كِتابُ المحاورات


 

 

سليم بركات

(اللغة العربية موجودة في جيب هذا الشاعر الكردي)

 

حاورته: بيان سلمان

* غرابة الشخصيات وانفصامهم إلى حد ما.

ـ هي ليست غريبة طالما كانت، على نحوٍ ما، منتظرةً "أدوارها" في أعماقي. لقد عَبَرتِ "المَطْهَر"الخياليَّ، ثم غَدَتْ واقعيةً بحرْصِها الشديد على "الواقع"، الذي هو مُلْكي.

* أسماء العلم ودلالاتها الفردية.

ـ الأسماء منحوتات من ألفاظ مركَّبة، قصدتُ بها إشاراتٍ إلى الإختلاط الضروري لصناعة ذاكرةٍ ثانيةٍ. بعضُ أجزاء تلك الأسماء يونانية ـ رومانية مدمَّجة بأسماء مفبركة، كعادة الإنسان الأول في تلفيق إشاراته الدَّالة على العناصر.

* هل اللغة العربية عندك تتجاوز الوسيلة؟

ـ اللغة وسيلة وغاية، في الكتابة. قَدْرَ ماتكون وسيلةً واسعةَ الإختصاص، نهمةً، مستحوِذَةً، مقتحِمةً، متسلِّطةً، متهوِّرةً، نستحصل بها عناصرَ "غير عادية" لغاياتنا.

* مدى تأثير السيرة الذاتية على كتاباتك الخيالية؟.

ـ كلُّ كتاباتي "الخيالية" (كما تصنفينها)، سيرةٌ احتفظتُ بها لنفسي عبر القرون. بعد قرون أخرى سأعود لأسردَ عليك حكاياتٍ أُخرى "خيالية" عن واقعٍ عايشتُه.

* الفضاء والزمن يتحدان في أكثر من رواية من رواياتك.

ـ لاأعرف فضاءً بلازمن، أو زمناً بلافضاء. هما امتحانُ الخيالِ، فالحركةِ، فالموتِ.

* أية فروقات تجدها بين الأحلام والتفكير؟

ـ الفكرةُ حلمُ الفكرةِ. والحلمُ فكرةُ الحلم.

* أيمكن القول إنه ليس هناك وعي دون ذاكرة؟

ـ بلاذاكرة، هنالك وعيُ العِلْم بعودته إلى الأصل عِلْماً لايحوجُه برهانٌ.

* كيف تعرف شخصيات روايتيك الأخيرتين؟

ـ لاأستطيع تعريف شخوص روايتيَّ الأخيرتين. نفَّذتُ السياقَ الذي دوَّنَتْهُ، هي، لمصائرها. وقد حفظْتُ أصولَ اللياقة في أن لاأسألها حتى عن أسمائها، التي اخترعتُها لها، فيما بعد.

* هل هناك خيال منسق؟

ـ نعم، قَطْعاً. الخُرافةُ، الأسطورةُ، "الواقعيُّ" في التعريف النظريِّ، كلها صورُ الخيالِ المنسَّق، ومَظْهرُهُ.

* لماذا شخصيات أسطورية؟ هل تواجه بها القوى والسلطة في العالم؟

ـ شخصياتي ليست أسطورية. إنها "اتِّفاقاتُ" عناصر غير مضبوطة في أنساقٍ. "عِرْقٌ" يحاور الإنسان بالمُشْتَرَك بينهما من خصائص اللِّسان، لكنه لايعقد معه اتفاقاً قط. شخصياتٌ لاتعرف معنى "العقد".

* ماهي أقرب أنواع الروايات إلى نفسك؟

ـ كل رواية تقودني إلى جزءٍ من فكرةٍ غفلتُ عنها طوال وجودي، ووعيي بهذا الوجود، هي رواية مدهشة قطعاً.

* هل تكتب ما يزعج الآخرين من خلال اختيارك لمواضيع غريبة؟

ـ ليست مهمَّتي، أن أُزعج، أو أُرضي. ماأفعلُه هو التذكير بأننا، جميعاً، مخلوقاتُ خيالٍ.

* قال عنك أدونيس شيئاً حول اللغة، هل له مصدر من الصحة، وما هو بالضبط ما استشهد به؟

ـ قال أدونيس: "اللغة العربية موجودة في جيب هذا الشاعر الكردي". إن كان ذلك صحيحاً، سأحاول التأكد من بقاء جيبي بلاثقوب.

* تكتب عن المستحيل باختيارك لمواضيع وشخصيات خيالية؟

ـ إن كان في استطاعتي تخيُّل شيء ما، فهو لايعود مستحيلاً على الإطلاق. كان البدائيُّ يرسم الحيوانَ ليستحوذ عليه بخياله أولاً. وفي المشهد "الذهبيِّ" للعقل بابتكاره الآلهةَ، منحها لغةَ الإنسان، ثم استحوذَ بتلك اللغة "الإلهية" الركيكة أحياناً، والقوية أحياناً، الخاضعة لقواعد النحو والصرف، على نَفْسِه.

لم يعد الحيوان مستحيلاً بعد رسمه. لم يعد اللهُ مستحيلاً بعد صناعته بآلة الخيال الخائف.

* في مواقع عدة من روايتيك الأخيرتين، يتخلل السرد مشاهد ولغة تعبيرية كوميدية، هل هو من منطق السرد؟

ـ لم أعد أتذكَّر السردَ في الروايتين.

* مكوثك في قبرص لسنوات حسب ما علمت، ألهُ تأثير على تغذية خيالك بالأساطير؟

ـ قبرص جزيرة جافَّة. كلُّ أسطورتها قائمة على تمثال نصفيٍّ صغير لأفروديت. أعدتُ صوغَ تلك الجزيرة، في روايات عِدَّةٍ، على نحوٍ يعيدها أسطوريةً.

* أفي الطريق نتاج جديد؟

ـ موتٌ نتاجٌ. نتاجٌ موتٌ. لاأدري.

 

* طالبة في الماجستير ـ باريس، تحضر رسالتها: "المتخيل، والمسخ، والسياسة، في نتاجات: سليم بركات، هاروكي موراكامي، ويوجين يونسكو". وأسئلة المحاورة، هنا، خاصة بموضوع أطروحتها.

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006