تيريز: أسبوعية، أنترنيتية، تعنى بشؤون الثقافة الكردية. أهلاً  وسهلاً بمتصفحي الموقع.

 
 
 الشجن الثقافي الكردي
كِتابُ المحاورات
مقام الضـــــيوف
أنتولوجيا تيريز الشعري
 سجالات نقديـــــة  
 الكلاسيك الكردي 
 الشـــــــــــــــــعر 
 القـــــــــــــــــص 
 الروايـــــــــــــــة 
السينما الكرديـــــة
  دراســـــــات فكرية
 أدب التـــــــــاريخ 

 التشــــــكيل الكردي 
الموســـــيقا الكردية 
 كتب الكترونيـــــــة 
 تقارير ثقافيــــــــــة  
 اصـــــدارات كردية 
 كتــــــــابات جديدة 
 ريبـــــــــــــــورتاج
ثقافات العـــــــــالم 
 مواضيـــع أخرى  
 
القســــــم الكردي
 


التحريـــــــــــــــر
 

 
 


   الشعر


 

 

ããÏæÍ ÚÏæÇä

 

 

 

 

 

الشعر الكردي،عربياً، في مجلة "الشعراء".

صدر أخيراً، عن بيت الشعر الفلسطيني، العدد الضخم، من مجلة "الشعراء" ـ 800 ص ـ. والذي ضم ملفاً عن التجربة الشعرية السورية ـ جيل التسعينات ـ.  ومن الملفت في هذا الملف، هو العدد الكثير من الشعراء الكرد بالعربية (ثمانية عشر شاعراً)؛ قام باعداد الملف الشاعر علي سفر، المقيم في دمشق، الذي اشتغل طيلة سنوات، والحق يقال، بجهد يُشكر عليه حقاً؛ لكن، الذي غاب عن المعد ـ الشاعر، يمكن اختصاره في:

1ـ الشعر السوري، يشمل أيضا الشعراء الكرد بلغتهم الكردية، الذين أهملهم الملف تماماً، ودون أية اشارة إلى ذلك. وكان يمكن للمعد الاستئناس بآراء أصدقائه الشعراء الكرد، بالعربية، وترجمة هذا الشعر.

2ـ كتابة مقدمة واهنة، مكتوبة بروح غير متحمسة لا للملف ولا لشعر الملف، وذلك من قبل كاتب نسمع به لأول مرة: "عزت عمر"، مدخل ـ مقدمة، أقل مايقال عنها، أنها غير معنية بقراءة هذا الشعر الملف.

3ـ الاختيار للشعراء الكرد ـ بالعربية ـ كان في غاية الركاكة.

4ـ استبعاد أسماء للشعراء الكرد ـ بالعربية، في قفار سوريا، أو في قفار أوربا، والذين يكتب بعضهم، أفضل بمليون مرة، مما تم اختيارهم عربياً ـ كتابياً.

5- يبدو أن المعدّ لجأ إلى سياسة توافقية، ترضي جميع الأطراف، وربما أن هذه السياسة في نهاية الأمر لاترضي كل الأطراف، كونها تقدِّم عنصر المجاملة أكثر مما عداه، وربما تجلى هذا أكثر ما تجلى في تقديم السيد عزّت عمر، غير المعروف بمتابعته للشعر السوري الجديد، ومن هنا، فقد كانت غلطة علي سفر غلطة الشاطر، وربما هذا يدعو للاندهاش أنه لجأ إلى  خارج السرب التسعيني، وكان الأولى به أن يستعين ببعض المتابعين للقصيدة الجديدة في سوريا، وحبّذا لو كانوا من السرب نفسه، ولم لا!؟، عابد إسماعيل أو عهد فاضل فاضل أو خضر الآغا مثلاً، وربما كان هذا سيجنّب الملف التسعيني عثرات الاختيار الكثيرة.

6- في النهاية، تبقى الفضيلة الأساس لهذا الملف، ولعلي سفر التفاتته إلى هذا الجيل المغبون من الثمانينيين والتسعينيين، وسيكون الملف إضافة بالتأكيد لأعمال أخرى قليلة، ربما بدأها خضر الآغا، والمتابعون في انتظار المزيد من إلقاء الضوء على التجارب في الشعر السوري الجديد، وما يشتمل عليه من حساسية مميّزة كي لايختلط الحابل بالنابل .

