Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


 سجالات نقدية


 

 

سامي داوود

 رعوية التلقي

(مقال أنور بدر نموذجاً)

 

 

ن الثقافة البدوية لا ترى الآخر على مستوى النظر في البيئة الصحراوية".

 إبن خلدون في "المقدمة".

 

يتحدث عالم الوراثة "آلبير جاكار" في كتابه "مديح الاختلاف" عن البعد البيولوجي بين الأعراق البشرية، والذي قد تكون مسافته بين الرجل الأبيض الفرنسي  بين الرجل الأبيض الفرنسي أكبر أو أقل من المسافة التي تبعد بين الرجل الأبيض الفرنسي وبين الرجل الأسود السنغالي، ويتهكم عبر هذه الخلاصة من تلك المفاهيم العرقية الدامية، التي استندت إليها العقليات العنصرية العفنة. وبما أنني لا أعلم البعد البيولوجي الذي قد يقربني أو يبعدني من بعض الأشخاص الذين أتحفونا في الآونة الخيرة بمقالاتهم عن القضية الكردية، في الإعلام العربي الغرائبي، وذلك بعد أن يؤطروا كلمة القضية أو المسألة الكردية بقوسين صغيرين، مرفقين بعلامة تعجب أو استفهام، تعلن استغرابه من وجود ما يسمى بالقضية الكردية ـ كما يكتبون ـ في كونهم العربي. ـ بخصوص عروبة الكون، بالإمكان مراجعة كتابات الداهية السوري أحمد يوسف داود، أو ما تسمى بلجنة إعادة صياغة التاريخ، حيث ستجد كل شاردة وواردة في هذا الكون العظيم، تشكلت في عناصرها الأولى عربية، بما فيها أصول تسع لغات أوربية ـ ، لكني بالمقابل، أعلم المسافة الذهنية التي تعزلني عن مثل هكذا كتابات، لذلك فأنني أنوه بداية، وبدون تواضع ساذج، بأن هذا المقال لا يشكل رداً على "صف الحكي" الذي استعنت به كنموذج، وعينة مادية عن الرعوية المتشعبة في وعي الكثيرين من العاملين في الحقل الإعلامي.  

وهذا الأمر عائد لأسباب عدة، أهمها:

ـ إن مستوى المقال الثقافي والأخلاقي ـ  لنؤجل العرفي كثيراً ـ لا يؤهله ليكوّن حالة سجالية مع أي نص آخر خارج سياقه الذهني، أو خارج الطريقة الادراكية، والسبل التي اتخذها وعي كاتب المقال المعتمد لدينا كعينة، في إدراك وتلقي قضايا تقول حقيقة أخرى وتشكك في تصوره عن ذاته، عن ما هو خلاف تصوره.

ـ لقد تبين بأن كاتب المقال، لم يقرأ من الكتاب إلاّ جزأه الأول، و تبين كذلك بأن أكثر من نصف ما كتبه في مقاله، هو عبارة عن نقل مقاطع مطولة بدون علامات اقتباس أو ترقيم، مما كتبه سربست نبي في الجزء الأول من الكتاب محل الرصد، والذي كان موفقاً فيه ـ كما يكتب صاحب المقال ـ إلى أن وصل إلى القضية الكردية، أو كما سماها سربست بالقضية الكردية، وفق اعتراض صاحب المقال. حيث باتت الكتابة "خطاب إنشائي ابتعد فيه الكاتب عن التحليل العلمي للظاهرة"، لكن هذا الإنشاء، وهذا الابتعاد عن التحليل، لم يحدث إلا مع بروز الثالث المرفوع؛ الشيطاني الكردي على حيز وجغرافية الطرح. وبما أن الحجة لا تكفي لإزالة الشك، وفق ما يقوله البصري "إبن الهيثم" وبأنه لا بد من وضع اليد على النار، ليتعلم السامع بالتجربة ما تعلمه بالحجة، فإنني سأحيلكم بوضع اليد، إلى التحليل الآتي للآلية الإدراكية الرعوية، المتجسدة في طريقة تلقي خطاب الآخر من قبل ذهنية كهذه.

آ ـ "غني بالعبارات الإنشائية والإيديولوجية".

ب ـ "ما سماه القضية الكردية"…. "حسب تعبيره" …"ما يدعوه حروب الأنفال".

ج ـ " كاتب كردي كما يسمي نفسه".

