Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


ملف الشاعر الراحل فرهاد جلبي 


 

 

فرهاد جلبي:

أليس غريباً أن نتعلم لغتنا الكردية، وعمرنا يناهز الأربعين؟

 

 

أعـدَّ الحوار: جـوانى عـبْدال

توطئة
في وقت سابق من العام 2001 قـُدمت هذه الأسئلة المتنوعة إلى فرهاد جلبي، للاجابة على بعض الهموم الأدبية والثقافية, سيرة ومعاناة, وللتعرف عن قرب إلى شخصية فعالة في المشهد الأدبي والثقافي. لكن، للأسف، حالت بعض الظروف لنشرها في حينه, والآن لا مفر من ولادتها, لذكرى كاتب مبدع نشط, ودعنا في غفلة عن كلينا. والآن أعُـدّ هذا الحوار لاستنباطه حياة ومعايشة جديدة من هامشه اللذيذ.

* هل لك أن تعطينا نبذة عن بداياتك، وعن مراحل تكوينك الأدبي؟

ـ بدأت الكتابة في العام 1983، وكنتُ آنذاك في دمشق أتابع دراستي الجامعية، إلى جانب اهتمامي بالفلكلور، كنت أكتب المسرح فقط، لأجل القيام بتمثيلها في أعياد النوروز، أي أن جل اهتمامي انصب على المناسبات الوطنية، والكتابة لأجلها، مسرحية لتقديمها في العيد، والشعر لالقائه في النوروز.. والاشراف على تشكيل رقصات ولوحات فنية للفرقة في النوروز. إلى أن كتبت مسرحية من فصل واحد ومشهد واحد، وحولتها من بعد إلى قصة قصيرة، نشرت في مجلة (gurzek gul) وبعدها نُـشرت في مجلة هيفي (Hêvî)، وكان لها صدى ايجابياً في نفس من قرأها، هكذا بدا الاهتمام بالقصة.. حيث كان قبلها المسرح والشعر.

طبعاً ككل أبناء جيلي، قرأت جكرخوين, وحفظت دواوينه عن ظهر قلب في المرحلة الاعدادية والثانوية من دراستي، وهو الذي جعلني أهوى لغتي الكردية وأعشقها.. بعدها بدأت اقرأ كل مايقع تحت يدي من الكتب الكردية، وكانت قليلة آنذاك، إلى أن أصبح الكتاب الكردي هوسي، فبدأت الكتابة بشكل رسمي، وباهتمام وتركيز..

* الأدب، ولماذا الأدب.. ممارسة ومعايشة ومعاناة، وماذا تريد أن تقول من خلاله؟ كما أنك مقل في الشعر، وكذلك في القصة وغيرهما، فلماذا؟

ـ الأدب جميل وأنا احب الجمال، فحبي للأدب منبعه حبي للجمال .. جمال المرأة، جمال الطبيعة، جمال الذي نحس به، أما لماذا الأدب؟ فيه نرفع من سوية تفكير المجتمع وتوجهه نحو الجمال والكمال..   

أما أنا مقل فهذا صحيح، لأني لست متفرغاً للأدب ولا للكتابة، أعمل كي أعيش، وعملي يأخذ جل وقتي, لذا تراني مقلاً، فعندما أكون في عملي ويحدث أن تخطر لي فكرة ما أكتبها, ولكن كثرة الزوار، أحياناً تؤجل كتابة هذه الفكرة، لتضيع إلى الأبد.. فكم من أفكار راودتني وخلال لحظات تذهب أدراج الرياح.

* الذي أعرفه عنك اهتمامك بكل فروع الأدب والفن: الشعر، القصة، المسرح، التمثيل، الاعداد، الرقصال فلكلوري؟ فما هو السر في ذلك؟‍‍‍‍

