أدب التاريخ


 

 

 

حسن سيدو

بين قراءة التاريخ... وبين إعادة قراءته

 

 

لعل متانة الصلة الوثيقة بين الفكر وفلسفة التاريخ، قد تغنينا هنا عن تبيانها، أو الحديث عنها. وذلك كون الوعي التاريخي، يشكل مفصلا بنيوياً من مفاصل الديناميكية التنويرية، في راهننا هذا، من جهة، ومن الأخرى، كون التاريخ يمثل نموذجا تأويلياً لدفع المجتمع للمضي قدماً في فاعليته في التحكم بمصيره، والسيطرة بإرادته الحرة عليه.

وبالتالي يشكل البعد التاريخي بعداً ثابتاً من أبعاد التنهيض الفكري، بتنويعاته وتجلياته المختلفة؛ وإن برزت في ذلك (مسألة في غاية الحساسية)، نقد العلاقة المصاهرة بين التاريخ والهوية، من خلال ايلاج مفاهيم مختلفة ومتنوعة، وحتى المقاطعة لها، فيها.

وكذلك إعادة قراءة الموروث الثقافي، قراءة تأويلية، مستلهمة بالعدة المفهومية الراهنة، التي ولدت وترعرعت خارج الآفاق وسنن الآيديولوجية، بالمباحث اللسانية، وذلك بتشريبه بأجندة تحمل طابع البحث التخصصي، ذات نزعة نقدية موضوعية، وفي عين الوقت ذات مفروغ من خلفيات ومسبقات عاطفية آيديولوجية، تعبوية ضيّقة. والتي قد تتخذ من غاية البحث مادة مستهلكة، حتى وإن خرجت من سياقها البحثي العلمي، وتجاوزته، بحيث تطغى على أدوات التحليل والبحث العلمي، وبالتالي فقدانها إلى ديناميته... وهذا ما سيحدث انتكاسة مطمحية جديدة، تعاود بنا إلى حيثما نريد التخلص منه.

***

إن تاريخنا الكردي القديم وبحديثه، مفعم ومكتنز بانحيازات آيديولوجية نافرة، إلى حد ما... حيث أحداثها الحقيقية موثقة على حساب الآخر... فالكتب التاريخية (الكردية) سوادها الأعظم مؤرخة للإمارات والدويلات، بأمرائها ورجالات اقطاعاتها... وبالتالي تتاه فيها شؤون وشجون أفراد المجتمع بمشاعرهم وواقعيتهم، وهي غالباً تسرد الأحداث بشكل منقوص، مفقتد إلى التحليل والرؤية الابستمولوجية الموضوعية، التي تستحضر علم الاجتماع السياسي.

ولأن النهضة الفكرية، تستوجب الوقوف على أسس وبناءات تاريخية صلدة، كي تنطلق منها إلى مستقبل واعد، بخطوات واثقة، وبآلية نقدية موضوعية، مجاورة ومجانبة للتقديس المخزون التراثي.

لذا لا ينبغي علينا هنا الاتيان بالتاريخ، كي نستغرق في المدح والقدح فيه، أو بجر قرءاته إلى أراء وأهواء كل من يريد استخدامه لأغراضه الشخصية... بشكل يثير إلى القنوط !!.

وخلاصة القول: إن المشروع النهضوي الكردي المتعثر، يتطلب منا إعادة ترتيب العلاقة بالتاريخ، كموروث وتطلّع. غير أن الذي يعيق ويعترض هذا المطلب، يعود بطبيعة الحال، إلى طبيعة العلاقة المتشابكة، بين الهوية والتاريخ. وهو ما يبدي عجزاً عن بناء خطاب فكري ايجابي قد يكون حاجتها لقيم التنوير والحداثة، أكثر من حاجتها لاستراتيجيات التفكيك الفوكوي، و"علي حرب"، وإلى حد ما "محمد أركون".

 

كوردستان

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006