الشعر


 

 

 

سليم بركات

 

الكراكي

 

الفصل الأول / ديلانا وديرام

 

 

تيتل على الهضبة،
وسكون يرفع قرنيه عاليا كالتيتل.
فلا تقتربن أكثر أيها الدليل،
ولا تبتعدن أكثر،
مكانك هو المكان الذي ترى منه الجذور الجذور، والأرض ميراثها.
تيتل على الهضبة،
وسكون صلد يرفع قرنيه عاليا كالتيتل.

(1)

انظر إليها، إنها جمع سلال شقراء تحت ومض دمك يا ديرام. انظر إليها كيف تغفو لصق ساعدك، وأنفاسها تتهاوى شهابا شهابا في شسع فحولتك النبيلة... أتذكر يا ديرام ساعة جئتها وديعا تتسربل بالسهول، خطاك خطى نهار، وصخبك صخب السنبل؟ أتذكر المساء الذي ترقرق في عينيك، المساء الأول، حيث سطوتما بالقبل على كنوز الكائن، وكشفتما عن مسيل غريب تحت حجر الروح؟. تمهل ديرام، تمهل في عبثك الساحر بأعشاش قلبها- قلب ديلانا المعلق كطعنة ملآى بالحياة.

(2)

انظري إليه، إنه سهم أشقر تحت ومض دمك ياديلانا. انظري إليه يزين المساء

بصليل فحولته، ويرقى إلى صليلك سلم اللهاث، كأن كل ترف ترفه، وكـأن أنت كلماته التي ينشد بها نشيد الرجل. فهلا سردت عليه ما يسرد الغمام على بناته، وهلا نزلت إليه من العذوبة العالية، شاهرة مرح الأعالي، لتغمري سهل قلبه بقمح النشيد؟ هيا ديلانا، إنه متكئ قرب يدك ويسرد الفاكهة.

(3)

انظر إليها، لكم تداعب صدرك بشعاع من الشفاه والأنامل. انظر إليها يا ديرام تر عشرين قلبا تحت قلبها، وكل قلب يهذي فينسج في هذيانه عشرين قلباً : إنها مصب الرجل المضمخ بهدير الجذور، إنها مصب من الساعات والجدل، مصب أخير لكل بسالة أو خوف. فلا تقتربن أكثر يا ديرام، ولا تبتعدن أكثر. مكانك هو الذي ترى منه العذوبة ذاتها نائمة في سلال شقراء ودم أشقر.

(4)

انهضي قليلا ديلانا، وأحكمي حصارك الطري، فلأنت الغابة التي تزدهر فيها سلالاته، وتمتزج الأحشاء بالطيور. ولأنت صليلة بين الصليل، ومديحه الذي يرى فيه  كلُ ملك ملكة، وكلُ شـريد دربا" إلى الملك. فإذا انحنى عليك ارفعي إلى فـمه إناء الأنثى، وإلى صدره المرتعش درع صدرك المضرج بالغمامات والعصور.

(5)

انهض قليلا يا ديرام، انهض واقفا لترى من أعالي المرح سفح الأنثى المنبسط بين وميض الأقنعة والأغاني، فلأنت سيف ينابيعها، تضرب بك الصباحات فتنشق عن الحنين والأيائل. ولأنت أنفاسها بين الأنفاس، و مديحها الذي يغمس فيه الهواء نبال آلهته الشريدة. فإذا انحنت عليك ارفع إلى فمها فمك المرصع بنشيد الرجل وإلى صدرها المرتعش درع صدرك المرصع بالمياه والمدائح.

(6)

انظري إليه ديلانا، انظري كيف يضم يديه على الصواعق وينثر على سريرك الرياح. انظري كيف يتدلى من لهاثك كثمر، وينصب الفخاخ للنبات، كأنما يباهي بك سيوف المياه. انظري كيف يحيط بالمياه كاليابسة، ليحصر نبض قلبك الطالع من المياه زبدا ومراكب... لكن، حين يفتح شباكه، آخر النهار، فتتطاير من الشباك الكواكب والكراكي، دعيه غافيا في نبوءاته، دعيه ديلانا، فهو لا يمسك من الأرض إلا قبضة من الآجُر، ولا يرى إلا جناح ثديك فاردا على الأرض ظل المساء والذكورة.