آ ـ يعلق كاتب المقال على ما كتبه سربست، بأنه كتابة إنشائية، غير أن هذه الإنشائية لم تبدأ بالنسبة لوعيه ـ كما أسلفنا ـ إلا مع ظهور كلمة (الكردية) في الطرح. المسألة التي أحدثت خللاً في حكم الذوق لديه، وبما أن هذا الخلل حدث مع، وبنتيجة كلمة محددة، حجر عثرة أو ثغرة وعي، فإن هذا الخلل يحمل معه جميع الأفكار التي يحملها صاحب الخلل عن هذه الكلمة، لذلك فانه عندما يصغي لها أو يراها، تتحرك تلقائياً مجموع الأفكار العامة المخزنة في وعيه عن هذه الكلمة، وعن من يتمثلها، لذلك فإنه وبمجرد تلقيه لهذه الكلمة، يفقد مقدرته على التذوق الجمالي، وتتوقف أيضاً أية إمكانية، لتأسيس حكم جمالي، لأن وعيه، فيزيائياً سيكون في حالة تشوش بسبب تلك الكلمة، ولن يكون هناك أي انسجام بين ملكة الذوق وملكة الفهم لديه، وسيكون وصفه لما كتبه سربست بالـ "إنشائي" حكماً منطقياً، بسبب المقدمات التي ستتأسس داخل وعيه، ولا يمكننا بالمقابل أن نصف حكمه بأنه عقلاني أم غير عقلاني، لأنه بحكمه هذا يحدد آلية الإدراك لديه، ويرسم لنا صيغة واستراتيجية محاكمته العقلية، لذلك فاننا سنحتكم إلى المعيار المنطقي المتسق مع مجوعة المقدمات التي حددها حكمه لنفسه، لأن الـ "الإنشائية" كحالة تذوق جمالي وكسلوك إدراكي، تحدد مسافة البعد الذهني، وربما البيولوجي أيضاً، التي تفصلنا عن ذهنية ذات طبيعة منغلقة كهذه، وبالتالي لا يمكن أن نحتكم إلى العقل كمعيار، بل إلى المنطق، لأن المنطق يحقق قول الخطأ بطريقة صحيحة، وإذا كانت "الإنشائية" كنتيجة وخلاصة خاطئة، فهذا مرده إلى تلك المقدمات الهمجية المعتمدة مسبقاً في الذهنية المتلقية،أي الأفكار المخزنة عن كلمة "الكردية" داخل وعيه، والتي هي المقدمات المنطقية لحكم "الإنشائية"، وهي مجتمعة تحدد الرعوية في التلقي، بما هي سلوك ذهني غير عقلاني، تقع فيما قبل الخير  الشر، فهي ليست خيرة ولا هي بشريرة، بل هي ما قبل عقلاني.

ب ـ "ما سماه القضية الكردية"…"حسب تعبيره"… "ما يدعوه حروب الأنفال".

تشكل هذه الاعتراضات الكلامية، حالة ثرثرة مهلهلة، مبدية إنعدام كلي لأي أساس، فالثرثرة بالتحليل الهديجري "ليست تعبيراً أو تفهماً أو إدراكاً، أنما هي طريقة في الوجود والسلوك"، لذلك فإن هذه العبارات ـ الثرثرة، تحدد كحالة اختبارية، طريقة التلقي الرعوية للآخر في وعي وسلوك صاحب المقال، وكذلك تمنحنا مفاتيح التعرف على الأفكار التي يؤسسها وعي كهذا عن القضية التي يعترض عليها كحقيقة موضوعية ثابتة خارج وعيه. وبما أنه لا يفكر في هذه القضية من منظورها وتصورها عن نفسها وعن ما هو خارجها، فإن الوعي لا ينتشر داخل هذه التعابير التي يستخدمها، لذلك فإنه لا يبرهن على ما يعترض عليه، لأنه لا يتفهم ما يعترض عليه، ولا يقول إلا ما هو ثرثرة، ولا يقدم وجوده إلا بما هو حالة ثرثرة كلية، وانعدام كلي، وبالتالي فإنه بهذا لسلوك، لا يقصي مجرد الآخر من وعيه ورؤيته ـ إن ظلت هناك رؤية ـ بل وكذلك يقصي القيمة من وعيه، يعلن تمركزه على ذاته المقذوف بها في دائرة مغلقة، مجهضاً سبل التواصل والتحاور، وستكون قراءته آنئذ، قراءة لطبيعة وعيه، موجهة نحو الداخل،لا قراءة للنص الذي لم يلجه وعيه، لعدم إمكانية الولوج عبر ذهنية كهذه. لذلك، ومن وجهة نظر عقلانية ومنطقية، لا يجوز الرد أو التعليق على مقال من هذا القبيل، بل يتوجب علينا فقط أخذ ما يقوله كعينة اختبارية قابلة للدراسة، لفهم الخطاب الرعوي المعمم في زمن التقهقر البيولوجي ـ رغم مخالفة قولي هذا لطبية المادة الحية المتنامية التعقيد ـ، لفهم الخطاب الذي، ربما ينوه إلى البعد البيولوجي أكثر من الزمر الوراثية بحد ذاتها، وكذلك ينوه إلى الاختلاف في اللغة الذهنية، وفي السلوك الإدراكي.

