مواضيع أخرى


 

 

 

حسن سيدو

(المثقفون العضويون)

 

 

1

العنوان اقتبسته من عبارة أنطونيو غراميشي الايطالي الفذ، الذي يعني بها ما يعني، تلك الثلة المتوهمة بامتلاكها مفاتيح الحقيقة والوعي، واحتكاريتهم لدلالات الشاملة للوقائع والخطابات، حيث يقدمون حلولاً وقوالبَ سريعة وجذرية وجاهزة، مسبقة الصنع، لكل الاشكالات التي يطرحها مجتمعهم وأمتهم؛ أو أية وقائع جديدة، وهم في مواجهتها. وإن كانت الأرضية التي يبنون عليها هشة، ومنزلقة صوب الانحدار.

2

قبل عامين جئت إلى مدينة الثقافة الكردستانية "السليمانية ووقعت حينها في غرام عادات قاطنيها الأصليين؛(وأقول الأصليين كون المدينة مغزوة بشبح عادات الريفيين المحافظة)، لكن حزنت على نحو بالغ آنما لمست من بين تلك العادات وهي عرضة للزوال؛ فخشيت على ذلك المنتوج الاجتماعي الذي أفرز وأحيا الثقافة الكردية بكل ما تحمل هذه الكلمة من مغنى ومعنى. لذا فأبادر من خلال ما تتضمنه هذه السطور، لإنقاذ ما يمكن انقاذه من جهة، ومن جهة أخرى للمحافظة على هذا الموروث الثقافي في هذه المدينة الحية.

3

من بين هذه التصورات الخاطئة  في العمل الثقافي، منح مضامين معيارية حصرية للهجة، على حساب أخواتها الأخريات. ولا يخفى ما في هذا العمل أو هذا التصور من خسف وتعسف ونرجسية.

حيث يرجعون أو يربطون بين هذا النزوع ومزاعمهم المحلية، والمحلية المستهلكة، والتي يتبناه الكثير منهم، منطلقين من:

1- اعتقادهم على نحو المحض، في أنهم يجسدون عقل الأمة الكردية وصفوة نخبتها.

2- تمترسهم خلف قناعاتهم بأنهم وصايا على القيم العامة في الثقافة والوطنية والمواطنية.

3- وبأنهم حاملوا لواء الخلاص، ومشاريع الاصلاح والنهوض الفكري والتغيير...

ولاحاجة بنا إلى بلورة أن هذه المحاولات الاحتوائية لا تنسجم والفهم الجديد للوطننة (إن صح الاصطلاح)، أو بالأحرى للعولمة، التي غدت مجرد استراتيجية ضيقة قائمة على التهميش وتفكيك الموجود والموروث بدلالات خارجة عن فضاءات المعنى للكلمة.

وما أريد الخلاص إليه، هو أن عسف ونرجسية المثقف في السليمانية، تعكس في ما وراء الأوهام التي يتبنى عليها، وذلك بتأزيم العلاقة التي تربط المثقف بواقعه المجتمعي الكردي، الممتد على أربع جهات، أو بتعبير أدق مع الأجزاء الثلاثة الأخرى.

فبقدر مايتعثر في تحليل هذا الواقع ودراسته لطغيان أوهام النخبوية الجاهزة لديهم على عدتهم النظرية واللامنهجية، يتعثر في تغييره والتأثير فيه لمحدودية أدوات التواصل معه وهشاشة معرفته له، ولا مراء في أنهم تعرضوا إلى شتى أنواع وصنوف القهر والغبن والتنكيل على أيدي نازيي العرب على امتداد النصف الثاني من القرن الماضي تقريباً.

ويمكنني القول أخيراً، أن المثقفين في السليمانية يملكون الثروة الثقافية ومقدراتها، بما تتيح لهم النهوض من انطوائيتهم وانغلاقهم المجتمعي اللهجوي، لكي يعيدوا بناء أنفسهم والعمل على بلورة المفاهيم والمعايير والأساليب المنفتحة، التي تحل محل العقدة الفكرية الصدئة التي تقف أمام ووراء مانعانيه من تهميش لهجة على حساب الأخرى، والأنكى ممارسة التشبيح الثقافي.

كوردستان

 

 

 

 

www.tirej.net

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006