ثقافات العالم


 

 

محمد كنوف

لي وحدي هذا التيه

 

 

إلى الشاعر: سليم بركات، بحثاً عن لغة حرّضتني، لتذكر الأمكنة في صوتك.

 

الكلام بيني وبينك خصلات رفيعة مثل

خيط الروح الدقيق...

لا غرابة، حين أنكر قراءة النجوم، ولم أر لك أثراً في

دورة القمر الغريب،

مشدود أنا إلى ركن البحر كما يحلو للرمل أن

يجذبني إلى صورتك اليتيمة.

كيف أجد لك نمطا في كل الحروف الثكلى، وأنت عريس

الكلام عن الشجر والحجر؟

من تكون صورة الراهب الملتاع بالعشق الباطني فيك؟

سها القلب، وانتبه النشيد إلى أعلامك الهائمة في السماء.

أفتح باباً للرواية القديمة عن سفر حبك الأول، وأعثر فيك عن عاشق مزّقه الحنين الى مرثية الإنكيدو.

ها الأسطورة تبيع ريحها المثقل بالرماد، إلى آخر مترجّل في سوق النسيان، أعثر عليك وحدك متكئاً على صرخة ثقيلة، مثل ذئب عوى، حتى اجتمعت عليه مراقص الحرف في شجن البكاء.

كل الطرقات رمل، يدل على بحر تاه في صحراء فقيرة. لا طريق تشبه ممشاك إليك.

أحمل وحدي ضباب البحث عن سبل فرقتني، ريحاً في كل الجهات؛. وهل تعترف السبل إلى البحر بحرية صوتك؟

أشك في نزاهة النجوم الدليلة.

قلت للماء حذّر كل الشعراء من موجة الطين الوحيد، قد يزلزل الصخر صحوة الحرف، فيموت الأشقياء على قارعة القصيد المومض بالنار الحرة.

أستثني من رماد الإحتراق قامة صوتك الذي لم يغير ايقاعه، هذا التيه الذي لي وحدي.

أفتح نافذة لرؤية المعنى في حبال الكلام، لم أعثر سوى عن نطفة من لغة عقيمة. كيف أوّلد هذه اللغة

من صلبك، وأنت التائه في روض الإحتقان؟

لاأمرأة تعشق ندى الجسد ـ الحرف فيك ، ولا عين تغمز للعرق المملّح بماء الكلام على شفتيك.

ابتعد قليلاً عن بحر التيه، حتى أراك متنامياً مثل العشب بين صخرتين.

ابتعد قليلاً..

واركض برجليك على رمل رهيف،

واختر لنشيدك سبيلاً

وانصع بياض القصيد،

تجد لك في التيه والخلوة خليلاً.

مَنْ التائه عن صخرته المقدسة؟

أنت، أم لغتي التي كوّنت لوثتها من جنون المنافي؟

قد تفهم معنى الرقص بالحرف على ثلج رأيته من نافذة بيتك المعزول في ستوكهولم. وقد تفقد معنى المنفى في دورة الشتاء المتحضر في لغتك.

لم أرَ غير صورتك الأخيرة على شاشة الفضة، وأنت تكلّم اللغة على لسان الأمكنة.

من "موسيسانا"، إلى بيروت، مروراً بنيقوسيا، إلى ستوكهولم، محطتك ما قبل الأخيرة. كم يحتاج صوتك من متون للخرائط كي تتوب عن بحث بدأته عن وطن حر؟

هل تسع الللغة كل قواميس المجاز في كتاب التيه؟

الفصول تأتي، لتعود إلى حضرتها الأبدية، وأنت الوحيد الذي يأتي إلى الأمكنة، ولا يعود إلى صواب التربة الحرة.

تعلّمني منافيك كيف أرسم لي امرأة من تراب وصخر أحتمي برموشها، وأرضع الندى من ثدييها إلى رحيل آخر.

أحمل قربة العرق، وأستهوي شمس العطش، حتى لا تأكل الطير رأسي المغبر، في ولهِ أناشيدك. أسقيك نبيذاً من حرية الملهاة المرغمة عن بسمتها الناشفة. أراقصك إلى حين أعبث بقدميّ في صحراء لا تجد غيرها شجراً لحنينك.

وحدك، وأنا؛ وحدنا يسرق من الوقت غفلته، كي نجد للتيه ساعات بعيدة عن النسيان.

 

المغرب ـ ألمانيا     

 

 

 

 





الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006