودات يتحول المشهد إلى حالة درامية تفوح منها رائحة الموت، بعد أن تم رش المدينة بالقنابل الكيمياوية من قبل أزلام النظام البعثي في بغداد.

اللوحة الثانية: تحكي قصة أطفال حلبجة وكيف انتقل هؤلاء الأطفال من حالة اللعب والمرح إلى جثث وأجسام مشوهه.

العدد الخامس، حزيران 1992

 نشر الراحل فرهاد في هذا العدد قصة بعنوان (العدالة), تتحدث القصة عن إمراة عجوز تدعى فاتي (فاطمة), تدور أحداث القصة عن صراع هذه العجوز مع نفسها,حيث تنتقل من حالة إلى أخرى, ونتيجة عدم الاهتمام بها من قبل المجتمع, تقرر العجوز الذهاب إلى العدالة, فيسخر القاضي منها على أن كلام العجوز غير متزن ولا تعي ما تقول..

يعالج فرهاد مأساة طبقة من المجتمع السوري عموماً، والكوردي خصوصاً، على أنه لااهتمام بالعجائز، في مجتمع يفقد الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي. ـ القصة مترجمة في الملف ـ.

في ذاك الوقت من سنة 1992، قررنا في هيئة تحرير مجلة زانين، على أن نقيم أمسيات أدبية- ثقافية في المدن الكوردية في سورية, فأقمنا عدة ندوات تحت اسم (أمسيات زانين), وكان للراحل فرهاد دور بارز في التحضير لها والقاء المحاضرات.

العدد السادس، خريف 1992

كتب فرهاد مقدمة هذا العدد تحت عنوان (بعض الملاحظات) يبن فيها وجهة نظره حيال بعض الحساسيات التي ظهرت على الساحة الأدبية بين الكتاب الكورد الذين يكتبون باللغتين العربية والكوردية. يطلب فرهاد في هذه الملاحظات بألا ينقلوا هذه الحساسيات إلى صفحات المجلة.

في نفس العدد نشر فرهاد مقابلة صحفية مع الأستاذ كمال بورقاي (رئيس الحزب الأشتراكي الكوردستاني- تركيا) وقتها. لم يكن الحوار سياسية الطابع بل ثقافية, كون الأستاذ بورقاي له مؤلفات أدبية باللغة الكوردية, وأسئلة فرهاد في هذه المقابلة كانت تدل على أنه على معرفة جيدة بنتاجات الأستاذ بورقاي.

في ذاك الوقت من عام 1992، صدر الكتاب الأول للراحل فرهاد جلبي بعنوان ( قصائد مختارة) وهي مجموعة شعرية مترجمة من أشعار الشاعر السوري رياض صالح الحسين, وهذا الكتاب أيضاً كان من منشورات مجلة زانين.

العدد السابع،  ربيع 1993

نشر فرهاد بحث في الملحمة  الكوردية (زمبيل فروش ـ بائع السلال) , تحدث في هذا البحث عن علاقة الملحمة بالموت, وكيف أن بطل الملحمة أخذ العبرة من جمجمة أحد الأموات في مقبرة مرَّ بجانبها, وتحول هذا البطل الذي كان ابن لأحد أمراء كوردستان، ويعيش في بحبوحة, إلى زاهد فقير، يكتفي بقوته اليومي.

في مقدمة البحث, يتحدث فرهاد عن قضية الموت عند الشعوب القديمة, وتفسيراتهم حيال هذه المعضلة التي أخذت وقتاً طويلاً من حياتهم, إلى أن توصلوا إلى قناعات لا تشبع تأويلاتهم, فأدخلوها في أساطيرهم القديمة, وما مثال الموت في ملحمة (بائع السلال) إلا دليل ملموس على هذا المفهوم.