ج ـ "أنه كردي كما يصف نفسه".

إن هذه الـ " كما يصف نفسه" كمعطى إدراكي، تفتح أمامي الكثير من السبل لتحليلها، وإثبات ما أدعيه من رعوية في ذهنية كهذه، وبما أنني أتعامل مع عينة مادية، فإنني سأختار ما يتضمن أقل قدر ممكن من النظرية. فعبارة "كما يصف نفسه" كسلوك ذهني موجه نحو نوع آخر مختلف، تؤكد على الحالة التصاعدية للقصور الثقافي في الرؤية، إذ كلما ازداد عدد العبارات التي تتضمن تصوراً اختزالياً، أو فيه ميل اختزالي للآخر، كلما تضاعف بالمقابل حالة العماء التي تعلنها هذه العبارات في ذهنية قائلها أو كاتبها، لأن "كما يصف نفسه"، تحتوي على ارتباك عقلي، وكأن التمثل بهذه الصفة ولخصائصها المختلفة والمتمايزة، تشكل نوعاً من الإجهار بالخروج عن الحالة المشرعنة في العقل المتلقي الراكد، لذلك فإن "كما يصف نفسه"، تعبر عن الركود العقلي، بقدر ما تعبر عن الإقصاء للآخر وعن العماء الرؤيوي، وتعبر عن الإقصاء، بقدر ما تعبر عن الرعوية في تلقي خصائص ثقافية وقضايا تختلف حقيقتها عن الطبيعة المخدرة للعقل الراكد. إن هذا الركود والتخدر في الوعي لا يشكل جدلاً بقدر ما يؤسس حالة عزلة، وبالتالي فلابدّ بداية، تحديد المسافات البعدية، قبل التفكير في إقامة جدل سجالي معه، لأن المسافة الحقيقية التي ستمتد على مدى البصر والسمع أيضاً، ستجعل من إمكانية التحاور حالة مجهضة، لذلك آثرنا الجانب التحليلي على الجانب التحاوري، فيما يخص مقال السيد بدر الذي كتبه عن كتاب "قضايا و حوارت في الفكر العربي" لسربست نبي، ونشره بتاريخ7 2/9/2004 في جريدة القدس العربي ـ على سن ورمح ـ الجريدة المعروفة بسيرتها الجلية!، لأن المقال يجدد ويعلن، قبل أي شيء آخر، صورة الوعي المقدم والمعروض علينا في حالته الرعوية التي تستدعي التأسف. وبما أن كل علماء الوراثة يؤكدون على أنه لا إمكانية للتطور بدون تنوع، وأن الحالة التجانسية للزمر الوراثية تلغي التطور، وبأن القيمة الانتقائية الدارونية لا تلغي التنوع بل تحافظ عليه، فإنني هنا لا أجد ما أتوجه به إلى رعيل الرعويين من بدر وربيعو ومطر والعطوان (قائد المجموعة) وغيرهم من صناديد الرعوية، غير جملة عزائية واعظة، قد تهديهم قليلاً، وهي اقتباس صغير من "سانت كزوبيري" في "رسالة إلى رهينة" حين كتب:

"إن كنت أختلف عنك، فأنا أسمو بك، بدل أن أحط من قدرك".

كوردستان

راجع
قضايا وحوارات في الفكر العربي لـ سربست نبي

 

 

خاص بـ تيريز. كوم

 
الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

التحرير

 

tirej@tirej.com
 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
2004
©copyright
tirej.com,2002-2004 [ info@tirej.com ]vebûna malperê 01/12/2002