Bi xêr hatin malpera Tîrêj...çandî, wêjeyî û hunerîye...             

 


أدب التاريخ   


 

 

 

الأب توماس بوا

الأكرادُ تحتَ الهلالِ

 

الترجمة عن الفرنسية: بافي آرام

 

من الوثنية إلى الإسلام

لقد كانتِ المجوسيةُ، دينَ البلد الذي نسميه اليوم "كردستان"، كما كانت ديناً للميديين، حيث تُذكّرنا نقوشُ داريوس، في "بيستون" والذي يسميه الفرس اليوم بنقوش رستم، بقوة الإله الكبير آهورا مِزْدا/ الرب الحكيم، حيث سمحتِ النعمةُ الإلهيةُ لداريوس بغزو كل الشعوب، والذي ضرب به المثل كثيراً. ولم يكن هذا الإله لوحده، حيث فيما بعد سنذكر إلى جانبه آلهة آخرى: ميترا/ إله الشمس والعقود والخلاص، وآناهيتا/إلهة المياه والخصوبة والإنجاب، وقد كانوا يعبدون كل قوى الطبيعة، ويقدسون الآلهة بالتضحيات الدموية التي لم يكن بالإمكان تقديمها دون اللجوء إلى المجوسية؛ إن الأخوية بالنسبة لهؤلاء الأخيرين، ربما تكون ذا أصل ميدي، حيث كانت تحتفظ بالعديد من الإمتيازات السياسية والدينية بالأخص، ولقد عرف المجوس مبدأين هما الخير والشر: أهورا مزدا، أو هرمز، وأهرمان، وكانو يقومون بتشريح الجثث، ويحضرون مشروباً Haoma الذي يشكل جزءاً من الطقوس الفارسية. وكانوا يحتفلون بمناسباتهم في الهواء الطلق، والإحتفاظ ببعض القبور: ضريحٌ على شكل برج مربع، مع غرفة واحدة في الأعلى، حيث كان المجوس يضعون النارَ المقدسةَ فيها، ثم أُعيد تصحيح الديانة المزدكية/ المجوسية في العهد الأشميني 550 قبل الميلاد، وقد قام بذلك زراددشت، لقد ولد هذا النبي لإيران القديمة حسب قول الكثيرين في بلاد موكري في قلب كردستان سنة 660 قبل ميلاد السيد المسيح، وعاش حتى عام 583 ق. م، وقد حُفظت نبوءة زرادشت في غاتاس، والموجودة في الآفستا/ الكتاب المقدس لدى الفرس، وهي مؤلفات غنائية تنقل مذهب الإصلاح الذي إستبعد منه التضحيات الدموية وإستخدام  Haoma، ولكنها حافظتْ على تضحيةِ النار: رمز العدالة والصراع ضد قِوى الشر، حيث على كل إنسان الإختيار بين النور والظلام، بين الخير والشر، بين هرمز وأهريمان، كما عليهم أن يكونوا طيبين مع الحيوانات.

"فكرٌ مفيدٌ، كلامٌ مفيدٌ، وأفعالٌ مفيدةٌ" هو الثالوث الذي يشتمل على الخلق الزرادشتي، وقد أصبحتِ الزرادشتيةُ الديانةَ الرسميةَ للفرس تحت حكم الأسرة الساسانية 224 ـ 651 ميلادي حتى اليوم الذي أزاحها الإسلام؛ لكنْ، لم يكنْ ذلك دون صدامات، وعملياً، وباحتلال تكريت وحلوان عام 637م فقد دخل الإسلام إلى كردستان، حيث إتجه سعد بن أبي وقّاص إلى الموصل، وإحتل المناطقَ التي يسكنها الأكراد، وهكذا إحتل المرج، أو بلاد الماركا، وبانوهدرا، وباآدرا، وهيبتون، وداسن..إلخ، غير أنَّ هذا الإحتلال كان بعيداً لجعل هذا البلد إسلامياً بالكامل، فقد إصطدمتْ جيوشُ الخليفة عمر مع أكراد الأهواز، ولم يكنْ ذلك دون إراقة الدماء، حيث إستولتْ على شهرزور عام 643، وعلى برود وبالاسجان عام 645م، إن ذكرى هذا الإعتناق العنيف والشاق مذكورة في نص تمت قراءته قديماً، غير أنه تمّ التشكيكُ في صحته مؤخراً:

"تهدمتْ معابدُ هرمز، وأُخمدتِ النيرانُ،

واختفى أحدُ أكبر الزعماء،

وانسحب الأكرادُ إلى حدودِ شهرزور،

ووقعتِ  النساءُ والفتياتُ في الأسْرِ،

قُتل الأبطالُ في الكمائنِ،

وظلَّ قانونُ الملك زرادشت لاحول له ولا قوة،

ولم يعد لـ هرمز الشفقة لأي شخص"

لقد ساعد سقوطُ العائلة الساسانية المالكة 652م على زوال ديانة ملك الملوك ومواطنيه، وأُستخدمتِ الكثيرُ من الدوافع للنظام السياسي أو الإجتماعي كحجّة للإنتقال من عبادة النار، إلى ديانة الفاتحين.. حيث ماتزال تُشاهد في سورداش في العراق، أطلال قصر الملك جولاندي.

في العهد الأموي عام 708، عاقب الحجّاجُ الأكرادَ الذين سلبوا فارس، وقد دعم نفس هؤلاء الأكراد الخليفةَ مروان الثاني، ضد الخوارج عام 744ـ 750م، حيث أن والدةَ الخليفة مروان كردية. لقد أصبحَ قسمٌ كبيرٌ من الأكرادِ مسلمين، غير أنّ الغالبيةَ قد تمردتْ أكثر من مرة ضد الخلفاء وجنودهم.

لقد إندحر الكرديُّ جعفرين فهارجس عام 839 م، بداية في بابغاس، فانسحب إلى جبل داسَن، حيث تحدى جيوشَ الخليفة المعتصم، وفي عام 866 م إنضم أكراد الموصل إلى الخراجي موساور، ثم إنحازوا إلى العربي حمدان بن حمدون عام 894 م الذي إستولى على الموصل، غير أن محمودين بلال من العشيرة الكردية الهَضبانية، دمّر منطقة نينوى، لكن تمّ صده، وإندحر أخيراً، كما هزمَ عبدالله بن حمدان، الحميديين وسكانَ جبل داسنْ، وفي عام 940م لم يستخدمِ المغامرُ ديسم إبراهيم النصف الكردي من طرف والدته، إلا الجيوشَ الكرديةَ لغزواته في أذربيجان. إزاء كل هذا نرى بأنَّ الأكرادَ إجمالاً منذ بداية إعتناقهم للإسلام، كانوا يفضّلون مذهب الخوارج، غير أنَّ العديدَ منهم قد إعتنق المذهب الشيعي، ومع ذلك فقد أصبحوا مسلمين بالكامل، وعلى المذهب السني بالإجماع في القرنين العاشر والحادي عشر.

كردستان المتزهدة

في الحقيقة إنَّ ممارسةَ الشعائر الدينية باللغة العربية، تشكّل عقبةً لهذا الشعب القليل التعليم بشكل عام، ويُخشى أن تتوجه ممارساتهم الدينية إلى الشكلية، وأن الكردي الورع يتمسك فقط بالطقوس الإسلامية، ولكن في التزهد، أو التعليم التزهدي للطرق الدينية الصوفية التي دخلتْ بسرعة إلى كردستان، والتي كوّنتِ العديدَ من المريدين، خاصة لدى الطبقات الدنيا من الشعب.