في عرض بحثه, ينشر باختصار ملحمة حكاية (بائع السلال) مقتبساً من أحد النصوص المنشورة في إحدى المجلات الكوردية (روزا نو ـ اليوم الجديد) للكاتب آ. كرناس, ويراه أقرب النصوص المدونة لحالة الأسطورة.

 ومن ثم يقارن ملحمة (بائع السلال) مع أسطورة بوذا الهندية، ويحدد وجه المقارنة فيما بينهما. البحث يستحق التقدير كونه اعتمدا على مصادر كوردية وعربية منوعة.

في نفس العدد, أردنا في هيئة التحرير أن نخلق شخصية وهمية يحمل اسماً فلكلورياً (داركي حودلي ـ الكفكير أو المغرفة), وهي كناية عن شخص يزرع الشر بين الناس. أردنا من هذه الشخصية نقد الكتاب وأعمالهم من خلال حديث وهمي نكتبه نحن, ونسمي الكتاب بأسمائهم الحقيقية, ولم نكن نعزل أنفسنا من نقد هذه الشخصية. نشرنا على لسان (داركي حودلي) حلقتين, كتب أحداهما الراحل فرهاد.

العدد الثامن، خريف 1993

كتب فرهاد في هذا العدد كلمة تحت عنوان (عتاب), يعاتب فيها أحد التيارات السياسية من الحركة الكوردية على عملهم غير اللائق في دفن شخصية قومية- أدبية مثل الخالد آبو أوصمان صبري, دون أن يسمع به أحد.

يقول فرهاد في هذه الكلمة: "لماذا دفن آبو أوصمان صبري بشكل خفي؟. يقولون أنه مات, نعم مات, العم أوصمان صبري مات مرتين, مرة عندما فارق الحياة، ومرة عندما دفن بشكل سري ولم يسمع به الناس وخاصة شعبه في القامشلي...".

كانت مادته الأساسية في هذا العدد قصيدة حديثة بعنوان (أمي), يقول فيها:

" كوني العاشق,

صاحب شعور رقيق ورحيم,

من حقي أن أكون

منك..

أمي!

لا تذرفي الدموع

الورد يتفتق من ذاته

الشجيرات تتبرعم من قواها..".

العدد التاسع، ربيع 1994 

نشر فرهاد قصته (الحقيبة) والتي فازت بالجائزة الثانية في مسابقة القصة الكوردية القصيرة في سورية، والتي نظمتها جمعية خاني للثقافة الكوردية في مدينة حلب سنة 1994.

تدور أحداث القصة حول شخصية شاب سياسي,  يحمل حقيبة فيها منشورات حزبية,  يريد نقلها من حلب إلى القامشلي- مركز الكورد. يسافر هذا الشاب بوساطة القطار بين حلب والقامشلي. في القطار ينام الشاب, يحلم بأشياء لها علاقة بالظلم الممارس على شعبه من قبل أزلام النظام, وأساليب منعهم من ممارسة حقوقهم القومية, فهو في حلمه يريد أن يتحايل على رجل الأمن الذي يريد وبكل الأساليب أن يقبض على الشاب متلبساً بحمل الحقيبة والتي تحوي محظورات على الأقل بالنسبة لرجال ذاك النظام. الذي لا يعترف بشيء من الحقوق الكوردية في سورية, فكيف سيقبل بهذه المنشورات التي تدعو إلى هذه الحقوق.

القصة محبوكة بشكل جميل, لغتها الأدبية مشوقة, وتجعل القارىء يتمسك بها حتى النهاية.

في الصفحة الأخيرة من هذا العدد, أراد فرهاد أن يكون لنفسه زاوية خاصة به, تحت عنوان (تو خوش بي ـ عليك العافية), كانت هذه الزاوية نقدية بامتياز, حيث نشر ثلاث حلقات منها. الحلقة الأولى في هذا العدد كانت معنونة بـ (نحن شعراءٌ), ينقد فيها مجموعة الشعراء الجدد المتحمسين في قلب كل ماهو شعر كوردي كلاسيكي إلى قوالب حديثة دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية اللغة وموسيقاها, فيتهمهم فرهاد بأنهم لا يفقهون مكونات اللغة الكوردية الأساسية, ويدعون أنهم شعراء الحداثة.