ـ كأكراد، نحن بأمس الحاجة إلى كل جهد، وأنا أحس أن هناك طاقة مكنونة في داخلي، وأود أن أحصيها، فأحياناً تخرج هذه الطاقة على شكل شعر، أو قصة، أو.. الخ. لا أفكر فيما سأكتب. عندما أحمل القلم، تكون لدي فكرة ما أكتبها هكذا. أهتم بكل هذه الفروع كما قلتَ، لكن هل وفقتُ في إحداها؟ لا أدري. أحيانا أشعر بأن هناك حاجة لأكتب في النقد لفراغ الساحة الكردية من هذا النوع من الكتابة، يطلب مني كتابة مقدمة لمجلة أو كتاب، بدأت بكتابة المسرح، ومثلتُ، لأننا كنا في فرقة فولكورية بحاجة إلى التمثيل على الطبيعة, ونحن نفتقر إلى نصوص مسرحي ، فكنت أستوحي الفكرة من الشاعر الكردي العظيم جكرخوين, أو من واقعنا المأساوي, ونخرجها على شكل تمثيلية صغيرة في الجول ـ العراء ـ أثناء الرحلات، أيام النوروز، وهكذا بالنسبة للرقصات الفلكلورية وتدريباتها.. عموماً الفن هو فن, وبالتالي هو مكمل لبعضه البعض، وأنا أحبه هواية وممارس ، فلو كانت لي طاقة بعد سأعزف الموسيقى أيضاً، أهتم بالموسيقى سماعاً، لكن لا أمارسها، إنما أقوم بتدريب بعض الفرق من خلالها.. كما أستلذ برؤية الفن (الفن التشكيلي اجمالاً، بكل اشكاله).

* معروف عنك العمل الصفحي أكثر, والذي يأخذ منك وقتاً كثيراً على ما يبدو.

ـ العمل الصحفي هو اختصاص معين غايته الكتابة في مجلة أو جريدة ما، أو نقل خبر أو أو..، من هذه الأعمال التي تعرفها, لكن عندنا  يبدأ العمل الصحفي والذي تقصده أنت، في البحث عن مواد للمجلة وبعدها التنقيح والمراجعة، ثم بعد ذلك الصف على الكومبيوتر, ثم الاخراج، ومن بعد الذهاب إلى العاصمة، أو إلى بيروت والعمل في المونتاج.. وبعدها تدخل إلى المطبعة، وكل ذلك يحتاج إلى المتابعة خطوة بخطوة. يظن البعض أن عملي ينتهي عند هذا الحد, لا، وإنما بعد أن تصل المجلة، أقوم بتوزيعها هنا وهناك، قسم لهذا وقسم لذاك. فهل هذا عمل صحفي..لا والله، إنها أعمال بعيدة عن الصحافة, فالقسم الصحفي، عادة ينتهي عند التنقيح والكتابة، أما ما ذكرت، فبماذا نسميه؟ أيضاً، ثمة أعمال أخرى، لا أدري ماذا أسميها.. فهذا العمل يأخذ جل وقتي.

* أرى أنك تركز على العمل الاداري للأدب اجمالاً، عقد ندوات، احياء حفلات، تنظيماً وممارسةً، عملك الاداري في المجلات، إلى أي مدى ترى ذلك مهماً؟.. وهل يعزى هذا إلى نقص المؤسسات الحزبية ومحافلها، فتقوم بذلك لتفعيل دورها بنفسك؟

ـ في هذه المناسبة، أريد أن أطرح رأيي صراحة في هذا الموضوع , والذي أختلف فيه مع كثير من المثقفين، نحن بحاجة إلى بعض التضحيات؛ ماهي المؤسسة المرجوة التي ننتظهرها حتى تقوم هي بهذه الأعمال؟, ألسنا نحن من نكون، أو نشكل هذه المؤسسات - ولو بجهود فردية -؟  فإذا أدار كل منا ظهره لها, وتركنا الأمور على سجيتها, ماذا سنلاحظ..؟ ومن خلال تجربتي الشخصية على الأقل، نرى أن ابتعاد أغلب المهتمين بالشأن والأمور الكتابية والفنية عن مما يمارسون، وينتظرون أن يأتي أحدهم، تأتي مؤسسة وتقول لهم لماذا توقفتم؟ وهذه المؤسسة غير موجودة, أو أن لها اهتمامت أخرى كما تعرف. أرى أن كل فرد منا أو كل من يعتبر نفسه مثقفاً، أن يكون عبارة  عن مؤسسة، ويجب أن يقوم بما يملي عليه ضميره في هذا الظرف، ويجب ألا يبخل بعمله أو ادارته لنفسه, وعليه أن يطور مجتمعه, ويحاول أن يرتقي بها إلى مستوى تفكيره وآماله، لا أن يبتعد عنها, ويختلي مع نفسه, ويدّعي بأنه مثقف..! فلا يستفيد أحد من ثقافته سوى نفسه, ولايسعى إلى تحقيق أي تقدم في مجتمعه.. فليغلق هذا المثقف بابه على نفسه ولا يدعي الثقافه.. لأنه بهذا الشكل، تبقى ثقافته وبالاً على المؤسسة التي ينتظرها ويرجو الخير منها.