ظهرتِ الصوفيةُ لدى الأكراد بسرعة في القرن الثاني عشر، وازدهرتْ بشكل كبير. فقد وجد المؤرخ "مقدسي" الذي زار كردستان حوالي 980 م، أربعين صوفياً كانوا يرتدون ملابس النسّاك، ويعيشون على البلوط. وأن أبا محمد بن شنبوكي وهو قاطع طريق كردي، قد إهتدى إلى الدين، وأصبح المعلّم الروحي لأحد الأكراد من قالميني، وهو "أبوالوفا الحلواني" عام 1110م، والذي بدوره كان أول من تسلم في العراق لقب "تاج العارفين" حيث جمع أربعين مريداً بينهم سبعة عشر أميراً؛ غير أن الكثيرَ من الصوفيين الأكراد وغيرهم قد سكنوا كردستان، وأن مؤرخي الأولياء المسلمين قد أرشدونا على العديد منهم. حتى يمكن أن يكونَ هذا هو سبب وجود هذه الجماعات الصوفية في الجبال الكردية، والذين آثَر الكثير من الجاذبية على معابد لالش في جبال هكّاري للشيخ "آدّي" الذي عمل دون أن يعلمَ أو يريد ذلك لليزيديين في البدء كما سنرى فيما بعد. لم يكتفِ التقاةُ المسلمون هؤلاء بقراءة القرآن غيباً، أوأن يقتبسوا منه العلمَ الشرعي والعكوف إلى الشريعة القرآنية، وإستخراج التطبيقات العملية المصاغة بـ الفتوى، بل كانوا يريدون أن يستخرجوا من هذه الدراسات المجردة، أو الشريعة المجردة كلياً للإستغراق في التأمل عن طريق التزهد للوصول إلى النشوة والإتحاد مع الله. لقد كانوا يعبرون عن نظرياتهم الصوفية، وسلوكياتهم المتزهدة في العديد من القصائد، والتي كان المطلعون على السر وحدهم القادرون عل فهمها. صحيحٌ أنها قصائدُ رمزية/صوفية، إلا أننا نلاحظ فيها عنصرَ المحبة الإنسانية، وغالباً ما يجمع موضوعها المرئي دعوات الشاعر العاطفية مع الله. كما أنها تتضمن الكثيرَ من الخمريات، حيث الكأس الأرجوانية التي تستدعي فكرة النشوة الروحية، ولكن وبما أن العديد من الصوفيين قد إستخدموا لغةَ الخمر، فانهم كانوا يحلمون حقيقةً بالسُكْر الحرفي، كمثيله المجازي. في المدارس الصوفية لا تخرج علاقات المعلم مع التلاميذ عن إطار ترجمتها بالميل، إلى الصفة القديمة، أي العلاقة بين الشيخ والمريدين، لذلك فقد تم تأسيسُ المدارسَ الشرعية، وخصصت لحماية شيخ مشهور مع تلامذته الذين يدرسون تحت إشرافه لخدمة الله معه، ولفترة طويلة إلى حد ما؛ إن إيقاف المتصوفة السريين على بعض أسرار الدين، يُلاحظ من خلال إرتدائهم لباساً خاصاً "الخرقة" التي ترمز إلى الإنتساب، وفي نفس الوقت، فان شهادة الأستاذية التي تمنح تقليداً بالإحتفال الديني، والذي يرجع بالتدرج إلى النبي محمد (ص)، ثم بدأتِ المدارسُ في القرن الثاني عشر تتحالف في جمعيات دينية واسعة للمتصوفة، وتطبق نظاماً وكتاباً مشتركاً، أما الآن فإن الخليفة هو الذي يتصدرها جيلاً بعد جيلٍ، ويقرر السيادةَ زعماءُ الفروع المستقلة لمختلف المراكز، بينما تحدد الأقليةُ الإقامةَ في مساكنَ مخصصة للتعليم والعبادة (التكية)، وتتكون الغالبيةُ العظمى من المؤمنين البسطاء/المريدين الذين يعيشون هائمين على وجوههم، والذين يثبتون وجودهم بالإشتراك دورياً في الإحتفالات الدينية للتكية. إلى جانب خصوصية العبادة/الطقس، حيث تختلف هذه التكايا المتعددة من خلال العقيدة. لقد كانتِ القادريةُ أولى هذه التكايا، والتي أسسها الكردي الشيخ عبدالقادر الكيلاني 2078 ـ 1166م، والتي لم تتأخرْ في التأصلِ لدى الأكراد، حيث لايزال القادريون كثراً حتى اليوم، وأن العديد من عائلات الشيوخ لها السلطة والشهرة، كما هي الحال بالنسبة للعائلة الطالبانية في كركوك، والبريفكية في العمادية، ويحمل الرئيسُ العام للتكية لقب نقيب الأشراف في بغداد. أما التكية الثانية فهي "النقشبندية" التي أسسها بهاء الدين البخاري 1317 ـ 1389م، والتي إنتشرتُ مؤخراً بفضل "مولانا خالد" وهو فقير كردي من عشيرة جاف، ولد في قرية قره داغ عام 1779م، قام بالحج إلى مكة اثر حلم. فقد إلتقى بدرويش يقتل قمله، وهو نفسه الذي رآه في الحلم، والذي قال له أن يذهب إلى دلهي في الهند، حيث سيرى طريقَ الخلاص، وتعلم هناك في مدرسة الشيخ عبدالله الذي تلقن أصول النقشبندية، ثم عاد بعد ذلك إلى السليمانية في وطنه حوالي 1808م، فلقي هناك الكثير من الإعتراض من الشيوخ الآخرين، ولكن أثر (تبشيره!) نجح في إجتذابِ بعض الأعضاء من القادرية إلى طريقته، والآن فان الشيوخ النقشبنديين كثيرون جداً، وهم إجمالاً أكثر تأثيراً من الشيوخ القادريين. وعلينا الإشارة من بين العائلات القوية والمتنفذة إلى شيوخ "شمدين" أو "نهري" و"وتافيلي" و"برزان"، ولم يقفْ نزاعُ التكيتين في النطاق الفكري فحسب، بل قاد أحياناً إلى تعقيداتٍ، أدتْ إلى معاركَ حقيقيةٍ.