(7)

انظر إليها يا ديرام، انظر كيف تجمع أمام قلبك أسراب الإوز، وتغزل الغيوم. انظر إليها تتهادى قطيعا قطيعا من آخر السفوح، يدها في يد الأفق الراعي، وثوبها ينحسر ـ حين تعبر الجداول قفزاً ـ عن جذور لا تلمس الأرض، بل تلمس المديح الذي تتغطى به الجذور كلها. فإذا رأيت أن تأخذ يدها في يديك فخذ الأفق أيضا، وإذا رأيت أن تضمها فلتضمك الجذور ليرشق الثمر بأنفاسك الثمر، أو لتهرع إليك الأرض ممتشقة سيلها العرم من اللبن والأشكال.

(8)

أيقظيه ديلانا، أيقظيه من سباته الموشى بعذوبة ألف قلب سكران. وأيقظي معه الصباح ليمضيا إليك معا، معفرين بالشهوة وبالغضار والمرح. فهو الأخير الذي سترينه هاذيا ينفخ في أبواق هاذية، ويملأ، كالنادل، بالبطولة كؤوس الغرقى. واقفا في المهب ذاته، في المهب العريق للجذور واغتباط الوحشي بالوحشي. وهو الأخير الذي سترينه مقبلا إليك كإشارة أطلقتها العاصفة قبل أن ترتدي خوذتها الدموية. وتشد ملاءة المائدة فتنثر الأواني على رخام الأرواح. أيقظيه . أيقظيه ديلانا.

(9)

أيقظها يا ديرام، أيقظ فراشة الغيب ويعسوبه الذهبي... أيقظ ديلانا وأيقظ معها البيت حجرا حجرا، ثم أيقظ الساحة المحيطة بالبيت، وأيقظ السياج. وإذ تنتهي من ذلك كله أيقظ الصباح النائم قرب السياج. وقل تعالي ديلانا. تعالي لنشهد السطوع الحيران للأرض وهي تذرف الحديد والبهاء على درعنا الآدمي . ولنكشف، بعد ذلك، ثديينا لنصل الحقول، مرتجفين من عذوبة النصل إذ يغوص إلى حيث يجري السمسم والزعفران، كأنما نحاول، معا، أن نكون الجراح التي لا جراح بعدها …

هيا أيقظها يا ديرام.

(10)

أيقظيه ديلانا، أيقظي الفتى الذي يتململ تحت الشعاع المنساب على صدره العاري. أيقظيه وأيقظي النهار والأرغفة، ثم املأي دلوك ـ الدلو الذي تسقين به حيوانات الصباح التي لا ترى ـ املئيه شرانق قز وتوتا مما يتساقط من المدائح، لتخيطي بالحرير والتوت هذه العذوبة المسدلة حول ديرام. أيقظيه، أيقظيه ديلانا.

(11)

أيقظها يا ديرام، وأيقظ الحلم من حلمه تحت أهدابها، ثم الق على ديلانا حصاة من الوقت لتموج كسطح النبع، وتتسع دائرة دائرة، كل دائرة عربة، وفي العربات البقول والطرق. هيا بالله عليك، فها هو رسول الأودية يقطف لكما عناقيد الضباب، وينثر على سياج البيت طفولة الخزامى. أيقظها، أيقظها يا ديرام.

(12)

أيقظيه ديلانا، أيقظي قناع الملهاة ـ هذا الفتى المطوق بمناجل الآلهة. أيقظيه لئلا يفوتكما ندى الصباح العجول وغواياته المضحكة، فلربما عرفتما أن للندى صهيلا في العشب، وأبواقا تؤذن بالهرطقة المرحة للتراب المرح.

 أيقظيه، أيقظيه ديلانا.

(13)

أيقظها يا ديرام، أيقظ هذا البذخ السماوي ـ ديلانا، وانثر عليها حببا من الضحى وأشيائه الباذخة. فإذا ترامت أمامك يقظى استطلعها كما يستطلع النبات النبات. واجلسا معا تستظلكما القبل، وتغوي بكما الأغاني الأغاني. أيقظها، أيقظها ياديرام.