خلاصة القول: المؤسسة لا تأتي من تلقاء نفسها, يجب أن نساهم، لكي نوجدها, وما عملي في هذا المجال إلا لهذا الهدف.

* في الأدب الكردي أي الفروع الأدبية هي السائدة.. فلماذا هو الشعر بلونيه جديده وقديمه.. كلاسيكي وحداثوي؟!

ـ في التركيبة الاجتماعية - عادة يكون في النظام الإقطاعي أو ما قبل البرجوازي - السائد يكون شعراً, وفي مرحلة البرجوازية أو الرأسمالية: القصة والرواية تأخذ مكاناً أكثر من الشعر. وفي المجتمعات المتقدمة يكون المسرح والفنون الأخرى هي السائدة. والمجتمع الكردي مجتمع بدائي, ومن البداهة أن يكون الشعر هو السائد، هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى.. اللغة الكردية لازالت في بداية تكوينها كلغة كتابة، والشعر هو أبسط أنواع الكتابة، فبالضرورة أن يسود الشعر، أما من ناحية القديم والحديث، لا أسميه: قديماً وحديثاً، وإنما أسميه الشعر الكلاسيكي، والشعر المعاصر, أما الكلاسيك فأمثال الجزيري وخاني وفقة طيران، والمعاصر جكرخوين، ملا نوري، أحمد بالو ، وغيرهم . وأيضاً التيارات المعاصرة التي تدعي الحداثوية, وهي في أساسها بعيدة جداً عن الحداثة, وهي في أصلها مغرقة في القدم، من حيث التصوير والأفكار المطروحة..

* ما هي المصاعب التي يواجهها الأديب.. بعد توفر المقومات المطلوبة من موهبة، وقت كاف، مال وجاه، رفاق وشل،ة والتي تساعد المرء على تجاوز الصعاب وتساعده على الإبداع.. أي بمعنى آخر، هل من معوقات أخرى تحول دون الظفر في مشوار الأدب .. أم هل الإبداع مرهون بأشياء أخرى؟

ـ قبل كل شيء الموهبة هي الأساس أو الركيزة الأساسية في تكوين شخصية الأديب, ولصقل هذه الموهبة يحتاج المرء إلى وقت ومال, وبعد الكتابة بحاجة إلى أناس يقرأون, وبما أن القراءة أو فعل القراءة معدوم عندنا، فالأديب بحاجة إلى رفاق يقرأونه ويقوِّمون أدبه. هذه في الحالة العادية.. لكن في حالة الأديب عندنا أو المثقف، تنبري للوجود إشكالية أخرى وهي اشكالية مع من يقف هذا المثقف, وينتمي إلى مَنْ؟, إذا كان مع الجهة الفلانية فلا أقرا له، أما إذا كان من الجهة الأخرى فكتاباته جيدة، حتى إذا لم أقراها، أي أن الوضع السياسي المزري، هو الذي يحدد مكانة الأديب، من يكون, وهو الذي يُـفرض أن تقرأ للكاتب الفلاني، أو ألا تقرأ له, وتكون البلية أعظم إذا ما كان الكاتب باللغة الكردية، فـ قرَّاء اللغة، هم فقط الذين يهتمون باللغة الكردية، وهم قلائل أصلاً, فالحلقة الأساسية هنا مفقودة.. أي ما يكتب لا يقرأ وهذا البلاء بنفسه.

