Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


القص


 

 

فرات جوري

الحشرة المجهولة

 

الترجمة عن الكوردية: فواز عبدي

 

بعد سفر طويل، وصلت من دمشق إلى قامشلي. شعرت بصداع في رأسي نتيجة الجوع وتغيير المكان والجو. تضايق بعض العائلات الكردية من ذهابي، تلك الليلة، إلى الفندق، وأصروا كثيراً على مبيتي عندهم، إلا أنني أخذت برأيي؛ وحتى أكون حراً، ولكي أستحم يومياً، حللتُ في الفندق.

كان الفندق راقياً. هكذا كان يبدو من الخارج، وهو كذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه فندق في الشرق الأوسط، وفي مدينة صغيرة. إذا ما تركنا النظافة جانباً، فإن بهوه كان جيداً. لا أعرف السبب الذي جعل صاحب الفندق شخصياً يهتم بي دون العمال، ربما كان السبب في أني أحمل جواز سفر سويدياً.

وبعد أن دلني إلى غرفتي والفراش الذي سأنام فيه، جلب لي صفيحة مازوت وأوقد لي المدفأة.

- جو السويد بارد، لكن ليالي الربيع عندنا باردة كذلك. قالها ضاحكاً، وخرج.

مكثت فترة جالساً على فراشي، أجول بعيني في أرجاء الغرفة بصمت. لم يجل ببالي سوى الاستحمام والنوم، لأنني كنت أعلم أن من الصعوبة إيجاد ماء ساخن في ذلك الوقت، لم يبق أمامي سوى النوم. مع أن الفراش لم يكن على المستوى المطلوب، فقد خلعت ملابسي، أطفأت المصباح الكهربائي، ودخلت فراشي. مع إغفاءتي سمعت صوتاً كالحفيف. مع سماع الصوت رفعت رأسي عن الوسادة سريعاً، وأصخت السمع إلى مصدر الصوت. إضافة إلى ذلك الصوت سمعت صوتاً آخر. إني أخاف من الديدان والحشرات، أو إني لا أحتملها أبداً، لذلك اندفعت إلى خارج الفراش، ومددت يدي إلى المصباح. مع الإضاءة رأيت شيئاً دخل شق الجدار بسرعة. أمسكت حذائي بيدي في انتظار ذلك الشيء، وحتى أستطيع النوم دون إزعاج، فقد خططت في رأسي طريقة التخلص من هذا الكائن. انتظرته فترة طويلة، لكنه لم يخرج. أتعبتني تلك الحالة، حتى أنني ما عدت قادراً على الوقوف. وضعت الحذاء من يدي، ودون أن أطفئ النور استلقيت على الفراش.

مع سماع الصوتين رأيت حشرة كبيرة تخرج من شق وتتسلق الجدار. صدقوني أني لم أر حشرة مثلها. عيناها حمراوان كجمرتين، أنف أسود فيه نقطة بيضاء، رأسها كرأس نملة صغيرة؛ ما كانت أرجلها تبدو للعيان بشكل جيد، لكنها كانت أكثر من أربعة أرجل. حين كانت تتسلق السقف كانت تبدو خضراء اللون، ومع نزولها كان لونها يتغير إلى الأسود بلون رأسها.

كنت مستلقياً على فراشي، واضعاً كفيّ تحت رأسي، أراقب تلك الحشرة. كانت تثيرني، وكأنها تقصد معاندتي؛ فكانت حيناً تتسلق الجدار بسرعة إلى أن تصل السقف، تستريح هناك قليلاً، تنظر إلي بعينيها الحمراوين، تهز رأسها يمنة ويسرة عدة مرات ثم تهبط بسرعة مثلما صعدت. لا، كان يجب قتل تلك الحشرة في تلك الليلة، أو سأحرم من النوم. هببت من الفراش ثانية وحملت حذائي لأرميها إلا أنها خدعتني واستطاعت أن تدخل الشق في الجدار. لم تخرج طيلة الفترة التي وقفت على رجلي أنتظرها، لكن ما إن استلقيت على فراشي حتى خرجت وكررت ما كانت تقوم به. «ماذا أفعل يا إلهي؟!». قلت لنفسي. يبدو أن التعب كان قد نال مني، وغلبني النوم.

رأيت في منامي حلماً عجيباً. لقد سقط كل رفاقي شهداء في معركة، وأصبت أنا بجرح، تمرغت بدمائي. مع ذاك الجرح فقد اختفيت عن أعين الأعداء بهمة عالية، تسلقت الجبل، وحتى لا أقع في أيديهم، وكي أضيع الأثر، دخلت كهفاً. كان الكهف ضيقاً ومظلماً. فجأة، وفي ذلك الكهف المظلم والضيق، هاجمني ثعبان كبير ذو قرون. صارعت الثعبان مدة طويلة، حيناً يضربني ويجعلني أتراجع خطوات، وحيناً أضربه فيتراجع.

وأخيراً ضربته بيدي بكل ما أملك من قوة، أفقت على إثر تلك الضربة وأنا أشعر بألم شديد في يدي. وقد غطى العرق كل جسمي، وركبتاي ترتجفان، وأشعر بحكة عجيبة في كافة أنحاء جسمي. باءت كل محاولاتي لفتح عيني اليسرى بالفشل، وحين لمستها شعرت أنها تورمت بحجم بيضة، وقد التصق بها شيء غريب. بأظافري أزحت ذلك الشيء، وفحصته بعيني اليمنى فوجدته تلك الحشرة.

حينها أدركت أنني ضربت عيني بيدي، وأنا نائم، وقتلت الحشرة.

منذ ذلك اليوم لم أذهب إلى أي فندق، وبعد أسبوع وبصعوبة خف ورم عيني.

لكن اسم تلك الحشرة بقي حسرة في قلبي. كلما صادفت أحداً من أكراد مدينة قامشلي أو من أبناء ريفها، وحتى أكراد الشام وحلب، كنت أصف لهم الحشرة، ومع ذلك كانوا يقولون:

- "خَـيّـو" والله لا نعرف.

السويد

 

* من مجموعة "الحمامة البيضاء"، الجاهزة للطبع بالعربية، وهي من ترجمة فواز عبدي.

 

 

 

خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002