KKKKK

 


الشعر


 

 

كاميران حرسان

عودة أميرٍ لحرفة الورد

(بنادقنا، كانت تختفي بين حقول الذرة الصفراء)

 

1

بدا صباحي كليْلِ البارحة، بوحدته القارصة، وعصافيره الباردة.

كان البَرَدُ يحطُّ على كفيَّ الشاردتين فوق فؤادي الدامي.

لا فراش يرفرف في ذاكرتي, ولا حجل يحطُّ على رموشي الطويلة.

أيامي الوردية الطائرة، حطت بين غمام الأمس, وهموم الغد.

لاطرقٌ تُمَهِدُ لي رحلتي إلى الصيرورة.

لا عيون تدلني على الغبطة الزرقاء.

لي الليل, الدمع وبعض من الشموع المنطفئة.

حاولت أن أعود إلى النوم,

استرداد ممالكي المطوية في زخم اللهفة,

في الصباح البهي الذي يفتح ريشه الطاووسيّ,

ماداً لأميرتي الرشيقة البيضاء,

يداً من ياقوت,

وقبلةً من حرير روحي الهائمة في طرقها الجبلية الوعرة.

2

إنني مجرىً لنهرٍ عظيمٍ من الأسى,

مدن تقطنها الحسرة والأحلام المقطوعة من شجرة,

شواطىء يهيمُ فيها الولع,

موانىء تنحدر إليها الأعاصيرُ والرماد.

كم مرة زارتني الكهوف!

كم مرة نَحر كهنة الردى روحي الزرقاء!

اليوم انحدرت الأسئلة,

استدرجها الفضول إلي,

مَثَلتُ أمام ثوبي الأبيض الفضفاض

الذي كان رويداً رويداً يتسخ بها,

سَرتْ كالبروق في روحي الداجية.

واجماً كنت, خاشعاً, قابعاً على عرش الحزن,

أصلي على ضفاف وحدتي,

مطوقاً بجنودٍ سكارى, مغرماً بالهلوسات.

ردائي الأبيض الفضفاض اصفرَّ, اكتنز بالليك والأرجوان.

أخطأتُ,

دخلتُ أرضاً محرمةً تعجُّ بحقول الألغام والشظايا الطائشة,

جُرحت على تخومها,

في متاهات الحيرة هويت, أصابتني سهامها السامة,

اغتصبتْ جحافلها نيراني المقدسة, أطفأتها, هاتكةًً براءة روحي.

كيف سهوت عن كل هذا؟

كيف صارت روحي تراقص خصرها

أضحت يداي ريشتي نعامٍ تداعبان مرحها الفيروزي؟

كيف أحببتها؟

قُلب عالمي رأساً على عقب,

تشوّك بعيون العرافات, بالطرق المبتورة, المتكورة في فناجين القهوة..

3

أضحيت هزيلاً,

أطوي الليالي في منبهات استحضرتها لديكة فجري,

لنواقيس الأساقفة التي تمرغ الخوف بالطلاسم,

ورهبة القداس بإشارتِ الصليب العشوائية.

كانت ترتاد وحدتي القبلاتُ,

دافئةً كصلاة العيد,

كرقصات الجبليين حول نيران النوروز.

قبّلتها والنور يتدحرج من عينٍ إلى عين,

تارةً يلج مرمى الروح

ويصيب مرمى عارضة البال تارةً أخرى,

فيرتد إلى شفاهنا الملوثة بالشهوة,

المالحة كحبات الفراولة المغبرة بالسكر والنبيذ.

4

استرسلت في سبر المشهد

مرتقياً بطلائعي تلة النور

قريباً لاح البحر, مليئاً بأضواء السفن وضوضاء الشطآن.

سأسبح في جلبة عينيها الزرقاوين,

في تموجات خصرها البنفسجي

وأحطّ كنيزكٍ فوق يديها, متدثراً بثوبها الرملي.

5

كنت منذ نعومة أظافري، آوي الحب,

وأنتحل المساء,

أصطاد النجوم,

مبحراً في أدغال لهفتي,

جالساً على متن تلالٍ,

أعبث  بالليل والسكون.

لا البعوض يلسع وحدتي

ولا الغبار يغطي ذاكرتي الدافئة,

أحدق عبر الوجوم إلى السماء الصافية,

عبر الحدود المسيجة بأدمع الرحالة وقنابل الترك.

***

كان جدي يشير إلى نجوم الميزان,

ويقتل الثور بضحكته الخضراء.

ثمت دببة هناك، وغزلان شاردة,

أعطني النسر، وأطلق الحمام,

قد تمرُّ الماشية على دربنا الوئيد, فأسرع وأشعل الأنوار,

مطفئاً الليل بالكلس.

احفر أيها المنكمش على اللغم للزنابق وكراً،

واملأ مسار الخيل صمتاً, تاركاً للتبغ معابره,

وأعطِ عروسك حفنةً من الشاي الأحمر.

6

امتلأ الطريق بالحفر,

وتطايرت الحصى من حوافر صخبهم وتكاثرت الألغام,

هدروا, عجت أروقتهم بالدخان وتطاير الشرر,

علّقوا في كثبان الهواجس عسرهم.

انسلوا بين شقوق الأرض كالحِراب,

طمسوا وجوههم في التراب, قلوبهم في الصمت.

إنهم ذئاب,

عيون تشعُّ بين السنابل,

نذورٌ تهاوت على الطرف الآخر من سكة الموت.

فقد سرقوا كرمنا,

وأحرقوا صورة "زردشت",

ونحن هنا على تخوم الممالك القديمة عطشى,

ضاقت بنا الخطى وتاهت أيادينا.

نحن كبوةُ صوتٍ,

خسوفُ صليلٍ,

كسوةُ الألم,

لنستلّ من ياقة مراثينا المللَ,

عاصبين به خلاخيل رغباتهم,

غامرين مآربهم بطمي الجنون،

سنترصدهم خلف برد البرية, تحت لهيب الصيف,

سنغرس حرابنا في مسالكهم ونرشقهم بالحصى

ونترك الكلاب تنهش معاصم غفوتهم.

7

عبرنا الحدود إلى الطرف الآخر,

من الجنوب إلى الشمال,

استبدلنا هيآتنا, وطالت لحانا,

بين شعرنا الكث بدأت الحكايا تدبُّ,

تبني مدناً وتنشىء أنفاقاً,

تُرقّع السماء بالزرقة, والتلال بأعشاش الحجل.

بنادقنا كانت تختفي بين حقول الذرة الصفراء,

حيث تسري المياه بخفةٍ تحت التبن.

ندخن، حينما يمتلأ القمر فضةً, والنبع بنقيق الضفادع,

متشوكين بحنيننا البنفسجي,

بقبلات الريح لمناكبنا ونحن نتسلق خسارة الأزل,

ننضم إلى مؤخرة الخيبة وأذيال الموت,

غازلين حكايانا بين أصداف الثلج الثقيل,

لنحطّ كالعصافير عند متاعب الطرق,

عند مسالك الثلج المربوطة بأذيال البغال,

متدفئين بحفنة زبيبٍ وغناءٍ حزينٍ,

نصلي,

نردّد في معابد أرواحهم تراتيل الرأفة,

نولد,

وتخرج بنادقنا إلى الساحات,

تطلق ورداً, فتمتلىء الأفواه بالزغاريد,

والأيدي بالزنابق لأميرٍ عائدٍ لحرفة الورد.

 

 

السويد

 

 

 

 


 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم  2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 vebûna malperê 01/12/2002