* لماذا لا يأخذ الأديب عندنا حقه، إعلامياً، حتى يصبح رمزاً: مثل أحمدي خاني، ملا جزيري، جكرخوين، إلا بعد وفاتهم؟

ـ يذكرني هذا السؤال بقصيدة للشاعر شيركو بيكه س، عندما يقول بما معناه: ن لا تبحث عن مقبرة للشهداء في كردستان كي تضع عليها باقة ورود.. ضعها أمام أي حجرة، بالتأكيد هناك شهيد". ـ القصيدة هي للشاعرعبــد اللـه په شيو، وليست لـ شيركو بيكه س، وهي بعنوان الجنــدي المجهــــول:

"عنـدما يذهـبُ وفــدٌ إلى مكـان مـا، يضـع إكـليلاً من الـورد، عـلى نصـب الجندي المجهــول. وإذا زار وفـد مـا وطنـي، وسـألني: "أين ضـريح جنـديكم المجهــول؟"، سـأقول لـه: ياســيدي! على ضفـة أي جــدول، عتبـة أي مسـجد، بـاب أي كنيســة، في أي كهــف، عـلى صـخرة أي جبل، وعـلى شـجرة أية حـديقة تريد في كوردستاني.. فـوق أي شبر من أرضهــا، وتحــت أية بقعــة من سـمائها، لا تهــب شيئا.. طأطـأ هـامتك خشـوعا، وضــع إكـليل وردك!". محرر تيريز.

15.11.1976 موسكو

http://www.tirej.net/index433.Peshaw.htm

إن فاقد الشيء لا يعطيه، من منا من الكرد حصل على حقه أدبياً كان أو سياسياً أم ..؟ ياأخي كتب علينا أن نناضل ونناضل فقط، أغلبنا يعمل في مجالات متعددة، ولا يأخذ حقه، فلا أحمدي خاني أخذ حقه، ولا جكرخوين، ولا غيرهما، أدبهم وإبداعهم هو الذي يأخذ حقهم لا أكثر، ماذا فعلنا لجكرخوين في حياته وبعد مماته؟، وماذا نستطيع أن نفعل لبشار العيسى وآخرين مثلاً؟.. ونحن لا نملك أي شيء. كما قلنا: الكردي يعمل ويناضل فقط..؟!!     

* السائد الآن.. المهتمون والقائمون على الأدب في الآونة الأخيرة هم من جيل الشباب على الأغلب، فهل تصح تسمية هذه الحقبة باسم أدب شبابي، بالطبع مع مرافقة جيل الرواد الذين تأثروا نهجاً ضمن عباءة جكرخوين؟

ـ الكتابة باللغة الكردية لازالت فتية شبابية, والاهتمام بها الآن أكثر من قبل.. ونتيجة لظروف سياسية صعبة، لم يستطع أو لم يهتم آباؤنا باللغة والأدب الكرديين كما يجب, والآن ونتيجة لظروف سياسية مستجدة.. ومن قبل هذا الهامش الديمقراطي, وغض النظر قليلاً وإلى بعد بضعة خطوات لا أكثر.. راجت بضاعة الأدب عندنا.. وبتنا، بل رأيناه لزاماً علينا الاهتمام بالأدب واللغة الكردية، وهما حاجة افتقدناها كثيراً, وبعد هذا التعليم والمعرفة التي اكتسحت حياتنا وروتينها الممل.

* مِمَ يُعزى أسباب تخبط الأدب الكردي، وعدم وضوح الرؤية لشخصية الأدب الكردي إجمالاً.. ومما يعزى هذا التأخير وهذه المراوحة في مكانه؟.

ـ قد لا أوافقك الرأي .. إن الأدب الكردي يراوح في مكانه، بل أرى العكس من ذلك، أراه يتجه بخطى حثيثة إلى الأمام، لا تنظر إلى بعض المدَّعين.. الذين يدعون تأخره وجموده.. لا بل أن الأدب الكردي اجمالا يتقدم نحو الأمام بخطوات واسعة.. إلى ماذا يعزى هذا الاهتمام الواسع من جانب المهتمين والمنشغلين به هذا! أولاً، وثانياً، هذا الكم من المجلات الأدبية والثقافية التي تصدر.. وأستطع القول بأنه سوف يجاري الآداب الأخرى إن سنحت له الظروف ـ السياسية طبعاً ـ من توفر للمدارس والجامعات وأشياء أخرى.. ليتجاوز مرحلة المراوحة هذه بتوفر السوية الناضجة من المهتمين، وتوفر التعليم والقراءة أيضاً. 

