الشجن الثقافي 


 

 

آخين ولات

العابران الطيفان، في النوروز

 

مولعٌ بالسكاكين حبيبي،

اشترى اليوم سكيناً كبيرة، بمقبضٍ أسود.

حبيبي يحب السكاكين، حادّةً، برّاقة

لكنه، لا يحب الدم عليها...

***

لسعةٌ من البرودةِ، مساءُ غوتنبورغ في أول تفتّح الشجر، وربيعٌ مكتنزٌ يتهادى إلينا، سيتفجّر بعد قبلةٍ أو اثنتين..

السماء صافيةٌ، وقمرٌ يحدّق بنا، تلمع نجومٌ باهتة، وطيفٌ أبيضُ لدخان طائرةٍ تشقّ فضاء المدينة، نحو الهبوط في الجهة الأخرى.

أشعلنا قبل خروجنا من البيت، شموعاً كبيرة وصغيرة، مشينا، وتذكرنا نوروزنا المنكوب، بوباء الشمولية، تذكّرنا كيف كنا نشعل مساءنا حتى الصباح.

***

بلا هوادةٍ، كان نهاد الترك يمشي، حاملاً شخوصه، عجولاً، يعبرالأطياف، تسكنه الألوان وأحلامٌ كبيرة بشكلٍ جديدٍ لنوروزنا القادم، بنكهةٍ أخرى لأعيادنا ومشاعلنا المطوّقة بالرصاص والعسكر.

مشينا مساء النوروز، محاطين بسياراتٍ متعجرفة، محاطين باللون الخاكي من كل الاتجاهات، وأيدٍ تشير بحدّةٍ نحو اليمين واليسار.

عائدون من النوروز، قال نهاد:

ـ "ستحتفل شخوصي كلها العام القادم؛ كم أود لو تجتمع شخوصي يوماً، على مائدةٍ واحدة"؟.

عرّجنا على محلّ الحلويات، اشترينا حلواً مترفاً بالزيت لشخوص نهاد، ذلك اليوم.

***

عجولٌ كما هو دائماً، لا يهدأ في مكان، دقّ الباب، ناولني بعض اللفائف الورقية وغادر سريعاً، على الدرج التفت:

ـ أرسلي هذه الأوراق لمحمد عفيف وبلغيه تحياتي، حينما أعود سأتصل، إذا لم يتأخر الوقت.

على شرفة بيتنا في حلب، كنت أطعم العصفورين الحبيسين في قفص، أفتح لهما الباب قليلاً، أوهمهما بالحرية لثوانٍ، لا، لن يستطيعا التآلف مع عصافير شجرة الكينا الكبيرة، شجرة الكينا تغري عصافيرنا، شجرة الكينا تحرس هديل الشرفتين وتطلق الشمس من أغصانها باكراً، لترفرف حتى المساء.

يزقزق العصفوران طيلة اليوم، وعصافير أخرى في قفصٍ على شرفة بيت نهاد الترك تزقزق أيضاً، تطعمهما أمه كل صباح، ألقي التحية عليها، أسألها عن نهاد، فتضحك:

ـ كما تعرفينه، لا يخرج من اللوحات أبداً.

***

تذكرت والمولع بالسكاكين، نوروز العام الفائت، تذكّرنا نهاد أيضاً، المحتَجَزُ، نوروز هذا العام، في فرع دون ألوان، منذ السابعة صباحاً مع لوحاته في حلب، إلى الثالثة عصراً مع لوحاته؛ فلم يحضر نوروز، ولا شخوصه اجتمعت على مائدةٍ واحدة، لتقتسم ما بينها أصابعه والألوان والحركة النزقة للريشة.

حبيبي لا يحب السكاكين التي تطعن الكرد،  

ولا يحب النّصال، وهي ملطخة بالدم.

***

صورٌ كثيرة لشبابٍ خلف القضبان يحتفلون، صورٌ كثيرة لجرحى، في أيديهم ورودٌ وهدية عيد الأم، صورٌ لنوروزٍ لن ينطفيء في الصدور..

لقطاتٌ جديدة لدمٍ كردي يجري في العودة من آذار..

هل تحتفل الصور مثلما نحن الآن؟

تحمل على كتفيك الياسمين

في أول الطعنةِ

تنحني،

مانحاً الريح فسحة الدوران

فسحةً لدمٍ يسيل..

تزيح عن كتفك اليمنى سمّ "هيمو"، ووحل "هيمو"،

لن يتدخل أحدٌ بينك وبين الطعنات

كلّ الرصاص، سيحول بينك وبين الهواء

تنشّق طويلاً،

تنشّق كما لو أنها المرة الأخيرة..

شموعٌ  متقدة،

وأيدٍ صغيرة، تلوّح لك بالورود.

***

أحقاً كان لنوروز نكهة أخرى؟

كعادتك لا تحب القهوة،

هواؤك مغدورٌ،

ورفرفتك مبتورة،

على أكتاف ملوكٍ،

لا بدّ أن يتنحّوا بعد حين،

وحبيبي، لازال مولعاً بالقطط والسكاكين، يزيح عن كتفيك الغيم.

ها أنت عارٍ من الليل،

ومن الريش،

المترع بالضوء،

وتراتيل الحجل...

***

"حجلٌ بداية الكلام، حجلٌ كلامنا". يقول سليم بركات.


لا يحب الدم

* العمل الفني، نهاد الترك.

السويد، 23ـ 03ـ 2005

 

 

 

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006