(14)

أيقظيه ديلانا، أيقظي الشعاع الآدمي ـ ديرام إذ يتحدر سكران من بهاء الذكر، ولا تجعلي حجابا عليه يديك أو اللهاث. مديدا فليكن، واضحا مشوفا تتراءى في شفافته العناقـيد والبراعم، فـتملكين كله، وكل ما يتراءى فيه، معا. وتملكين أن تكوني المخدع الآدمي للنبات وأحلافه من غمام وأجنحة. أيقظيه، أيقظيه ديلانا.

(15)

أيقظها يا ديرام، أيقظ الدم الحي وأشكاله الصديقة، وتكلل ليقظة ديلانا بنفير رقيق، فهي يقظة عرش تتدانى في سلطانه الينابيع وتستحم الجداول. وهي قوسك ترمي به. حين ترمي ـ ذاتك كلها في نشيد أخير. أيقظها، أيقظها يا ديرام.

(16)

أيقظيه ديلانا، أيقظي الترف وأشكاله الصديقة، واشهديه إذ تتفتح أهدابه عن طيور، فهو يقظة ليس يشهدها إلا صباح ممسك بصليل المياه، وهو قوسك حين ترمين به ـ ترمين ـ رحمك كله في نشيد أخير. أيقظيه، أيقظيه ديلانا.

(17)

أيقظها يا ديرام، أيقظ غداف الزبد ديلانا، وانشر قلوعك حين تتململ من دغدغات دمك الصباحي، فأنت مقبل على دمها بسحاب عريان. أيقظها، أيقظها يا ديرام.

أيقظيه...
أيقظها...
لم أشأ أن أوقظ الأرض في ذلك الصباح.

لم تشأ أن توقظني الأرض.

كل شيء يمضي حين تكتمل الإشارات، والذي يتشبث بالأنين يمضي معه الأنين:

هكذا مضيا ـ ديلانا وديرام ـ فلم أشأ، ذلك الصباح، أن أوقظ الأرض، ولم تشأ أن توقظني.

كانا ملء بصري، فتى وامرأة، وكنت دليلهما الأبكم، أفتح لسهمهما ممرات من الندى، وإذ يشردان بين صنوج البراعم أجعل البراعم احتفال الشارد بالشارد. بيد أن الجهات التي ضللتها عنهما ـ ليهدرا معا ما يشاءان من فتوح ـ سورتهما بالخطى والفضول، فإذا المكان درج بين أدراج عالية يصعد الحجر عليها الحجر، والقناع القناع، وإذا ديلانا وديرام مثخنان تتداعى خلف درعيهما بروج من عسل، وترتطم بأهدابهما السمن والغرانق.

لا، لم أشأ أن أوقظ الأرض في ذلك الصباح،

 ولم تشأ أن توقظني الأرض.

لكنني، كدليل لم يقد عاشقين إلا إلى وميض مر، قلت أروي الذي جرى، وقلت أبدأ الفاجع عل لي مسربا إلى العذب، فها تروي معي ـ حين أروي ـ جذور شتى من بصيل وليف ودم أشقر، تضامت، معا، جدائل في مهب المديح. قلت أبدأ من حيث طوق الغبار سلال ديلانا وديرام، وكانا راجعين من حصاد الكمأ، يعلو ذؤابتيهما نثار من طلع البقول، كأن استحما بالأزاهير فأودعتهما الأزاهير براكين لهوها، وكأن نسيا قبلا في العشب فهرول العشب إليهما بالذي نسيا. كانا راجعين، وكانت الأرض راجعة من حصادها النهاري بألف سنبلة، وألف لهب، وألف اقتحام ترك الباسلون فيها أقدارهم يقظى تحت موجة لا ترى، وألف درع مشقوق، وألف صاعقة مبتلة بالقبل، وعشرين رجلا رموا ديلانا وديرام بسهم من الرماد فانحنيا للسكون الذي يبعثر في طريقه الينابيع، ويعصف بالقرنفل.

هكذا مضيا: فتى وامرأة.