* هل ازدهار الأدب مرتبط بمرحلة ما، وهل من شروط اجتماعية واقتصادية, أم هي سياسية بحتة تؤثر في تطوره وتقدمه؟

ـ طبعا الأدب مرتبط بمراحل نمو تفكير الإنسان، هذا بشكل عام. أما الأدب الكردي فلن يمر بالمراحل, لأن وضعه شاذ عن العالمين، فوجود أربعين مليون كردي دون  دولة، ولامدارس أو معاهد .. فالعامل الأساسي في هذا التخلف هو اللغة..

* في حديث سابق لك في إحدى الدوريات، ادعيت بأن أكراد سوريا يلعبون دوراً مهماً في تطوير الشعر الكردي .. كيف ولماذا، ما المعيار الذي تم عليه ذلك..؟

ـ جكرخوين عاش بيننا وقرأنا له الكثير, ولـُحنت قصائده وحفظناها عن ظهر قلب.. وكانت تلك مرحلة، كتبوا ما فيه الكفاية ـ مقلدين جكرخوين ـ، لكن ومن خلال متابعاتي للشعر الكردي الحديث، نجد أننا دخلنا بداية مرحلة جديدة للشعر الكردي.. في حين أن الشعراء الذين يكتبون بالحرف اللاتيني وتقرا أشعارهم يبدأون من مرحلة.. نحن أمضينا فيها ردحاً من الزمن معاصرين.. والمعيار هؤلاء الشعراء اآن.. وفي أوربا أسماء لامعة في مجال الشعر، وهم يتقنون هذا الفن .. حبذا لو كان هناك اهتمام من قبل الإعلام الكردستاني بهؤلاء الشعراء.. ستدرك حتماً صدق مزاعمي.

 * الأدب بداية ونهاية موكب, من يصل ومن سيتابع؟

ـ الذي يصل، يعني أنه مات، لا محال، والذي يتابع فهو الذي نستطيع تسميته بالأديب، فالصادق سيتابع صدق أحاسيسه للقول والكتابة بأنها جديرة بأن تظهر للناس أجمعين..

* أنت رئيس تحرير عدة مجلات.. كيف ترى مستقبل الأدب الكردي من خلال ما يأتيك من مواد ومواضيع؟, وما هو السائد؟ كيف ترى القارئ؟ كيف ترى النقد, وعلى هذا كله ماهو نقدك له..؟

