مواضيع أخرى


 

 

 

سامي داود

إنها رقصة القوقازي يا"نهاد"

(هذا الشر الرهيب... ما مصدره..؟ "فلم خط أحمر رفيع")

 

 

أن يعتقل نهاد، فإن ذلك قد لايجعله موضوعاً للكتابة، شأنه شأن أي كردي يعيش على حافة الإعتقال، لكن أن يعتقل لأنه أراد أن يسدّ بالفن الثغرة الروحية للعالم، وذلك بعرضه لمجموعة أعمال فنية تحاكي العفة في الهواء الطلق، مقدماً للوجود ماهيته الخفيفة في الإحتفاء بنوروزه الأزلي، فإن ذلك يجعل منه موضوعاً كاملاً للكتابة، لأن فعل الإعتقال هذا يستنفد كل ما يمكن تخيله من أسباب محفزة لشهوة الإعتقال لدى الكائنات المنتجة لظلام العالم. كان "نهاد" دائماً يعلن في أعماله خراب الكائن، والآن فإنه محاط بكائنات تنتج الخراب وتحيل العالم شيطاناً يتصيد محاولات الإنسان المستمرة في التحرر من الحياة الحيوانية. الأمر ليس معقداً، فاللحظة البيولوجية التي قذفت بالإنسان من الكائن الحيواني، وأعلنت ولادة الفن والعقل، لم تحدث إلا تحولاً في النمط الظاهر، وبقيت اليقظة إنجازاً يحققه العقل الإنساني عبر ممارسته الوجودية التي تجسدها اللغة والسلوك الفردي، وبما أن نهاد اعتمد الفن كلغة وإقامة معرض فني في غاليري نوروز ـ كما أطلق نهاد على نوروز اسم الغاليري ـ كسولك، فإنه بذلك بسط ماهيته في تمامها، وأنجز يقظته الإنسانية المتحررة من كل ما هو حيواني، لأنه قدم نفسه كحالة خالصة للتواصل، محتفياً بنوروزه فينا في خطوط نقية واضحة، تجعل مصافحته، مصافحة للإطمئنان. أما الذين اعتقلوه، فقد اعتمدوا الإعتقال لغة والهمجية سلوكاً، مما يجعلهم كائنات مقذوفة من الجسد الحيواني بماهية التوحش، أي أنهم انوجدوا بدون يقظة، وبما أنهم بدون يقظة، فإنهم لا يقيمون في اللغة، ولأنهم لا يقيمون في اللغة فلا يمكن لأدمغتهم أن تستحيل عقولاً، وبالتالي تكون قادرة على قراءة لغة وسلوك نهاد على أنهما لغة فنية تسمو على التجربة اليومية، وتعد بالسعادة عبر الجمال (ستاندل)، وسلوك ينزع نحو الطمأنينة المفتقدة في قلق حياتنا السياسية العمياء. لكن ما من سبيل لهكذا نمط من الإدراك، لأن فهم كهذا يفترض ماهية مختلفة وبالتالي تجربة مختلفة، وهو أمر يبدو مستبعداً في الحياة القمعية السورية التي ترمي إلى ترويض الجميع على ترديد النشيد الأحادي، وهذا هو ما ليس ممكناً، لأنها أفعال تتجه نحو الجذر التعددي للكتلة السورية، وكل تجربة موجهة نحو الجذر الأساس ستقع في الضد لا محال. وبما أن ماهيتهم لم تتعرض لليقظة، فإنني لا أستغرب وجود كل هذا الظلام في أدمغتهم.

عزيزي نهاد، إن ما تمر به الآن، هو تجربة للإرتقاء بشرارات النور الموجودة في أعماقك نحو نورها الأعلى، تجربة النمو الداخلي لروحك التي تنزع نحو بدئها النقي. أعلم أنهم يحيطون بك وهم يرقصون كالقوقازي الذي يدور حول بيته راقصاً، ويحفر بكعب قدمه قبره، يحيطونك بصأوهم ويحفرون بأقدامهم رمساً لأية إمكانية نور في أعماقهم، أولئك المتحولون لن يتركوك تغادرهم إلا ضوءاً. فنم هنيئاً إنهم يرقصون كالقوقازي حول بيته.

كوردستان

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006