ثقافات العالم


 

 

 

سليم بركات

الواقع واقعياً ... في مَطْهَره الخياليِّ

 

- 1 -

ما الذي تبقّى لي أن أستحضره من دون كيشوت، الآن، بلا مرجع قط، غير النزوح بي، وبه، إلى ذاكرة القراءات القوية عن نقد ثربانتس للمعاني، متراكمة عبر القرون؟ حراً من سلطة التحليل، والكتب التي تتناقص يوماً بعد يوم في خلاء مكتبتي المنكمشة الى أقصى فقرها، يتناهى الى سمعي صرير المعدن على جسد هزيل - شبح بلا أوراق ثبوتية، مطحون الهيئة، يتجاذبه نداء السيرينات، لا نداء الطواحين.

- 2 -

كلُّ واقع يغدو واقعياً بعبوره المَطْهر الخيالي، والوحشة، وحدها، تصنع التاريخ الحالِم: لن أجد دون كيشوت في سياق غير هذين. لن أجد دون كيشوت إلا في ذاكرته الثانية، التي تستعيد لامانشا المفقودة من براثن لامانشا الظاهرة، على نحو ممزق في عذاب النص ذاته، المطهو، في أناة، على نار من شفقة ثربانتس ونقده.

- 3 -

الوحشة والخيال هما إقامة دون كيشوت الباحث، بضراوة عن إقامة لا يستحصلها من «دوائر هجرة الواقع» في لامانشا.

- 4 -

دولسينيا عزلة اضافية، ارتقاء بالمتاهة، في الغرام، الى علم ذي خصائص مرفهة كالعبث.

- 5 -

وفاء سانشو فخ، وفاء للمتاهة في قلق سيده الشيخ، وفاء يعيده سيداً على عذاب السيد. كان عليه أن يقتل دون كيشوت.

- 6 -

ليت لي نزوع اليد القوية الى ترتيب الأشكال رسماً، أو نقشاً، أو نسجاً، ببـراعـة التـخفـف من مراتب الكلمات: أريد تدوين دون كيشوـت مـن مـزق قماش متـنـافـرة المنشأ والزخرف، أرفـو بعضها الى بعض تزويقاً، وتلفيقاً، وتزويراً، حتى يتحصّل لي - كفعل أئمة فنّ اللصاقات - شخص دون كيشوت.

أريده قماشاً مِزقاً مُخاطاً بعضه الى بعض، على عجل شديد، بإبرة دولسينيا وخيطها.

- 7 -

لا سياق من مفارقات مضحكة في سلوك دون كيشوت، وبَوْحه، ونجواه. لا حكمة في اشتغال سانشو على إعادة التوازن الى خلل السياق في المفارقات المضحكة: ماضي الفارس، أبداً، هو مستقبل اللص، ومستقبل الفارس، أبداً، هو ماضي اللص.

 

 

www.tirej.net

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006