العدد العاشر، ربيع 1995

ساهم فرهاد في هذا العدد بمقدمة عن الشاعر الكوردي أحمدي خاني وملحمته الشعرية (مم وزين), كوننا كنا قد أعددنا ملفاً خاصاً بمناسبة مرور 300 سنة على كتابة هذه الملحمة الكوردية.

 بعد أن أرسلنا مجموعة أسئلة لمعظم المهتمين بالأدب الكوردي الكلاسيكي. فكانت النتيجة مشاركة ثلاثين كاتباً وكاتبة في هذا الملف.

يشرح فرهاد في مقدمته - فكرة الذكرى - وكيف أن الكاتب الكوردي محمد أمين بوزرسلان خطرت على باله فكرة مرور 300 سنة على كتابة الملحمة الكوردية (مم وزين) على يد الشيخ أحمدي خاني, وارسال فكرته إلى منظمة اليونسكو لاعلان عام 1995 عام أحمدي خاني وملحمته الشعرية. يسترسل فرهاد في شرحه قائلاً: إلا أن رد المنظمة كانت سلبية, فعوضت برد الكورد الايجابية في كل مكان, في كوردستان وفي الخارج, لتبني فكرة الكاتب بوزرسلان. فقد أقيمت في تلك السنة الكثير من الفعاليات الأدبية والثقافية المتنوعة, تحيي ذكرى كتابة (مم وزين) وتشيد بمواقف الشيخ أحمدي خاني القومية في تلك المرحلة.

يذكر فرهاد في المقدمة, بأنه نشر مع مجموعته الفلكلورية (نوروز) تقويم سنوي, يتصدر صورة الشيخ أحمدي خاني صفحته الأولى، بالاضافة إلى مجموعة أبياته الشعرية والمتعلقة بأحوال الكورد. 

في نفس العدد ينشر الحلقة الثانية من (تو خوش بي), الزاوية النقدية الخاصة به, تحت عنوان (نحن النقاد), يذكر فيها أن أحد النقاد الكورد أراد أن ينقد كتاب, وبدلاً من نقده, مزقه.

العدد الحادي عشر، خريف 1996

كتب فرهاد في هذا العدد مقالاً حول الشعر الكوردي بعنوان (إذا كان الشعب بعيداً عن شعرائه, فمن المذنب؟) يحدثنا في مقالته عن علاقة الشعراء الكورد المعاصرين بالجمهور المتلقي أو القراء.., فيرى أن هناك هوة واسعة بين الطرفين, ويبدأ مقالته بحديث تراجيدي بين شاعر وأحد القراء قائلاً: "سأل أحدهم شاعراً: لماذا تكتبون أشياء غير مفهمومة؟

يجيب الشاعر: لماذا لا تفهمون ما يكتب؟".

مجمل المقال يدور حول الكتابة الشعرية بأساليبه المختلفة، ودور المتلقي الذي لم يكلف نفسه في قراءة نص صعب.

في هذا المقال يحدد فرهاد وظيفة الشاعر, أسلوبه الشعري, لغته, معرفته... ثم يتطرق إلى جانب آخر من المسألة الشعرية, حيث يعمل على مقارنة بين شكلين مختلفين في الشعر الكوردي, يقارن أشعار الشاعر الكوردي المعاصر قدري جان مع أشعار جكرخوين الكلاسيكية. هنا يكشف فرهاد عن قناعاته الخاصة ويرى أن أسلوب جكرخوين في التواصل مع القراء والجماهير كان الأنجع. كونه ـ أي جكرخوين ـ كان أقرب إلى طبيعة الناس ومعرفة مآربهم.