أما التكية التيجانية المعاصرة جداً، والتي أسسها أحمد التيجاني 1727 ـ 1815م في أفريقيا الشمالية، فلم تلقَ إلا القليل من التأييد لدى أكراد الأناضول، مثلها مثل بقية التكايا الأخرى في تركيا التي عانتْ من السياسةِ العلمانية لأتاتورك. إن تأثيرَ الشيوخ غير مصقول في الوسط الكردي، وهو قليل الوسائل، ولا يتم الصدق به إلا بمشقة. كما أن ثقةَ المريدين بشيوخهم تتجاوز حدَّ الإرشاد، حيث لاحظ "أدموندس" بأنه سواء بالإفتقاد إلى سلطة عليا في الجوار، أو الخطأ في التعليم، يبدو أنَّ الأعضاءَ غير المتأدبين للتكية النقشبندية في كردستان يميلون بشكل خاص إلى الإنحراف عن المركز.

مهما كان الخوف من أن الشيوخ ذوي النية السيئة يسرفون في سذاجة تلامذتهم، أو إستخدامهم لمصلحتهم، وإن أمكننا الكشف أحياناً عن بعض الحركات المتعصبة لدى الأكراد/ فإن ذلك يعود إلى تحريض شيوخهم لهم. لذلك فإن نداء الحرب المقدسة/الجهاد في منطقة أورميا، أثناء الحرب العالمية الأولى كانت من تدبير شيوخهم، وسيكون بإمكاننا أن نلاحظَ أيضاً أن معظمَ هذه الحركات الأخيرة هي عصيانية ثورية، سواء في تركيا أو العراق، والتي أثارها، كان كلهم نقشبنديون، وكذلك الحال بالنسبة للشيخ سعيد بيران، والشيخ محمود شيخ السليمانية، والشيخ أحمد شيخ بارزان، حيث لم يكنِ الدينُ وحدَه في اللعبة، بل كانتْ للمصالح السياسية المكانةَ الكبيرةَ. من جانبٍ آخرَ، يبدو أنّ الحماسةَ الصوفية قد فقدت من أصالتها وقيمتها الكثير، وأن واحداً من الكتاب الصوفيين الأواخر، وهو كردي من أربيل، والذي مات عام 1904م، إنه الشيخ محمد أمين الكردي الشافعي النقشبندي، قد كتب "تنوير القلوب" والذي كان في طبعته السادسة في القاهرة 1929م، وقد خيّب هذا الصوفي الأمل في قراءة الوصف الذي أعطانا في طريقة تطبيق "ذكر القلوب" حيث يقول لنا ARBERRY في هذه النقطة، والذي لخص النص، بأن الصوفيةَ قد فقدتْ إمبراطوريتها على القلب وفكر الأوساط المثقفة والجدية بسبب هذا النقص في النظام العقلاني والعقيدة الحقيقية. حيث ليس من النادر رؤية أن يتدفقَ في هذه الأوساط غير المصقولة والسهلة التأثر إلهام منحرف تقريباً يُظن بذاته الدعوة إلى إصلاح الدين والمجتمع، وينتهي دورهم المؤقت بشكل يثير الرثاء غالباً. حيث علينا الإستشهاد وببساطة بطائفة HHHAHAQQA، وشيوخ TOPZAWA و SERGALU في العراق، الذين إعترفوا بالخطأ إلى جانب العُريي والفجور.