نضع هذا الملف (الكردي)، الذي اختاره موقع تيريز، بين أيدي القراء.

 

إبراهيم حسو


صدر له : الهواء الذي أزرق 2003

الطيور تغرق في الشعر

التاسعة من عمر مضى
سقطت في صحراء.. وكنت قبل ذلك سقطت في أرض
مغناطيسية سريعة الذوبان..
الليل ونظيره النهار غير موجود أبدا على هذه الأرض
النجوم التي تلتصق بالسماء كانت بلا جدران أبدا.

خلق هائل يذوبون من الضحك
أفواه من الشمع
تتجمع وتنهار .
روح تطير وتعربد سكرانة في الغناء الموحد لأشخاص
لا ملمفهوم، .. الأرض وديعة وسعيدة العشب كأنها
تتألم ..
السماء _ آه من يراها وقد تقسمت إلى ينبوع
من كرز غير مفهوم، !

روح سكرانة

بقيت معه، ريف
عشت معه، نفضت يدي الكبيرة عن أوجاع الورق .
وهي تهدر هنا وهناك .

بقيت مع بازيار، وبقيت باآخر.مع أشجار وهمية
لا منافس لها .. سواء أكان طيرا أو حيوانا آخر .

بازيار ضربتني وخذالضياء.ف الأول والوحيد على شباكي
كان مجمدا منذ قرون ..
عنيفا ومذهولا من الضياء . !

السر أنه الخريف

لا مؤانسة تخفي ألاعيبي
لا الغيم.ي الشجر، أنها سعادة الورق،
عنفوانها الأزلي، طفولتها القديسة ..

إنه الخريف المؤانس الوحيد للورق المعافى من صدمة
الغيم .
لا كلام.عطائك للإرهاب إلا حرب من كفرك للجسد
لا زعل ..لا كلام .. لاحب .. لا استسلام، لاغيري.
لا شبح يفتح الأرض، فتخرجين إليّ نصف مشلولة
بعين واحدة، وبخفافيش ترعبني وقتما أشاء
أنت طفلة بعمر طائش
ولد دهسته أرملة من بلاد قريبة
شاعرة منذ ألف سنة ..
تكتبين عمري الذي يكمله غيري ..
أنت قصائد معدنية في زورق يمشي إلى بلاد الشيطان
فأغرق أنا هنا .. وأنت تنسين الحديث عني هنا
أنت من نحاس صلب . مدّمر بين القبلة واللمسة
السحرية على شجر شرقي بعيد . !

***

أديب حسن محمد

صدر له
موتى من فرط الحياة/ 1999
إلى بعض شأني2000
ملك العراء/قصيدة2003
وثامنهم حزنهم2004

ملك العراء

لا شكَّ كُنتُ حديقةً…..
وإذاً
…فأين نسيتُ خضرتي الأصيلة..؟؟
أين حطَّ الفجر أرصدة الندى..؟؟
بلْ كيف صارتْ مقلتاي
محجّ قافلة الظلامِ..؟؟
وكيفَ راودني اليباس
وغُلّقتْ أبواب صوتي؟؟
كيفَ …
كيفَ تناهَبَتْني ميتتان ْ..؟؟
الطينُ
عادَ إلى الطفولة مثخناً
والروح
فوق بياض صمتي
شمعدانٌ من تعبْ
أضغاثُ أزهار
على جفن الحديقة
إذْ تشّهاها المنامُ…..
حديقةٌ من لازوردِ يفاعتي
أيام شرّدني الرصيفُ
ومَالَ نخلُ اللاذقيّةِ
فوقَ "جولييتَ "
التي فتحتْ
محارَ رجولتي
هل ترقصينَ..؟
سأَلتُ..
ردّدها الفراغُ
وراءَ قلبي سادراً