وأنا، كدليل لم يقد عاشقين إلا إلى باطل عذب، كنت عارفا أن ما يجعل القلب وريث المصبات يهرق القلب كسر يذرفه الهاذي. لكنني مضيت بهما ـ ملتفين ببروق تتفتح عن هالات المر  صوب بهاء لم يرثه أحد، وهناك قلت انشرا القلوع كطالع تستشرف فيه اليابسة قرع المياه على درع المياه، فأنتما، كعاشقين، نذر الأبهة للأبهى. ورأيت أن أستطلع الطالع، كدليل لم يقد عاشقين إلا إلى رثاء جسور، فلمحت ديرام يروي لديلانا ضحى لا يروى، ضحى تخاطفته القرون ففي كل حافة منه ضربة قلب أو فأس من فؤوس الحنين. ورأيت ديرام جاثيا يهتف بالخيول الخفية. انهضي، ويستصرخ المدائح فتلتقط المدائح رشيم العويل من يديه بمناقيرها. بالله، بالله لا تدعونـي، بعد هذا، أسرد الأرض جهة جهة، والسماء برقا برقا، فأنا استطالة الحكاية، إن رويت رويت قلبي طالعا في العاصفة بقبرات النحاس. لا، لا تدعوني، بعد هذا، أروي الموت بالموت، وأطأ العذوبة بفراغ كحافر البغل، بل انظروا، أنتم الجالسون على سور المغيب، تروا عشرين رجلا يغطون ديرام وديلانا بعباءاتهم، قبل أن يسيل خيط واحد من الدم، متعرجا، بين الحصى والقش، ويغيب في آخر العراء.

هكذا مضيا: فتى وامرأة

هكذا مضيا. لم يقل أحد شيئا، ولم تنبس شفة بالكلام الذي ضرج شجرة المدائح.

(في الزوبعة الأخيرة التي ختمت المدن بختم الجاهل، غطى الشيوخ أرواحهم بصنوج من طين، وارتدوا زرد الدم فبقوا بعدما جردت الزوبعة الأشياء من صباها.

بقوا واقفين، كقرن على جمجمة ثور ميت، حيث تهدلت من حولهم غصون" بيضاء ومنارات بيضاء. ولأنهم إرث أخير، وربابنة من زبد يديرون

دفة لا ترى، أسلموا ديلانا وديرام إلى عشرين قبضة ذيلت صحائف اللهب العذب بختم الجاهل).

هكذا مضيا، في الزوبعة الأخيرة التي افتتح الجاهلون مجدهم بها، وأنا استعيد ذا المضى لا ليروى، بل لأدفع عني هذا المديح الذي امتدحتني به الأرض كدليل لعاشقين

أفرطت في نهب قلبيهما بسيوف من عسل. وأسرد ما أسرد لا ليروى، بل لأرجع إلى المكان الجاهل، حيث يجلس الجاهلون، تحت الأعمدة، شيوخا تساوت أمامهم سطور الأفق بسطور الرماد.

 

 آه ديرام، كنت فتى هاربا من السهول ملتفا بصواعق السهول.

 آه ديلانا، كنت امرأة هاربة من بعلها إلى خيار لا خيار لصبا هارب فيه.

 فتى وامرأة أبرما معا عقد طعنة واحدة، فأضرما هذيان المكان الجاهل. إيه يا المكان الجاهل، يا رقعة العقد المبرم بسلطان القوي وحكمة الموتى؟ يا أنين الهزائم كلها آن تخفى الهزائم بالمراثي، وتعلن بالمراثي، كيف أتبع البداية؟ كيف أتبع امرأة وفتى في المكان، وكانا شاردين عنه إلى ضحى لا يطلع على الأشكال، بل على القبل؟ ضحى خفيف كسوط الحوذي، يهيب بصقور العذوبة فتنقض، وبالجذور فتعدو إلى الجنون العظيم؟ لا، لم يكن مكان، ولم تكن ترى الكراكي، بعد، مهازل البنائين من الأعالي. كـان أفق إذا، وهوى يتدلى بعناقيده من عرائش خفية. وكانا راكضين، فتى وامرأة، يحمل أحدهما إلى الآخر عرشه، وقربة الماء، والأرغفة التي رققتها أنامل العناصر.

هكذا التقيا.

هكذا أطعم الفم الفم زبيب الهذيان، وأهدى القلب إلى القلب ممرات من الريش مسقوفة بالخواتم.

