الشعر  


 

 

 

عبدالرّحمن عفيف

 

أنا، والثّعلبُ، والبسكليت، نذهبُ إلى "النيروز"

 

إلى جمانة حدّاد

سأحملُ شجرةَ الصّنوبرِ هذه،

إنّها لا تزالُ غضّةً وصغيرةَ القامةِ،

وسأختفي وراءها،

لن تستطيعَ أنْ تغطّيني كُليّاً،

عيناي ستنظرانِ خلالَ أغصانِها، وأنا أمشي، ويداي أيضاً نحيلتان،

ربّما لن يستطيعَ أحدٌ أنْ يتكهّنَ ـ أنّي أنا معها أمشي، وأُخفي بها نفسي.

ودائماً لسوف أمشي على أرصفةِ الطُّرقِ،

ليسَ في وسط الشّارع كما يفعلونَ في مدينتي،

وحين يلتفتُ أحدٌ ما

ـ فقط حفيفُ شجرة في الزاوية...

***

المطرُ المنهمرُ بغزارةٍ،

بنطلوني الجينز الذي أصبحَ حائل الّلون،

قميصي الفضفاض الأبيض،

وشعري المقصوص صفراً.

إنّني أعدُّ للتقدّم لامتحانِ البكالوريا،

أدرسُ بفوضى غريبة،

وأدخلُ الجامعَ الكبيرَ، في يدي أحد الكُتبِ.

في الجامع أحدّقُ في أزهارِ اليانسون، وأنظرُ إلى الضّفادع في الزّوايا

والنّقوش، ويأتي المصلّون، لأخرجَ بدوري،

ـ أنا أحبُّ اللّه،

وأرى اللّه،

وأنظرُ إلى الّله،

والنّقشُ يقولُهُ،

والشِّعرُ الذي أكتبُهُ عن الّظلال في البريّة، هو اللّه،

وأحسُّ بأكثر قوّة

اللّهَ

في هذا الآذار.

***

أختبئ خلفَ الّله...

***

أمدُّ يدي، وأقطفُ وردتين صفراوين، وتين من على سورِ حديقة جارِنا

الغني "محمودى شويش".

أحبُّ هؤلاء الأغنياء في حيّنا.

إنّهم رومانسّيون كالشّعراء،

إنّهم يعتنونَ جّداً بالحدائق، ويبنونَ بيوتاً صفراءَ كالشّمس، ذات جنائن

والطّيورُ تأتي، لتقدّمَ حفلاتها الموسيقيّة المُعتمة،

ويعطون لبناتهم وأبنائهم أسماءَ كرديّة غريبة،

شاعريّة للغاية

ـ والحديقة المسوّرة، هناكَ، بأشجار صنوبر باسقة،

بأزهار نادرة مثيرة.

أمدُّ يدي وأقطفُ وردتين،

وأنتظركِ،

بقميصي الفضفاض الأبيض،

بالجينز الحائل،

بشعري صفراً.

***

هكذا مشييَ كثعلبِ جريح الرِّجْلِ.

أصطدمُ هنا بنفسي، أعني بمشاعري،

وعلى عينيَّ ـ أنا الثّعلب – دمعةٌ أرستقراطيّة: (خضراء، حمراء، صفراء).

لا أمشي مثل أبناءِ قومي في وسطِ الشّارعِ،

وكي لا يلتفتَ إليَّ أحدٌ من النّاسِ،

أحملُ شجرتي الصنوبريّة،

وأخبّىءُ دمعتي جيّداً، وحين أُرمى بطلقةٍ أيضاً، لا أصيحُ...

أريدُ أنْ أخرجَ  من المدينة إلى عيدِ النيروز،

وأشربَ ـ أمينة ـ من نفسِ الكأسِ التي شربتِ منْها.

غايتي أن أُقبّلكِ "أمينة"

لكنّي ثعلبٌ،

وأخوتكِ

سيذبحونني!!!.

***

أو أركبُ بسكليتي.

حين تنادي المنارةُ لصلاةِ العِشاءِ.

ـ غداً النّيروز.

ـ آهٍ.. غداً!!.

أنزلُ من بسكليتي.

أينَ سنمضي النيروز؟

أركبُ بسكليتي،

 وأسوقُهُ ببطء،

ـ أنا الجثةُ المختنقة بالغاز ـ

والفراشاتُ (خضراء، حمراء، صفراء) مثل دمعتي محنّطة بالغاز.

ـ "إنّها لوحة لبيكاسو ـ لا تخفْ".

يقولُ لي البسكليت!!

ـ أين نحنُ؟

ـ بالقربِ من حلبجة.

يقولُ البسكليت.

ـ أين نمضي النّيروز هذه السّنة؟

ـ لنذهب إلى القامشلي.

يقولُ البسكليت.

***

تعالَ نختبىء خلف اللّه،

من الغازاتِ.

 ***

أنا خجولٌ

ونقوشُ الله ستخفي دمعتي الكبيرة مثله،

***

تعالَ نذهب إلى نيروزِ "أمينة"

***

أنا والثعلب والبسكليت، نمشي ثلاثتنا.

***

ـ وأين نسينا شجرة الصّنوبر الغضّة؟

ـ إنّها في حوشِ "أمينة

ـ ماذا نفعلُ في حوشِ "أمينة"؟

ـ نشربُ من نفسِ الكأسِ التي تشربُ منْها،

ننظرُ إليها، ونُعجبُ بها.

كما كنّا نفعلُ في الصفِّ الثاني عشر الثانوي.

ـ وهل ستبتسمُ لنا كما ذاتَ مرّة فعلتْ؟

ـ ستبتسمُ،

ـ وهل ستحبّنا كما ذاتَ مرّة فعلتْ؟

ـ ستحبّنا.

ـ وإنْ أنكرتنا وأبعدتنا وصمتتْ ضدّنا؟

ـ نذهبُ إلى حلبجة، لنشربَ الغاز،

أو إلى ألمانيا، لنموتَ من الحنين،

إلى الّنيروز.

ألمانيا 19 ـ 3 ـ 2005

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006