تيريز: أسبوعية، أنترنيتية، تعنى بشؤون الثقافة الكردية. أهلاً  وسهلاً بمتصفحي الموقع.

 
 الشجن الثقافي الكردي
كِتابُ المحاورات
مقام الضـــــيوف
أنتولوجيا تيريز الشعري
 سجالات نقديـــــة  
 الكلاسيك الكردي 
 الشـــــــــــــــــعر 
 القـــــــــــــــــص 
 الروايـــــــــــــــة 
السينما الكرديـــــة
  دراســـــــات فكرية
 أدب التـــــــــاريخ 

 التشــــــكيل الكردي 
الموســـــيقا الكردية 
 كتب الكترونيـــــــة 
 تقارير ثقافيــــــــــة  
 اصـــــدارات كردية 
 كتــــــــابات جديدة 
 ريبـــــــــــــــورتاج
ثقافات العـــــــــالم 
 مواضيـــع أخرى  
 
القســــــم الكردي
 


التحريـــــــــــــــر
 

 
     


التشكيل الكردي

___________

 

 

 

 

 
متعب أنزو
مرسمه يستحضره في ذكرى الرحيل فاتح المدرس حضور التميّز

إنه الزمن لاشيء غيره يفتح مواقيتنا ويغلقها وحده الكائن هو الذي يستطيع ان يفك الطلسم السري المعقود على جبينه.
لقدكانت الحياة ومازالت غرفة انتظار الموت, لكنها المشقة التي يتكبدها المبدع, وفاتح المدرس كان حاضراً كما بهاء الرؤيا, لكنه كان يضرب في المستحيل.‏
إنها الذاكرة التي تستغرقنا , وكأننا كلما أمعنا في الموت اعتباطاً واتفاقاً توهجت الحياة في اعماقنا,لكنه الجريان الدائم وراء التجريب وفاتح المدرس لم يستحم في النهر مرتين, الكثيرمن الجاهزية والاستعداد والموهبة القديمة المثقفة, لتحطيم الرؤى وإعادة ترتيب ما تبعثر من صفاتها الذهنية والروحية.‏

وفي الليل.. في ليل الليل, في غموضه كان ينام على الجمر مطفأ كمصباح, خارجاً من رماده كالعنقاء, كابياً وخافتاً لم يبدأ شوطة من نقطة معلومة, كانت روحه الشفافة الرهيفة هي التي تتلامع وتتراءى خلف لوحاته.‏
قانونه الوحيد هو حيوية الحركة, لم يكن مفتوناً بالجماليات "الأستاتيك" أو الفانتازيا على حساب اي شيء.. لقد كان جارحاً بما لايقاس, إنما من اجل أنفة الإنسان والارتفاع بدرجات عن وحشيته, كان يعاني, اغتراباً مفترساً وقلقاً ينفض روحه.‏

عندما تهادى فاتح المدرس كان خارجاً عن ذاته الموزعة في أعماله بعدالة لابموازينها الثقيلة أو الخفيفة, إنما هو المتجبر, و المواجهات المحتدمة المرهفة كانت روحه تغذق بكرم لامثيل له على الجميع الذين توزعوا حوله في طيران الرؤيا بينما بقي هو مشدوداً الى الارض.. وكنت مترعاً حتى الثمالة- متخماً بالأناشيد.‏
لم تستطع قياسك لانك نوعي ورائد, لأنك من ماء ونار وهواء, هذا المزيج المحلف بالعذابات, الخارج عن أسرار التعالي.. انه انهدام التوازن بين الجسد والقلب.‏
حتى لحظة رحيله ظل فاتح المدرس يرتاب من فكرة الموت, واستمر طوال حياته يعلن بفرشاته على الملأ انه لن يغادر هذا العالم حتى يقرر هو ذلك.‏
في حديثه لأدوينس في لقاء يعود الى العام ,1998 يؤكد ان اللوحة ليست إنفعالاً مزيفاً, وإنما هي لحظة يقينية من لحظات العذاب الانساني المريب, وأن الفنان معني في النهاية بتصوير الجوهري من المساحات السحيقة والمختفية والفاتحة في الروح الانسانية.‏
وأن فعل الرسم هو تملك يتشكل من اللوثة الدماغية المفاجئة المجسدة لبريق الإبداع.‏
وعليه فإن إطلاق طاقات اللغة في الآدب يوازيه تماماً استلهام قيم اللون للتعبير عن لحظة التماس بين الانسان وعالمه الخارجي, واستحضار الممكن من مخاوفه للقذف بها دفعة واحدة على السطح الأبيض.‏

لايمكن الحديث عن فاتح المدرس دون الوقوع في متاهات الاستحالة والغبش الذي يغلف عالمه التشكيلي في مشروع مترام عبر مساحة زمنية تزيد عن 60 عاماً حيث يقودنا اليه بقوله:" إن التشكيل الذهني الذي يفرض ذاته علي في لحظة الذرورة في الحقيقة رؤية تستحيل في كياني الى حالات غريزية حيوانية تنعكس في اللوحة على هيئة بقع لونية واشكالٍ ليس من الضروري ان تمت بصله الى الحدث الذي أملاه أو الى الفكرة التي استدعتها.‏
وقد بلغت جرأته في سعيه الحثيث للتأسيس للتجريد الشرقي,والاقتراب أكثر فأكثر من المطلق في التعامل مع الدلالات البصرية للأشياء والأحاسيس وتعميمها وفق فهم كوني غيرمحدد بزمان ومكان.‏

وعند تلك الزوايا الحادة التي أنشأها يتوارى الواقع ويصبح المعنى مجموعة رؤى غير واضحة المعالم تتسارع أمامك في أمزجة لونية حائرة.‏
حيث البشر عبارة عن رؤوس سابحة في فضاء معتم وعالم سديمي يسرقك مما أنت فيه ليضعك في داخله دون أن تستطيع التحكم بدرجة التجاذب المتبادلة.‏
اليوم تعود الحياة الى روح فاتح المدرس في مثل هذه الأيام من كل عام وفي عرض استعادي هادىء بعيد عن الضجيج عند تقاطع احداثيات المكان في ساحة النجمة حيث كان فاتح المدرس يرسم في غفلة من الوقت والهواء والتراب.‏

والمعرض هذا العام سيضم اعمالاً تعرض للمرة الأولى, إضافة الى الأعمال التشكيلية الهامة التي كان قد ابدعها طوال حياته اللونية.‏
والمعرض سيفتتح في الخامس عشر من هذا الشهر ويستمر حتى نهايته.‏

 

tirej.net/com

 

4 3 2 1 الأرشيف

           

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم  ©www.tirej.net.2006