ـ مستقبل الأدب الكردي مرهون بمستقبل اللغة الكردية ومدى انتشارها, ومحاولة الناس تعلم لغتهم، فكما تعرف، لا توجد مدارس ولا معاهد للغة الكوردية.. فكل منا تعلم لغته بطريقته, ولو أن 95 0/0 منا تعلمها من خلال الشاعر جكرخوين CegerXwîn وأشعاره، هناك كتابات جادة تحاول أن ترفع من مستوى القارئ الكردي، وهناك كتابات تخلو من كل شيء اسمه أسلوب كتابة أو شعر أو قصة تأتيك، أو تقرأ قصيدة مكتوبة بشكل عمودي توحي بانها قصيدة حديثة, ويدعي صاحبها أنها من النوع الحديث جداً، تقرؤوها، فتصطدم بكلمات مرصوفة بشكل عشوائي: أفكاراً وجملاً ومعانيَ مغرقة في الكلاسيكية..  وصاحب هذا المشروع يناظر ويدافع عن الشعر الحديث, طبعاً، إلى الآن السائد هو نظم القصيدة ـ الشعر, لكن يبقى المستقبل للأقوى والأصدق.. أما القارئ الكردي فهم في نقص مستمر نتيجة مساهمة بعض المؤسسات في هذا المنحى, ونتيجة لعدم وجود مدارس تعليم اللغة والمدراس النقدية، يتحول أغلب القراء بين ليلة وضحاها إلى كاتب من الطراز "الرفيع جداً"، فمن يستطيع فك طلاسم الألفباء الكردية ويقرأ عدة قصائد، يتحول إلى كاتب ويترك القراءة.. أي أن هناك علاقة جدلية، بين ممارسة القراءة والكتابة ـ عندنا على الأقل ـ فمن تعلم القراءة يبدأ الكتابة ويترك القراءة. على سبيل المثال: مرة كنت أدير دورة لتعلم اللغة الكردية, وبمجرد أن أنهيت الدورة, جاء أحدهم من الدورة وقرأ لي قصيدة كتبها باللغة الكردية. ومرة، جاءني أحدهم، وبيده كيس من الدفاتر,  فيها كتابات مكتوبة بخط يده, وهو لا يفهم ما كتبه ولايعرف قراءتها سواه, يقرؤوها بصعوبة وبتأتأة، وقال لي: ما رأيك بهذه القصص والأشعار؟، بعد اطلاعي على بعض ما كُتب في الدفاتر الخمسة.. تبين لي أنه لا يفقه شيئاً لا من الكتابة ولا من الألفباء.. سألته: هل تعرف القراءة, قال: لا . ولا بأي لغة؟, قال: لا. أما بالنسبة للنقد فأقول بما أننا اجهاضات هذا الواقع المؤلم, ونقدنا إفراز منه وانعكاس له, فالنقد يكون مشبع بالأنانية والغرائبية أحياناً؛ جميل جداً أن ننتقد بحب ، وكريه جداً أن ننتقد بحقد. يأتي ناقد حصيف، وينتقد مثلاً الشاعر جكرخوين ويقول: إن أشعاره أغلبها مباشرة وكلاسيكية، ولا تصلح لزماننا، وبالمقابل، يكتب نفس الشخص قصيدة، فتراها بنفس السلبيات التي ذكرها، مضافة إليها الكثير من السلبيات الأخرى من خطابية، ووو.. وهو يعيش بعد كتابة أشعار جكرخوين بأربعين سنة على الأقل.. إذا أردنا أن نصبح كتاباً, فيجب أن نكون أولاً من الممارسين لفعل القراءة، وإذا أردنا أن نكتب نقداً، علينا أن نبدأ من أنفسنا وكتاباتنا.. وكلي أمل أن ننتقد بحب.. وننقد العمل الأدبي وليس شيئاً آخر.

* عن المشهد الثقافي والأدبي, وماذا الآن؟ انموذجا: كيف ترى أديبنا وكيف ترى قارئنا، وإشكالية المثقف والسياسي، وهذا التعارض أوالعداء الخفي، رغم ان أحدهما يكمل الآخر؟

ـ المشهد الثقافي عندنا متناقض، فمن جهة يدعو المثقفين بالعمل، ومن جهة أخرى نراهم لا يساهمون قيد أنملة في رفع سوية المجتمع ثقافياً, وهؤلاء قطعوا الطريق أمام المثقفين الحقيقيين ليدلوا بدلوهم في تطوير وتقدم مجتمعهم إلى جانب الحركة السياسية، هناك إشكالية بين المثقف والسياسي، لكن العداء الخفي الذي تقصده إنما يسفهونه: أشباه المثقفين، ويتسترون خلف هذا الادعاء بوجود العداء، كي يتهربوا من الواجب الملقاة على عاتقهم، لكن، المثقف الحق له علاقة جيدة ـ ليس بالحركة السياسية فقط، بل بكل المجالات الأخرى من اجتماعية وثقافية ووو..، والمثقف يعرف تمام المعرفة بأنه والسياسي أو الحركة السياسية وجهان لعملة واحدة، وهما يكملان بعضهما البعض, وهم يساهمون بطريقة أو بأخرى في تطوير المجتمع. الأديب الذي تقصده لمن يكتب..!! هؤلاء الذين بعد أن تعلموا الكتابة والقراءة..!! والقارئ أصبح يسمع كثيراً, ويتكلم كثيراً, ويقرأ عناوين قليلة..!!

* وعن ماهية الإشكالية تلك التي يتجاذبها الأديب أوالمثقف؟ والقوى السياسية.

