ثقافات العالم 


 

 

فرات إسبر

 

مقعد الشاعرة

 

 

سأفتح الأبواب...

الشعر غناء الروح، سيد الآفاق، برقها الصاعق، يرفعها إلى درجات السكر بالمعنى.

من مرايا المعنى تنعكس الصور .

طائر.. يُكتب  بجمر  الكلمات.

روح .. تحلق، تحكي، تتألم ، ترى فيها غواية الجذب والانجذاب، تحمل الأسرار، ترتدي الثياب الشفافة.

شفافيتها تفتح آلاف المرايا، لتدخلك في البحر أو الجحيم.

من ثوب أساي.. أتحرر، لا أريد ستراً ولا حجاباً.

في البلاد الغريبة.. البعيدة، رمتني الحياة، والضياء الذي نفذ إلى عقلي، فتح الأبواب،

كان الظلام نسيجاً سميكاً من الخيبات، وكان على المرأة التي جاءت من "سفر برلك" أن تعيد  ترميم ما تبقى، سواء أكان جسداً أم روحاً.

وعلى مقعد الشك كان قلبي.. طيوراً تحوم، من ريشها المنتوف جمعت باقة،

كانت أصابعي تغزل على النول، بكيت.. وبكيت.

قلت:

هي نفسي الهاربة.

لا رصيد لها، إلا ما تجمعه حيرة الإنسان من وهج الشعر وناره.

مقعد الشاعرة لم يكن من خشب ولا من ورق، كان معنى  يبحث عن ذاته.

في صباح مشرق يلتقيه الندى على شرفات الورد.

أي وجه هي؟، لست أدري.

هل ما قاله إليوت صحيحاً في غابته المقدسة "الشعر ليس تحريراً للعاطفة، وإّنما  وسيلة تخلص من العاطفة، وهو ليس تعبيراً عن الشخصية، وإّنما هو فرار منها"..

إلى أين المفر؟

تهبط ملائكة المعنى، تمسك بيدي وتقودني أنا العمياء.

ما أضعفني، وما أقواني، حتى حسبت أني خيطٌ من حرير ربطت به نفسي، في سماء الله

.. صعدت، لم يمد لي يده ولم أمد يدي إليه ، وما زلت معلقة أساله من أنا؟.. من أنا؟ ولا.. ولايجيب.

لك أيها العقل ما لا يحصى من الحقائق، من هذيان الأرض إلى  حيرة الكو ، إلى موت الكواكب وما زلت شكاكاً، ولكنك بالشعر تصفو.. وترتفع، أنت الذي لم تغادر الأرض.. ولم تصعد الجبال.. ولم تقطع البحار، ولكن بالشعر تنجو من الزلازل، تنجو من السقوط، تنجو من الغر .

أنت.. أنت أيها القلب المجبول بالدم، الخفقات التي تحيا بها إلى أين تقودك؟

نهر إلى.. نهر يمضي، الماء ينساب والكلام يتجلى، إيقاع إلى إيقاع.. تظهر الصور، وتتراءى، تذهب الروح في تجّليها.

في صفحات البيان تتماها،أي قابض عليك، قد يحييك أو يميتك، لكنك تفلت كما الريح، ويبقى فيك الصاعق الذي يبحث عنه أهل المعنى.

 ليس كل الأهل.. أهل، لقد  اختلفوا فيك، أأنت تحمل العاطفة أم العقل؟

كل هذا لا يعنيني، ما يعنيني.. أنك الماء الذي به أتوضأ، لأغسل أحزاني وأحقادي.

ما يعنيني منك.. أبوابك التي تفتحها أمام قلبي لأرى وجه ذاتي في حيرتها، في يقظتها في غيّها وضلالها.

أحج إلى بيتك، لطهارة روح أتعبها الإنسان بمكائده وحروبه، في ضلاله تجاه أخيه الإنسان.

بك تضىء الذات.. وتقرع الأجراس، لنرَ الإنسان بعمقه ومعناه.

غرد.. غرد أيها الطائر.. الرٌهام .. ما من صياد اصطادك، وما من شبكة قادرة على رصدك،
 كما الإنسان، لا بالقبض ولا بالصيد ولا بالفخاخ.

 أنت من هذا الإنسان  وإليه.. مراياه وصحوته وسكرته.

اجعلني دائماً في عتبتك، خارج كل القيود والأسلاك.

وحررني من الفخاخ التي تترصدك، لتجعلك في قوالب للبيع والتصدير، وإنشاء الشركات والصفقات.

 ربيع.. يتجدد بخضرة الكلام.. وتفتح أزهار المعنى، لا يدخل أبداً في قواميس الشراكة..
قد يقولون : جنٌت امرأة .. ومن جنونها فاض البحر ، وخرجت الأسماك لملاقاتها .. وفي العمق البعيد من الشاط
ىء ينتظرها قارب الشعر.. لتحكي له عن فيضان النفس.. عن تيهها.. عن الإنسان الساكن بها ولا يعرفها.. ولا تعرفه..

دمعة الشاعرة فاضت كما البحر، ها هي الدموع تتدحرج

 لؤلؤاً ثميناً.. في قاموس الشعر..

 في قاموس الحياة، وتظل الصاعق...

 

* شاعرة سورية، مقيمة في نيوزلندا.

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006