في نفس العدد، يتابع فرهاد زاويته النقدية الساخرة (تو خوش بي)، ـ الحلقة الثالثة- تحت عنوان (أنا فنان), يسخر فيها من مجموعة الفنانين الجدد الذين لم يعودوا يميزون بين الغناء الأصيل والغناء الحالي اللامتوازن. فيقول معلقاً على أحدهم: "إن المطرب الفلاني عندما كان رضيعاً, كانت أمه تضع الناي في فمه بدلاً من اللهاية".

العدد الثاني عشر، صيف 1997

نشر فرهاد في هذا العدد باكورة مقالاته, المعنونة بـ (السمفونية الخامسة، أم عيشانة علي). المقال يعالج مرة أخرى الحالة الشعرية عند شعراء الكورد السوريين, يحدد فيها جملة العوامل المؤثرة في هذه الحالة، فيقسمها إلى عوامل خارجية وعوامل داخلية, فمن العوامل الخارجية يذكر:

1- البلدان المستعمرة لكوردستان, لم تدعنا نطور لغتنا ومدارسنا.

2-  عدم وجود لغة كتابية معتمدة, بالمقابل وجود لغات عدة في المنطقة.

3- عدم وجود أسس واضحة ومجمع علمي لغوي لدينا, لكي يكون السند الصحيح في العملية الكتابية.

4 - السبب الزمني, كون العصر دخل مرحلة التكنولوجيا السريعة من أجهزة الكومبيوتر والأنترنيت, ولم يعد للمرء القدرة في تصفح مايكتب من قبل الشعراء.

5- الوضع الاقتصادي الصعب, فالكوردي يعمل بكل جهده ووقته لكي يحصل على لقمة عيشه, فلم يعد له الوقت ليفكر بأشياء باتت له من الثانويات, كعملية القراءة مثلاً، وخاصة قراءة الشعر.

أما الأسباب الداخلية فيردها إلى العلاقة غير  الواضحة بين الكاتب والمتلقي.

في ختام المقال يقول فرهاد: "أي شخص كوردي يدعي أنه مثقف, ليذهب ويسمع موسيقى موزارت أو بيتهوفن أو أي موسيقار عالمي متميز, ويسمع في الآن نفسه أغنية (عيشانة علي), فأي من هذه الألحان سوف تؤثر فيه وتدغدغ مشاعره؟. مهما تكن طاقات الموسيقيين الكورد المعاصرين عالية ويتمكنون من العزف على البيانو, سوف لن ترى الطريق إلى قلوب الناس، كما رأت أغنية (عيشانة علي) طريقها الى كل الناس".

هكذا استعرضنا جميع نتاجات الراحل فرهاد جلبي في مجلة زانين, لكنها لم تكن هذه النتاجات الوحيدة للراحل, فهو كان ينشر في دوريات آخرى مثل مجلتي (كلستان ـ روضة الزهور) و(بهار ـ الربيع). بالاضافة إلى نتاجاته الابداعية الخاصة، والمترجمة, منها: الكتاب المذكور سابقاً ترجمة (قصائد مختارة) للشاعر السوري رياض صالح الحسين, وكذلك مجموعته الشعرية (يارا من ـ حبيبتي).

كذلك المخطوطات التالية:

- ترجمة (الجندب الحديدي) للروائي والشاعر الكبير سليم بركات, إلى اللغة الكوردية.

- بحث في المسألة الشعرية, رؤية خاصة.

- كتاب وثائقي عن المجلات الكوردية المحظورة في سورية.

هنا أناشد حزب فرهاد وأصدقاءه الغيورين على الأدب الكوردي، لجمع نتاجاته وبالتالي طبعها, لكي تكون في متناول أيدي القراء لاحقاً, كونها جزء مهم من الثقافة الكوردية وجزء من شخصية الراحل فرهاد الأدبية.

النرويج

 

 

خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002