خُذْ خصْرَ أُمنيتي إذاً…!!
ورأيتُ
ما شلَّ الحروف على لساني…….
....
نجمةً
سَطَعَتْ على شطّ الجبينِ
وكوكبينِ
تقاسما فلك المُقلْ
فلاسْتَرِحْ……
ولتسْتَرِحْ يُمنى اليدينِ
من التعلّلِ بالكتابة
والجُمَلْ.
وليسترِحْ أيضاً خرابي
ذارِفاً دمعَ الحجارة
والطللْ.
فلربّما
إنْ نِمْتُ في ثوب الدريئةِ
غافَلَتْني مقلتاك النجمتان
وراشقتني بالقُبَلْ.
ما زلتُ أحْتَفِنُ الهواءَ
أقولُ
أنّي مالك الحزنِ الثمينِ
وصولجاني
من قَصَبْ.
لو ينزِفُ الأمَلُ الغبيّ من المسامِ
ولو مضى بالحلم راوية الظلامِ
ولو غَدَوتُ
سوى المصّفَدَ في زنازين الرزانةِ
أو خَلَعْتُ نعال أمنيتي هنا
ودَخَلتُ
صومعة اللهبْ.

**

يُروى بأنّي لمْ أكُنْ
وإذاً فكيف تقاسموني
حالِمينَ بقطْف قلبي..؟؟
كان موتي ساهراً
مثل الظلام
حول مهدي
كنتُ أجزله العطاء
بلا سبَبْ.
وسألتُ…
تسبقني حياتي..
كمْ تُرى
أُلْقِيتُ في جبّ الأخوّةِ..؟؟
كمْ لبثْتُ جُنيبَ كهفي
ناطِراً عودَ الرفاقِ الميّتينَ
ليخبروني
…أيّنا أزكى طعاماً لليبابْ..؟؟

لكأنّني:
ظلال بيتٍ
أخوةٌ
يتنازعون على الفراغِ
وجدّةٌ
وُلِدَتْ عجوزاً..!!
أصدقاءُ يغادرون إلى المنافي
لاهفين على الغيابْ.
أَوَلَمْ يكن للموت
قبضته المضيئة
في ظلام الشكّ
يرفعها مراراً
كي يجيب على سؤال العابرينَ..؟؟
ومن بقى في القلب
لمْ تحصدْ يداه
مناجل العُمرِ /الحطامْ ؟؟
وإذا ركَضْتُ أَمَامَ موتي
مَن تُرى يهدي الخرائط
للوصول إلى نهاية محنتي
لأفُكّ أحجية الظلامْ
وأريدني …
سهلاً
وصعباً
دون إسراف الطغاة
ودون طيبة من تهاووا
تحت أكياس الهمومْ
وأريدُني
قلباً بلا قلبٍ
لكيلا أُدمن التجوال
مثل قصيدةٍ
قُدَّتْ من الفقدان
لمّا غادرتْ
"جولييتُ " هودجها
فربّ قصيدةٍ
فتحتْ لحمص جراحها
ثمّ استكانتْ كالنيازك
في سرير الأرضِ
كوني يا سماء"المريمية"
وردة الحبّ الأخيرة
بعدما أفل السلامْ
مُتَشرّدٌ خلف العَدَمْ
وأجرُّ قُطعان النَدَمْ
وأجرُّ سهباً
من ظهيرته الأميرة
نحو مملكة الغمامْ
لي أن أعود إلى شِراكي
لي على تلك الجبال قنيصةٌ
والليلُ حارسها الهمامْ
لي أن أعود إلى فراغٍ راهبٍ
وإلى "التزنزن" في البدن ْ
وحدي على وشك الهبوب
من الجهات
المستريحة في يديْ
وحدي أُرافِق
من يُسمّى نادبي
"طوروس" يهجس:
"قدْ يكون بلا وطنْ..!!"
ويُعانقُ"الجوديُّ" طير تشرّدي
ويقوم"دجلةَ"
من شقائقه الخجولةِ
كي يعمّدهُ الشجنْ
وأعود
أمكثُ في شراكي
نادباً
عُمْراً يضيع بلا ثمنْ.

