سجالات نقدية


 

 

حسن سيدو

مأزق الفكر الكردي

 

المتتبع للنتاجات الكتابية للفكر الكردي، لن يفاجئ بملاحظة مدى ضعف وهشاشة المنتوج الفكري الكردي، فحسب، بل ربما سيتعدى ملاحظته إلى درجة، غياب النتاج الفكري الاستراتيجي. وهذا عائد بطبيعة الحال إلى القلة القليلة الفاعلة المؤثرة فيه.

والمأزق هنا لا تكمن في الهوة الواسعة والشاسعة بين الفكر الكردي، والفكر الأجنبي؛ لا بل تكمن في انعدام الرؤية الفكرية الاستراتيجية، المنبثقة عن واقع عالم الكردي، والتي لا تستطع أن تحاكيه وتمثله، وتقدم رؤية صحية صحيحة، فاعلة ومثمرة عنه. هذا فضلاً عن عدم توفر كتابات وتحليلات استراتيجية، تتفهم الوقائع وتصورها، وبالتالي ترشد الفكر العام في سياقه المرجو منها. والأنكى، هو مضي هذه القلة القليلة ذات النتاجات الجديرة بالقراءة (منها وظائف نتاجات الأديب سليم بركات) كل منهم ماضون في غيّهم، دون أن تكون ثمة رؤية أكاديمية موحدة بناءة لهم، يمكن أن تكون في موضع الاقتداء والاحتذاء بها.

والأمر المثير للشفقة أكثر هنا، هو أنني لم أسمع منذ تاريخ الكردي الحديث، دعوة من أحد، أو أية جهة، أو طرف، يدعو إلى تنظيم ندوة أو مؤتمر من أجل صياغة استراتيجية للرؤى والمواقف والكتابات الكردية إزاء وضع الفكر الكردي الراكد، والذي يزداد تلوثاً يوماً بعد آخر؛ بفعل مرواحته لمكانه وزمانه. بينما تقام سنوياً عشرات الندوات والمؤتمرات، تنظم أغلبها من قبل جهات سياسية لترويج ببعض بقايا من ايديولوجياتها المتعفنة؛ من خلال بعض من عملائها الفكريين. وهي غالباً تقام لإلقاء أشعار استهلاكية وخطابات منمقة، لا تقدم ولا تؤخر من شيء، جراء تسميع خطابات معسولة، معلوكة... لاتستجدى منها شيئاً إلا!...

والسؤال هنا: ما هي أسباب فقدان المنتوج الفكري الكردي، أو تردي الموجود منه؟

يمكننا إجمال ذلك في النقاط التالية:

1ـ الواقع الجيوبولوتيكي: حيث حالة انقسام المجتمع الكردستاني الحالي، وكذلك حالة الانفصام الشخصي للشخصية الكردية، بين مايعايشه من واقع مزرٍ، وبين ما يحمله من مشاعر تطغى عليها العاطفة، التي تقصم ظهرها الظروف الراهنة...

2ـ قلة مراكز الدراسات الاستراتيجية وانعدام دورها: والذي هي بحاجة ماسة إلى كوادر متخصصة في مختلف التخصصات المحلية والاقليمية والدولية.

3ـ عمليات المسخ والنسخ غير المدروس عن الكتابات الخارجية: وذلك بدون الأخذ جانباً من الحيطة والحذر، سيما تلك الكتابات التي لا تمت بصلة بتشخيص مشاكلنا وأوضاعنا، وهذا ما يعكس سلباً بشكل أو بآخر على التحديات المستقبلية للثقافة الكردية، والتماسك الاجتماعي (الكردستاني).

4ـ الواقع الصادم: حيث أغلب الرؤى والتحليلات والكتابات تنطلق من منظور مصالح قوى وأحزاب سياسية، (وما يقال أن الفكر الايديولوجي يقتل الفكر الموضوعي) وهي قلما تجري وتصب في سياق صالح الكرد، بأوضاعنا الراهنة.

5ـ النمطية في تناول الأحداث: فالعقلية الكردية مشحونة بالانقسام الإيديولوجي السائد في المجتمع الكردي، لأن جميع مراكز الفكر والإعلام والنشر موزعة بين العقليات اليسارية والوسطية واليمينية من جهة، ومن أخرى بين العقلية البرجوازية الإسلامية. والتي تعجز في حقيقة الأمر عن رصد وبحث المخاطر والتحديات الآنية والمستقبلية المحدقة بحياة مجتمعنا، إلا إذا كان تصب في مذهبهم ومتبوعيهم...!

وتمثل هذا غيض من فيض، الأسباب والعوامل التي تعيق من التخلص من مأزق العقل الكردي، أمام نظرائه الإقليمية والعالمية.

فلم نرَ، أو نسمع يوماً بأن ثمة يوماً مؤتمراً أو ندوة كردية خاصة بمعالجة وبحث في أسباب وأدوات هذه المعضلة، المفصلية في تقدم ورقي (كخطوة أولية) في فكر الأمة الكردية. وإلا سيؤدي هذا إلى مزيد من تغييب التراكم المنطقي في العقلية الكردية، وهذا ما سيساعد على توحش الفكر الكردي أكثر وأكثر، في مراهنته للواقع المعاصر؛ وحينها لن يُعرف غيُّها من وعيّها...

كوردستان

 

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006