الشعر 


 

 

هوشنك أوسي

متحف الأُنثى

 

إلى: ج. م...

 

المرأة الضروس

إغواءُ الموتِ للموت، صوتها.

مشاجراتُ الدمِ والدم، ظِلُّها.

عصيانُ الغبارِ على أهوائهِ وأهواءِ النار الشائخةِ في رحمِ آذارها، هو سبيلها لحتفها.

المرأة النكبة

نادتها الخرائب خيالاً، تستوضحُ ماآلَها به، فأبتْ إلا أن تكونَ خرائطهُ.

صاحتْ بها عذريتها: أن استفيقي من ظنونكِ الحائرةَ باشتهائكِ المقتول بكِ فيكِ!؟

فانزوتْ، تستدرجُ الكارثةَ إثرَ أُخرى لكمائنها المنصوبةَ لها.

المرأة السماء

هي لم تدَّعي يومأ: إنها فضاءٌ إكسيرٌ مباحٌ لمن اشتهاها!؟.

لم توحي لحظةً، أنها غيمةٌ حُبلى بالفجر والعشق!؟.

لم تزعم أبداً، أنها من فتنتْ بدماءِ شعراء الكرد, وأحرقتهم في أفلاكها!؟.

فقط، الطيرُ

الوردُ

البشرُ

الحجرُ

الشجرُ

البحرُ

المطرُ

الجبلُ، من كانوا يعرجونَ إليها قصيدةً قصيدة.

المرأة الزور

ادَّعتْ: بأنها الثائرة، وهي الخامدة.

أكدتْ: بأنها الحُرَّة، وهي المقيَّدة.

زعمتْ: أنها المنتصِرة، وهي الهزيمة بعينها.

هتفتْ: أنها الحرب، وهي الهاربةُ منها.

أوحتْ: أنها العاشقة، وهي الحاقدة الباغضة.

أقسمتْ: أنها الناسِكة، وهي...

المرأة الجحيم

تداعبُ الماءَ بسردِ أقاصيصِ الهواءِ عليه، مغتابةً فحولةَ الطين.

اغتالتْ بشبقها المكتومِ خصيبَ الترابِ، إرضاءاَ لشهوةِ النار.

اغتالتْ أنوثتَها بكلامِ أنوثتِها، فأحرقتْ، واحترقتْ.

المرأة الصلاة

الشفقُ وحدهُ، هو سورها المنيع، عن أعينِ الآلهة.

حين يبدأُ الليلُ بالتيممِ بثرى أنوثتها، تحتارُ الآلهةُ، من أينَ ستأتيها؟!.

المرأة الحرب

تحاولُ أن تكونَ امرأة، لكنها، تدَمِّرُ الآخرَ، كُلَّ مرةِ تحاولُ فيه أن تكون امرأة.

المرأة الصقيع

كالنار، تحرقُ، ولاتحترق.

كالماء، تروي، ولاترتوي.

كالريح، تَهُبُّ، ولا َهِب.

المرأة العاصفة

لا أحد يعلم، من أين تأتي، وإلى أين هي ذاهبة.

لكن، الكُلُّ يعلمُ، بأنها الكارثة.

المرأة السكِّين

هي طعناتٌ أزليَّةٌ، ولاريب.

لكن، أينَ تأتيكَ؟ لا تدري!؟

من أينَ تأتِكَ؟ لا تدري!؟

كيفَ تأتِيكَ؟ لا تدري!؟

متى تأتِك؟ لا تدري!؟

فقط تعلم، بأنها طعناتٌ أزليةٌ، ولا ريب.

المرأة الخمر

عتيقةُ النشوى، فتيَّةٌ النشوى.

شفيفةُ اللذَّة.

موصدةُ النجوى.

كالكروم، إذا أقبلتْ.

كالمطرِ، إذا رحلتْ.

البحرُ، حنوَّها. النجمُ، دنوَّها.

المرأة الهزيمة

تُحدِّثُ الحجلَ عن روحها الماطرة, وهي البيداءُ القفرُ.

تتباهى بحطامها أمام دمها الذي خاصمها، مُذ أسرجت أنوثتها للثلجِ والريح.

تعرِضُ كليلَ حزنها للبيع على المارةِ بها من قصائد.

ماعادَ أحد يصغي لرنين وطنين كلامها الذي نخرهُ الصدأ.

ماعاد أحد يصافحُ ظِلَّها الذي وشى بحبيبها لقياصرة الدم والليل.

المرأة المجزرة

قوافلُ جثثٌ، تجوبها بحثاً عنها.

كلامٌ نُحاسٌ، يترجمها لها.

عويلٌ أبكمُ، يصفُها لها.

غبارٌ صفيرٌ، يؤذنُ بنهايتها.

غبارٌ صفيرٌ، يؤذنُ ببدايتها.

هكذا هي، على ما هي عليه.

لا مسَّها الغيب، ولا طالها العِلم.

المرأة الندم

حيرةٌ تلقيها لحيرةٍ ترميها في حيرةٍ صمَّاء.

لم يبقِ الأسفُ من حرائرها، سحابةًً تتكئُ عليها حيرتها المفضية على هشيمِ ألقها.

من غير ركامها، بإمكانهِ إحصاءَ عبراتها، حين ألقتها حيرتها لحيرةٍ رمتها في حيرة عمياء. 

المرأة الحريق

كُلُّ من مرَّتْ بهم، كانوا أدغالاً.

أما الآن، فهم رميمُ ذواتهم المصطلية بها.

هل ستستفيقُ من دخَّنِها؟

هل ستخلعُ عُريها على عريكَ؟

إلى متى ستبقى تذريكَ لدمكَ الذي يهُبُّ صوبها برازخَ من الكلامِ البكاء، و برازخَ من البكاءِ الوله القاتل؟!

المرأة الكِذبة

لا تستطيعُ إلا أن تُصدِّقَها.

لا تستطيع إلا أن تُحَلِّقَ في عينيها.

لا تستطيعُ إلا أن تنغَمِسَ في خطاياها منتشياً.

أما هي، بمنتهى السهولةِ، تستطيعُ أن تُكذِّبَ ما جرى بينكَ وبينها من مشافهاتٍ ومشاغبات.

المرأة الغيب

ما هي إلا غيهبٌ في غيهب.

غورٌ يفضي إلى غورٍ غائرٍ في السِرِّ القصي المكنونِ خلفَ الأزل.

كلما ازددتَ إيغالاً في التعرفِ عليها، ازددتَ جهلاً بها. 

المرأة الدم

كادتْ تندلق من أوردتي، حين طعنتني طعنتها الأخيرة.

المرأة السراب

من بعيد، هي أجمل.

من قريب، هي أروع.

قد تكذِب عليك، لكنها تبقى القداسةُ الآبدة.

المرأة السُم

لا...

لا تتردد..

هيا، تجرَّعها، فلن تمُتْ.

تجرَّعها، و إلا، تجرَّعتكِ هي، حينها، ستموت.

المرأة السجن

هي كالحياة والموت، لا تستطيعُ الفِكاكَ والفرار منهما.

جدرانها، العشق.

أقفالها، الجمال.

عذابها، الزَّاد والقيد.

المرأة الحجر

جِئتها بحوزتي العيد وخبزهُ،

المطرَ وغناءهُ،

بكائي وقصائدهُ،

بيروتَ وآذارها.

فجاءتني وبحوزتها العاصفة وجنونها

الجبلَ وغرورهُ

السكينَ وطعناتها

الهزيمة وعويلها.

 

الشام، 29 /1 / 2005

 

 

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006