 إنها الأرض الآن (هكذا أروي). إنها المصبات وطعم الكائن لقنص الكائن: كل شيء في سيرة ذاهلة، والفاكهة تحلج من ذهول الجذور أول صليل، وأنا دليل ديلانا وديرام، دليل يخيط الجهات بالمرح، ويلقي بمفاتيحه إلى الغمام الأسير، فلا يريان إلا قلبيهما محكمين كالقيد على العذوبة، ولا يشهدان، أنا التفتا، غير العاشق يتقرى بلهاثه ختم العاشق.

(أتذكر ختمك ديرام؟ أتذكر الختم ذا المقبض الصلصالي؟ أتذكرني مائسا من حولك في الهواء المتدحرج كالنرد وقد بسطت عليك سلطان الماء ودغدغة الحقول؟ آه كم كنت صغيرا حين رفعت يديك، أول مرة، ملؤهما البيادر والوشاشات، آه.. كم تقاربت خلف ظلك الصغير جيوش حنونة وعسكر الأقحوان. وكنت تنثر، آنذاك، قطانك للقرى لتتبعك، كمن ينثر للزرازير فتات الخبز قرب فخاخه. لكنها اتكأت على خوذة القادمين من غيب زينته المدينة بثريات الكتابة، وبقيت أنت، شاردا شرود يقظة وسط ظلام هازل. أديرام لا تنتفض حين تسمع صليل الينابيع الراكضة بسلاسلها، وقرع السنابل على فحولة العراء، فأنت تغشى، الآن، بهزائمك بطولة المدينة، وتغمد الخنجر الأخير، خنجر النبات والنهب. أديرام لا ختم إلا ختمك يسعى به المصب إلى المصب، ارمه ارمه، ولتضع الجداول).

هكذا أروي، هكذا يطعم الفم الفم زبيب الهذيان. أيقول لي أحد"، بعد هذا، تمهل أيها الدليل؟

لا، سأروي المدخر من عوالم، وأفتح القرب على مداها، وليكونن حديثي حديث نيزك، وإشاراتي نزهة موج جميل، فلا يرى ديرام وديلانا غير قلبيهما- حين أروي- محكمين على العذوبة، ولا يشهدان، أنّا التفتا، غير الدم يتقرى بلهاثه ختم الدم.

(أتذكرين ختمك ديلانا؟ أتذكرين ختمك ذا المقبض الشفقي؟ أتذكرين رفيف يدي وقد أمسكتا برسائل البراعم، وكانت يداك تسفحان لي، على مهل، أحابيل الثمر؟. أتذكرين، كنت الدليل الحزين للفرح، أتعجل أن ينحدر ديرام من أقاصي الهضبات، ويأتي ليقفل باب البحر برتاج البراري. كنت في الأربعين، كنت ملآى بالذي يبيح الحرب ويجعل الخيانة لهو طفل. وكنت مهملة أيضا، محض امرأة، ككل امرأة أعطت لبعلها ما لبعلها وأخفت بعض قناديلها، ككل امرأة، قرابين للموحش الظمآن إلى يد تهرق الإباحة، وتمزج الهينمات بالخلاخيل.

 وقتذا جاء ديرام، وقت فرغت من نسج ما للبعل، وتشاغلت عن نفير الأنثى بنفير السلطان الذي يملك الكائن مشاغل الكائن، فيمضيان ضريرين إلى المهرجان.

 وقتذا جاء ديرام، وقت لم يكن لك سر أو غضب، فرفع إليك، في آنية نهبه، سرك والغضب. آه ديلانا، ليس بمبارك من لا سر له، من لا يغلق على فلذة منه بابها فيستملك، وهو المملوك أبدا"، بشاغل أن يرى يقظان أمام خيمة القوي. وصار لك سرك ديلانا، صار لك ما تقفلين عليه بقفل الأناشيد، وتفتحينه فتعبثين عبثا حلوا بالأناشيد، فلا تنتفضي حين تدخل السنابل عليك الآن، في ملاءات من الشهوة، ساحبة خلفها ظل سيف من سيوف الغبار المحارب، فهي تجهد أن ترى ختمك الذي تسعى به المصبات إلى المصبات. ارمي ختمك، ارميه ارميه، ولتضع الجداول).

على رسلك أيها النبع،