ـ هذا الموضوع نوقش بمافيه الكفاية عن طريق ندوات أقمناها باسم مجلة المثقف التقدمي, والذي أصبح فيما بعد ملتقى في الزاوية الحرة، في جريدة الديمقراطي، التي هي لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، ولا يضير أن أخبرك برأيي في هذا الموضوع، فالمثقف أولاً وأخيراً هو ذلك الإنسان العارف المؤهل في أن يتبنى قضايا أمته, ويساهم في صياغة رؤى وتصورات, وتصحيح مفاهيمه, بما يودي إلى الارتقاء بمجتمعه في مواجه التحديات المطروحة الفكرية, وعلاقتها الاقتصادية والاجتماعية..أما عن الإشكالية أو الأزمة فتتجلى على المستوين: الموضوع والذات، 

- أزمة موضوعية أزمة مجتمع (حريات، تقدم، عدالة اجتماعية..).

- أزمة ذاتية: نظرة المثقف لنفسه ودوره الثقافي في نظرته لنفسه، يشعر بضآلة تأثيره في الحياة العامة مما قاده إلى الانغلاق والتواكل, ومن ثم القول إلى السلبية تحت ضغط الظروف, فأما دوره الثقافي فيبرز في إحساسه المبالغ في أنه قادر بكلمة أو خطبة أوموقف، أو نص أن يغير مجرى التاريخ في بلده أو في أمته، لذا ترى المثقفين وأشباه المثقفين يرمون كامل عبئهم على الأحزاب والحركة السياسية, ناسين بأن الحركة السياسية هي منهم.

 * كيف يستطيع الأدب أن يكون مستقلاً دون التزام حزبي، ودون هدف محدد؟

 لا أحد يخط كلمة واحدة دون هدف، والالتزام في الأدب ليس التزاماً سياسياً وحسب، وإنما الالتزام هو التزام الضمير.

يجب هنا أن نعرّف العلاقة بين الالتزام والثقافة, حيث فـُهمت هذه العلاقة على أنها عدواة الحرية مما أدى إلى محاصرة الالتزام.. وفي رأيي إن الالتزام هو أرقى أشكال ممارسة الحرية كما أشرت: الالتزام حرية، واللاالتزام الفوضى. يأتي أحدهم ويقول: أنا لست ملتزماً مع أي طرف حزبي، أنا حيادي في تفكيري وفي كتاباتي، في رأيي هذا أيضا موقف التزام .

الأدب الفوضوي أو مدرسة الفن للفن، هي اللاالتزام، حيث تكتب في قصيدة عن فتاة أحلامك بأنها سمراء وو.. وفي قصيدة أخرى تكتب عنها بأنها شقراء وو .. هذا ليس التزاماً وإنما فوضى.

التزامي بالحركة التحررية المتمثلة بأحزابها، لا يعني أنني منتمٍ إلى أي حزب من الأحزاب، لكني أقف إلى جانب الحركة بكلي، وأبدي رأيا في كل يجري، وأساعد وأساهم في تكوين وتطوير المجتمع الذي أنتمي إليه، وهذا حال جميع المثقفين الحقيقين الذين يحسون بأوضاعهم وأوجاعهم وأوجاع شعبهم وأوطانهم..

* مهتم بالأدب شعراً وقصصَ, ولم تصدر لك حتى الآن مجموعة شعرية أو قصصية أو كتاب ما؟

 بداية أقول إنني لا أحب لنفسي الكتابة باللغة العربية، ليس معنى هذا أنني لا أكتب بها، أكتب عندما يطلب مني أو عند الضرورة، لذا فكتاباتي معظمها باللغة الكوردية، ونظراً لأن عدد القراء الكرد، بالكردية، قليل جداً، بالمقارنة مع قراء العربية، لذا لم أفكر بطباعة كتاب أو أية مجموعة، والسبب الآخر المجلات تأخذ جل وقتي..

مجموعة قصائدي، أو قصصي هي ملكي وأكتبها عندما أشاء، لكن المجلات تساهم في تطوير الأدب والفن الكرديين أكثر، وتصبح المجلة أحياناً منبراً للكتاب الجدد والمساهمة في اصدار مجلة للعامة, أفضل عندي من طباعة كتاب خاص.

وأنا الآن أعد مجموعة شعرية بعنوان: Yara Min (صدرت المجموعة خريف العام 2002 باصدار خاص في طبعة محدودة ..المعد), وهي مقطوعات عاطفية من الشعر الحديث.. ذاتية الايقاع والمعنى, وقد كتبتها بين فترات متقاربة حيناً، أو متباعدة حيناً آخر. 