الأكرادُ فرّوا من الإسلام

إن هذه التحولات في الممارسة، والمعتقدات الصوفية، كانت في الأصل للعديد من الطوائف الضالة التي إنتهتْ بالفرار من الإسلام إلى درجة أنه كان من الممكن التردد في سيمائهم الحقيقية، ونسبهم الموثوق بها، إن أكثر الطوائف أصالة هي اليزيدية، أو عبدة الشيطان كما نسميهم عادةً، والذين هم أكراد كلياً، وعددهم اليوم (50,000) تقريباً، يعيشون في العراق في وديان شيخان المشجرة، وجبل سنجار، وفي سوريا يسكنون بعض قرى الجزيرة، وقرى أخرى في جبل سمعان، وأخيراً أكراد منطقة يريفان أو تفليس في الإتحاد السوفيتي، الذين هم أيضاً يزيديون، وبما أنهم طائفة كتومة، فقد كدسوا جميع الفرضيات من عبادة الشمس والزرادشتية وعبادة ميترا، والوثنية الكردية الأصلية، وفروع الطوائف المسيحية. وفي الحقيقة لقد خرج اليزيديون من الإسلام، ولإثبات ذلك يكفي تفحّص السلوكية الخارجية لهم، قبل الولوج داخل أفكارهم، حيث يظهر عندهم المناخ الإسلامي في أسماء الأعلام، وتعيين التاريخ، وعبادة الأولياء، وكذلك الحج إلى ضريح الشيخ آدي، حيث توجد طقوس إسلامية للحاجِّ، ومصطلحات غريبة جداً عن الأكراد، بالإضافة  إلى الجو الصوفي الكامل: الأولياء المقدسون من الصوفيين المعروفين، والصوفية هي المرتبة الدينية، والصلوات والنصوص الأخرى لها قرابة واضحة من مصطلح وفكر العلم الروحاني الصوفي، وان الصِلات مع نشوة الصوفي الإسلامي الذي يبدو حتى في النظرات المتطرفة حول أصول العالم والإنسان والتجسيد والتقمص والعودة الثانية والأخيرة للإبليس. ومن الملاحظ أن يكفي فكّ أحجار الأمل التي يحويها الإسلام وطوائفها لإيجاد اليزيدية في كمالها.

لكنْ، كيف وصل اليزيديون إلى المروق؟ أمن خلال ولي مسلم أصيل هو الشيخ آدّي نحو 1037 ـ 1162م؟ لقد حصل التطور بشكل تقدمي، حيث أن الإبن الأصغر لمؤسس "الزاوية" شمسدين حسن 1197 ـ 1246م، قد فتح الطريقَ إلى البدعة، ثم إنشقّ الأتباعُ إلى فرعين: هاجر أحدهما إلى سوريا ومصر، وحافظوا فيها لزمن طويل على إسلامٍ مستقيم تقليدي تحت إسم "العدوية"، وبقي الآخرُ في بلاد مابين النهرين، شرق دجلة، ليس فقط لأنه فَقَدَ كل إتصال عقلاني مع تلاميذ محمد، بل أنه لم يتأخرْ بالإبتعاد من وجهة نظر عقائدية، كي يصبحوا معاديين. وأخيراً خلال القرن السابع عشر لم تفعلِ المجازرُ الزمنية إلا بغرز اليزيديين في الممارسات والمعتقدات أكثر فأكثر غرابة وسرية، بحيث لم يعودوا اليومَ مسلمين أبداً، غير أنه من الصعب الإنكار بأنهم كانوا مسلمين في الأصل.

إن كان اليزيديون ينحدرون من الصوفيين السنيين أنصار الخليفة يزيد الأول 680 ـ 683م، فان طائفة كردية أخرى هي "أهل الحق" قد دفعت بالدعوات الشيعية إلى أقصى حدٍّ؛ وُلدتْ هذه الطائفة في لورستان، ودخلتْ في منطقة شهرزور وهورامان، حوالي القرن الحادي عشر، وقد أدخلها مبارك شاه بابا خوشين، حيث إعتمد في عِداد مرافقيه السبعة على إمرأةٍ هي "فاطمة الممشوقة" شقيقة الشاعر المشهور بابا طاهر الهمداني (935 ـ 1010م)، وقد أصلح هذه الطائفة سلطان إيشاق أو سوهاك، إبن الشيخ عيسى برزنجي، ودايراك خانم، إبنة الأمير محمد زعيم قبيلة جاف، والسلطان سوهاك هو الذي بنى عام 1316م نياز خانه، أي مكان القرابين النذرية في هورامان، وأقام قيادته في برديوار، حيث كان محاطاً بثلاث مجموعات تتكون كلُّ واحدة منها من سبعة أشخاص، وهم خالدون، ولا إثم لهم، وهؤلاء كانوا أولاد السلطان سوهاك نفسه، وهؤلاء الكهنة أو المريديون السبعة، يُختارون من بين 72 خريجاً، ليكونوا المرشدين، إن السيّاد الحاليين للكاكائيين في العراق ينحدرون من هذه العائلات المقدسة.

لدى "أهل الحق" إجلال عظيم لـ "علي" حيث يؤلّهونه