تيريز: أسبوعية، أنترنيتية، تعنى بشؤون الثقافة الكردية. أهلاً  وسهلاً بمتصفحي الموقع.

 
 الشجن الثقافي الكردي
كِتابُ المحاورات
مقام الضـــــيوف
أنتولوجيا تيريز الشعري
 سجالات نقديـــــة  
 الكلاسيك الكردي 
 الشـــــــــــــــــعر 
 القـــــــــــــــــص 
 الروايـــــــــــــــة 
السينما الكرديـــــة
  دراســـــــات فكرية
 أدب التـــــــــاريخ 

 التشــــــكيل الكردي 
الموســـــيقا الكردية 
 كتب الكترونيـــــــة 
 تقارير ثقافيــــــــــة  
 اصـــــدارات كردية 
 كتــــــــابات جديدة 
 ريبـــــــــــــــورتاج
ثقافات العـــــــــالم 
 مواضيـــع أخرى  
 
القســــــم الكردي
 


التحريـــــــــــــــر
 

 
     


مواضيع أخرى

___________

 

 

 

 

 
عبدالمقصد الحسيني

فصل العقارب والمخبرين، وأئمة الفاسقين
(لدغة العقرب أفضل من  لدغة الفاسدين)

 

 

 حينما يحل الصيف علي، تزداد عصبيتي وقلقي

وتنتابني الكآبة واليأس  من هذا الفصل المتزن بصفائه.

أغدو في الليل حارسا للعقارب, بيدي الفانوس

أفتش عن خطاهم وخلاياهم النائمة، وفي النهار

أعارك المخبرين

فاصرخ: إلهي  كفانا العقارب البشرية

من المخبرين والفاسقين والمتسلقين أدراج

الوظائف عنوة، فهؤلاء أكثر شراسة من

عقاربنا المنزلية؛ لا نستطيع أن نقترب من ظلهم فهم محميون من الجهات

ولديهم وكالات رسمية.

وقد لدغوني أكثر من مرة عبر مسيرة التاريخ المصبوغ بالحناء

فها أنا أحمي الصغار بشبكة من خيوط العناكب،

وأضع حراسا من العناكب ليحميهم من المصائب.

إلهي

أتضرع إليك

وبحمدك  ووسع رحمتك

تحمي هؤلاء الصغار

من لدغة الفاسقين

لتكبر الألفة في شفاه أبنائنا.

في هذا الصيف الحار بالتحديد، وجدت

عقرباً أسودَ متأبطا سهامه وشهامته

الأممية كهؤلاء المخبرين على ظهره

في الغرفة بين الكتب المتراكمة  والجرائد

فقد هجرها ابني البكر مع أغراضه

والكمبيوتر خوفا من العقرب.

إلهي.. هل خلقنا من أجل أن نهجر؟.

قلت له إن أباك يعيش مع العقارب النهارية

أكثر من أربعين عاما

وهم يلدغونني

و أنا احتمي بالبياض

و باءة أيوب

أتحسس من العقارب ومن منظرهم البديع

لقد خلقها الله في أحسن تقويم

هناك صفات مشتركة

وقواسم من السموم بين النوعين من العقارب

منهم من يلدغون حتى أقرب أصحابهم

ساهرين على حماية الحدود من المتسللين، فكيف

أمضي هذا الصيف؟

لا استطيع أن أمد يدي

لأحمل كتابا, اشعر بان العقرب سيكون

ملتصقا كالعنوان

لكن لهولاء الفئة من الحيوانات الاليفة

حلول بسيطة

أن أغلق باب الغرفة واضع اشارة ممنوع الدخول

وامتنع هذا الصيف عن المطالعة والكتابة

ليأتي الشتاء برنينه وإلفته المتوارثة.

ولكن العقارب البشرية الأكثر شراسة وبشاعة

في تقويمي

تخلق لدي حالة تحسس على مدار السنة، لذا أستعمل (لوراتدين) طوال عمري

فأنا بحاجة الى حلول من العرافين الأكثر خبرة مني، لكي اتخلص

من هؤلاء في الازقة والشوارع 

يلدغون  ولا نحس بهم, إنهم علماء التنقيب

و أخيرا توصلنا إلى حل لهذه الفئة الشرسة

مع جمعيات حماية البيئة، وهيئة علماء الفاسقين والفاسدين

أن تقوم البلدية برشهم بالمبيدات المركزة للقضاء على هذه الآفة المنتشرة بين الناس 

ليعش المواطن بسلام،  وينام في الصيف مرتاحا

ومن ثم يأتي دور العقارب المنزلية

لكن جهودي باءت بالفشل، لأن الأشياء الجميلة دوما تنهار بأيدي هؤلاء الجبابرة  

حملت نفسي إلى البلدية لكي أحصل على (قنينة) من المبيد المركز لأرش الغرفة والحوش والسطح

ازدادت عصبيتي أكثر وارتجفت أصابعي لأنني اكره

الدوائر وأعرف سلفا مزاجية القانون في شفاههم

لأن هؤلاء تسللوا إلى المناصب بدون استحقاق قانوني

هنالك مواطنين أكثر جدارة منهم واتزانا في حماية البلد من العقارب.

