سجالات نقدية  


 

 

محمد حلمي الريشة

حول ملف الشعر السوري التسعيني في فصلية الشعراء

 

 

لا أدري، مسبقاً، إن كان يحق لي هنا، أن أقرأ كتابةً، ما كتبه الصديق محمد عفيف الحسيني رداً على / حول ملف الشعر التسعيني السوري المنشور في فصلية "الشعراء" (خريف 2004، العدد 26 – بيت الشعر الفلسطيني)، وكذلك ما كتبه الصديق علي سفر (الذي حمّلته، أنا شخصياً، ما لا يطيق) مدافعاً عن حيوية الملف دون أن يذكر مشاقّ إعداده، وكذلك ما كتبته الصديقة جاكلين سلام تعليقاً على الاثنين، وتركيزاً على كتابة الصديق الحسيني.

لعلكم تسمحون لي بهذا الحق، ربما من باب أنني أعمل في فصلية "الشعراء"، وكذلك بصفتي الشخصية في أنني كلّفت الصديق علي سفر بهذه المهمة الشاقة، وأعتقد أن الصديق الحسيني لا يعرف حجم الوقت الذي بذل في سبيل إنجازه، وكذلك كمّ المراسلات التي دارت بيننا، ومقدار معاناته التي أعرفها من أجل الخروج بملف شبه شامل، ويغطي تحت ظلاله المشهد الشعري السوري الجديد، وأعرف بأنه عاني مثلما عانيت، بل وأكثر، ذلك بأنني وضعت كتاباً بعنوان "معجم شعراء فلسطين"، ولا أخفي بأنني كدت أرجو شعراء في بدايات خطواتهم الشعرية كي يبعثوا لي بالمعلومات الشخصية والأدبية عنهم، ومنذ أصدرت الكتاب في العام (2003)، وأنا لم أزل أتلقّى العتاب تلو العتاب من شعراء لم يُذكروا في الكتاب، والأمر الأمرُّ في هذا أن كثيراً من العتابات جاءت من شعراء أنا راسلتهم واتصلت بهم أكثر من مرة وانتظرتهم طويلاً، وهو نفسه الذي حدث في كتابنا الصادر حديثاً بعنوان "شعراء فلسطين في نصف قرن (1950-2000) توثيق أنطولوجي".

أورد هذا لأنني عرفت أن مثله حدث مع الصديق علي سفر، ورأيت الصورة خلال زيارتي الشام للمشاركة في مهرجان "الملاجة" في طرطوس (آب، 2004)، حيث أقمت عنده بضعة أيام بعد انتهاء المهرجان، وتحدثنا مطولاً عن ظروف وصعوبة ومعاناة إعداد الملف، مع العلم بأنه لم يبد أي تذمر أو محاولة هروب كي يتخلص من هذا العبء الذي جعلته أنا شخصياً على كاهله لقرابة ستنين، وهو كان، ولم يزل، وفياً للخروج من هذا الالتزام الأدبي، ووفياً للشعر والشعراء المبدعين السوريين. وللعلم، فقد كان اقترح عليّ الصديق علي سفر أن يغطي الملف الشعراء السبعينيين وإلى اللحظة الآنية، ذلك يعني أن حماسته للملف كانت أكبر، ولولا الظروف التي حددت له طريقه الصعب، لكان اشتمل الملف على ما اقترحه عليّ. وبالتالي، فقد اتفقنا على حصر الموضوع بالشعراء التسعينيين، كي نقدم المشهد الشعري الجديد، وهي سُنّة استننتها في فصلية "الشعراء"، وكي يكون علاجاً للمسافة (بتعبير الشاعر قاسم حداد)، وتحليقاً للنصوص الجديدة في أقاليمها العربية المختلفة في فضاءاتنا العربية لنعمل على تذويب حالة التغييب الطبيعية أو القسرية. لهذا نشرنا قبلاً ملفاً عن الشعر التسعيني التونسي، وكذلك عن الشعر في الأردن، وأعمل حالياً، وبشكل شخصي وبمساعدة شعراء في مصر، على ملف الشعر التسعيني المصري، وكذلك كلّفت شعراء لإنجاز ملف عن الشعر المغربي، وكذلك اليمني، ... وأطمح بالمزيد كي نغطي الخريطة الشعرية العربية، ولا أحمّل أحداً جميلاً حول ظروف عملنا هنا تحت عسف الاحتلال، ومحاولة الحياة والسير بين الرصاصة والرصاصة.

أقول للصديق محمد عفيف الحسيني: إن احتواء الملف على (18) شاعرا كردياً لهو دليل عافية في الملف، بمعنى أنه لم يكن أي إهمال مطلقاً، وإن قول الصديق على سفر بأنه راسلك للمشاركة في الملف، وبأنك لم تقدم اقتراحك في حينه، يعفي الصديق علي سفر من اللوم والعتاب والتقصير في النقطة التي أثرتها في ردّك، كذلك فإن الإخوة الشعراء الأكراد الذين يكتبون بغير العربية هم بحاجة إلى ترجمة، وهذا سوف يؤخر الملف أكثر، لهذا أعفيت الصديق سفر من الانتظار أكثر، وقلت له حينها إنني سأفرد لهم مساحة خاصة، تبرزهم في المجلة بشكل يليق بهم، لذلك أرجوك أن تتصل بأحد وأكثر كي يتم هذه المهمة مشكوراً من قبل ومن بعد. وكذلك فإن اعتبارك وجود أسماء ركيكة أو نصوص ركيكة، فإن هذا، كما أعتقد، حق في رأي شخصي فقط، أي يخصّك أنت، وحتى في المقياس النقدي كذلك. بإمكانك، إن شئت، أن تدرس الأسماء والنصوص وتقدم رأيك ورؤيتك الشخصية، وهذا حق لك بالتأكيد، ولكن أن ترمي عباراتك جزافاً وعامة، فهذا ليس باللائق الأدبي وغير الأدبي أيضاً. وبالتالي، فإن كلامك عن الصديق عزت عمر، وعلى رغم تناقضك في الكلام، كما أفهم من رد الصديقة جاكلين سلام، جاء جارحاً شخصياً له ولنا أيضاً، فإن لم تكن تعرف الشخص، كما تدّعي، فإن هذا لا يعني سلب قدرته الإبداعية على قراءة المشهد أو الكتابة عنه بشكل هو يرتئيه لنفسه، وباب الحوار مفتوح للجميع دائماً بشكل يليق بإنسانية الإنسان، وطرح الرأي والرأي الآخر. إنني، وكما رأيت، لم أر الصديق علي سفر انتهج نهجاً أو سياسة توافقية، فلقد اجتهد، ومن يجتهد ويصيب فله أجران، ومن يخطئ فله أجر، ولا يلقى في نار الاتهام بالتقصير غير المقصود وغير المبرر أيضاً.

أما الصديقة جاكلين سلام، فقد أخطأت بحق الصديق محمد عفيف الحسيني (كما أشرت أنه أخطأ كذلك)، حين اتّهَمَتْهُ بأنه مصاب بعطب في الذاكرة القصيرة المدى، وكان الأولى أن تورد الكلام بلغته الأديبة، لا التجريح الشخصي، أي أن لا يدفعنا الغضب والحرقة على أصدقائنا كي نصيب....

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006