غلاف مجموعة Yara Min

 

* في بعض قصصك، وعلى الأغلب يُفرض البطل علينا باسم مصطو.. لماذا؟ وأي حدث، أو أية واقعة ارتبطت بهذا الاسم؟

 حقيقة لا أفكر بماذا أسمي البطل.. كما أشرت هنا إلى ذلك، فعندما أنتهي من قصي، أجد أن اسم البطل، مصطو ولا شيء آخر.. عندما كنتُ أمثل في الجامعة أيام النوروز، وفي كل المسرحيات حملت اسم مصطو.. ولا أعرف لماذا..؟

 * في قصصك روح ساخرة لطيفة - كما في بعضها-، وفي بعضها الآخر نرى الغرائبية واللاواقعية..

 أنت كردي وتقول قصصي غرائبية ولا واقعية، فما بال الذين لا يعرفون الواقع الكردي..! كافكا نفسه، لو عاش بين الكرد، أو لو كان كردياً، لكانت قصصه واقعية جداً، لأن الواقع الكردي غرائبي ـ سريالي ..

أليس غريباً أن أولد انساناً، وأصبح كردياً، وأتعلم لغة أخرى، ويفرض علي ديناً ومعتقداً وعادات لا أفقه منها شيئاً؟، أليس غريباً أن يكون أي شخص مواطناً وعمه أجنبياً ـ دون جنسية؟! ـ أليس غريباً أن نتعلم لغتنا الكردية من جديد وعمرنا يناهز الأربعين..؟ أليس غريباً أن نكون أربعين مليوناً ويحاول الآخر محوَنا؟، أليس غريباً أن يأتي شخص ويضطهدك، وأنت غير مذنب ـ كما في إحدى قصصي ـ ولاتستطيع الدفاع عن نفسك، لأن التهم جاهزة ومفصلة عليك: أنت كردي…!!!!

هذه الغرائبية،، ألا تدعو إلى السخرية؟، سمعك لطيف، تجدها لطيفة، أشكرك. 

 

في يوم الأحد، 31 /10 / 2004، غيبت المنية الشاعر الكردي فرهاد جلبي، عن عمر يناهز الثالثـة والأربعين، واثنان من أشقائه (زبير وشيركو)، إثـر حادث مرور مروع على طريق قامشلي ـ  حلب، بالقرب من مدينة الرقة.

وفي صباح اليوم التالي، خرجت جموع من أهالي الجزيرة لتعبر عن حزنها، وتودع أبناءها في مقبرة عامودا. حيث ألقيت في الحشد كلمات التأبين من قبل الأحزاب والهيئات السياسية والأدبية، وكذلك برقيات التعزية التي وردت من جهات مختلفة.

والجدير بالذكر، أن الراحل فرهاد، إضافة إلى كونه كان عضواً في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية، كان ينتمي إلى الأسرة الأدبية الكردية، فقد كان عضواً في هيئة تحرير مجلة "زانين" الكردية، ما بين أعوام (1991-1997)، كما ترأس تحرير مجلة "كلستان" الأدبية لمدة أربع سنوات. وكان  يعتبر من شعراء الكرد المعاصرين، ومهتماً بالشعر العربي الحديث، فقد ترجم للشاعر السوري رياض صالح الحسين (قصائد مختارة) من العربية إلى الكردية، عام (1992)، وله مجموعة شعرية مطبوعة باسم (يارا من ـ Yara min) باللغة الكردية، كما كانت له مساهمات في كتابة القصة القصيرة. وقد فاز بالجائزة الثانية في أول مسابقة قصصية كردية في سورية عن قصته (الحقيبة)، التي نظمتها جمعية خاني للثقافة الكردية في مدينة حلب سنة 1994. وحصل الراحل على عدة جوائز شعرية منها: جائزة مهرجان الشعر الكردي العاشر سنة 2002.

أعماله غير المطبوعة :

1- الشعر الكردي (رؤيا خاصة)، أبحاث.

2- المجلات الكردية المحظورة.

3- الجندب الحديدي (سيرة الطفولة، لسليم بركات)، ترجمة إلى الكردية.

 

 

 

خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002