المتزنون يقيسون الهواء في الشوارع؟!.

إلهي...

بحمدك ضع الرجل المناسب في الزوايا المناسبة

وانثر الفاسدين كالثريات على أبواب المتاحف

والمخبرين  والمهملين في المناصب الحساسة. 

فقال لي بعض الموظفين المتربصين  يمضغون لعابهم

عليك  أن تأتي لنا بورقة مختومة من قائمقام

البلدية لكي نستطيع أن نمدك بالمبيد المركز.

وحينما تدخل إليهم تشعر بأن هؤلاء الحاشية وجوههم بائسة

وبأنهم سيعطونك صدقة من مال الله

شرحت وضعي المأساوي  المرعب من الصيف والعقارب

قال لي بالحرف الواحد المنكسر والخادع

بإننا منعنا أن نعطي المبيد المركز إلى الشعب الجبار

حفاظا على صحتهم

فوضعنا في البرميل وبالقطارة فرغنا منه المبيد

وأصبح لونه ابيض كالحليب، ونستطيع أن نملأ (القنينة)

طبعا أستاذ كل معاييرنا عالمية وتحت أشراف نخبة من خبراء الفلك والحشرات الضارة

قلت أستاذي الكريم صاحب القانون المنقوش كالمناقيش المقموع بين أيديكم

الماء العكر لا يقتل النمل, فكيف بالعقارب

في السنة الماضية رأيت عقربا بين أحذية الأطفال

في الصباح الباكر رششت العقرب بالإبرة على بعد مترين حتى أصبح لونه أبيضَ

ازداد نشاطا وحيوية اكثر، ولم يمت، ألا ترى معي استاذي

لينهب الشعب والقانون يكبر مقامه

فقال قائمقام البلدية ذو المعجم المدون في تصريف الكلام

إن مبيد  السنة الماضية كان قديما والآن

اشترينا المبيد الجديد القوي

فخر الصناعة الوطنية

نعم، مثلما انتم فخر رجالنا في النزاهة

انكم كالحمص المحمص

قلت استاذي أنا بحاجة الى مبيد مركز لكي أستطيع

أن اقتل هذه الحشرات

لاضع راسي مرتاح البال

ولكن حواري بات بالفشل الذريع، وتوصلت إلى

حقيقة مرة، مفادها انهم لا يريدون ان نقضي على العقارب بنوعيها المنزلي والبشري

حفاظا على مكانتهم اللائقة بالمقام الرفيع

وحفاظا على توازن البيئة من أي خلل قد يؤدي الى كارثة.

قلت:

وأنتم تريدون ان نعيش في حالة قلق

رددت بعنف كما يردد الصغار (حماة الديار) كيف

توصلت العقارب الى هذه المناصب عنوة وبغير ارادة الشعب الجبار؟!.

الهي اجعل منهم قدوة حسنة

واسقنا قليلا من ذكائهم

وأخيرا

ألا يعلم ان المبيد المركز ممنوع عالميا تداوله

وعلينا من امام اعين الشعب

لان امريكا ضربت  و احتلت العراق من اجل هذا المسحوق الكيماوي

هززت رأسي، ولكن اذا تخليتم عن مناصبكم

لا امريكا ولا الاتحاد السوفياتي السابق

يدخلان مجالنا الجوي

والان  اصبحنا خاسرين مذلين، وعلينا

ان نطوي انفسنا امام هذه التهمة القوية

قلت لديكم مضخة للمبيدات و ات تستعينوا بالكفاءات

الوطنية في رش البيوت

ولكن هذه المضخة غير صالحة الا للقوى المناهضة للاستعمار

وانكشف الحقيقة باننا نهرب المبيد الى خارج الحدود

لبيعه

نحن هنا نحمي الوطن  و المواطن

جئنا لكي نخلص الشعب نت الفاسدين

قلت ان اذهانكم ضامرة و مشلولة

تستطيعون ان تحموا الكرسي الجبار

اخيرا حملت نفسي بائسا والياس صفة متوارثة منذ الأزل

ورددت مقولتين  لنعش مع عقاربنا افضل من ان نعاشر هؤلاء العقارب البشرية

نعقد صفقة وطنية  قبل أن يتسلل المخبرون بيننا عنوة

كما تسلل المهربون الى المبيد المركز

كل الابواب مغلقة امامي

فطرقت ابواب العرافين  لكي يقراؤاعلى السكاكر

بعض التعاويذ

ثم يتناولا الصغار والكبار كل مساء حتى يتحول سموم

العقارب اذا لدغتهم  الى ماء صاف

ثم توجهت الى الله بالدعاء المستجاب

ان يحمي الصغار من اللدغتين

ويحمينا هيبة الفاسدين وينصرنا في الدنيا والاخرة على فئة الضالين

ويبعد عنا  عن أهلنا وأحبابنا العقارب

في هذا الصيف

ولا يحرمنا من وجوههم البشوشة

ولا من منارة شفاههم  وهم ملتصقون بالكراسي إلى يوم الدين

وكتبت لافتة:

(لدغة العقرب أفضل من  لدغة الفاسدين).

عامودا       

 

tirej.net/com

 

4 3 2 1 الأرشيف

           

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم  ©www.tirej.net.2006