 

إسماعيل كوسة

صدر له : حديقة واسعة للتعب 2002
أعمارُُ تتبعثرُ مع الريح

1

لاتخف
لاتنزعج
القصيدة التي قلتها ذات فرح
التي كتبتها
ذات حزن
هي... أجملُ منك

2

مري بشارعنا
افتحي الباب علي
هذه أصابعي
خذيها لنهديك
هذه وسادتي
تنتظرُ شعرك
المجعد القصير
هذه دموعي
تنهمرُ كالمطر
هذا قلبي
فلا تضعيه في جيبك
مري بشارعنا
افتحي الباب علي
في هذه الليلة الصاخبة
وخذي طعنة هادئة جدا
.......
لاتمري بشارعنا

3

سرُ المدينة ضوؤها
وسرُ العاشق ...
هذيانُه

4

أنا شاعرُُ ثملُُ
أرتكبُ الضوء
حتى آخر الظلام
لأقدم له ظله
على أرض الرسالة
ضيعتُ جبالا
وفي نفق الموت
غنيتُ للشهيد
الذي مر من هنا
خذلني
والذي مر هناك
لم ينتبه لحكايتي
أنا وجهُُ ثملُُ
أرتكبُ الظلام
ولا ظل لي
يا وجه الملائكة
في الجسد الذابل
على عتبات المدى
يا وجه الرب
في القلق الحزين
ماذا بعد الحنين
وبعد الشجر
ما عدتُ قادرا
على كسر الحدود
ورمي الحجر ؟؟!

***

 

بهية مارديني

صدر لها : للحب رائحة الخبز 2003
في الطريق إليكَ، تلعثم ظلي

1

عند مساحة ما، بين الوهم والحقيقة،
عند نقطة ما، بين الروح والجسد،
عند لون ما، بين الألم واليأس،
نلتقي.

2

تطوقني عباراتك، التي احتضنت قصصاً قديمة
بحبل حرير من الصلابة،
بلهفة عاشق، لم يُكتب، ولن ينطفئ.

3

علمني من أكونَ، عندما أنصهر فيك.
وكيفَ تكون البداية.
أمسكْ بيدي حتى أول قبلة، وأول فكرة.

4

التفاصيل الصغيرة
أكبر مني.

5

قفزتُ إلى
اللا قرار.

6

في الطريق
إليك
تلعثم ظلي
طويلاً

7

أعطيك حباً
تتشح تناقضاً
تجاويفي ليس
فيها هواء
فأغرق.

8

الفراشتان المحترقتان
لن تقترب أصابعهما
للعناق من جديد.

9

صمتي الشاحب
الجدول المبحوح
مرايا الجنون
الحدود الرمادية
الجبال المستحيلة
قيثارة الظلام
التأمل القاتل
تماثيل الغروب
أنا وأنتَ.

10

مررتُ أمامك
ولم ترني،
فأنا لم أهتم
إلا ببنصرك الأيسر.

11

أنا موجودة
على سطح هذه الكرة
وأحبك
بحجم لحظات القلق
بعدد وخزات الألم
باتساع مسافات الغربة
في بلادي

12

تشبعني
أساطيري الخاصة
حول تخوم
لم تكتشف بعد.

13

لماذا كتب علي
أن أكون
نقالة ورق زجاجية؟
أريد أن أرى
بداية المسار
نهاية المدى
فدعوا الأوراق تتطاير
وأنا أعلو وأعلو.

14

جئتَ قوياً
عاصفاً
كشفتي البحر
عندما تغنيان
في ليلة ساكنة.

15

الرؤى الجميلة
لن تكتملَ
كصمت الدخان
والرماد
كتخضب الياسمين
تحت قدميكَ.

16

أشجارك
على جذوري واقفة.
مياهك المالحة
لاتصب إلا في نبعي،
ليجفَّ حلقي وقلمي.

17

تخلطني كأوراق اللعب
تنثرني
على مناضد الغرباء.
أتعلق بألم الوحدة
في أعمق نقطة
من صلابتك.
فاجمعني،
وضعني
في الجيب الأيسر
لقميصك الأبيض.

18

المستحيل
نقطة ضعفي.

19

أكافح لقاء
قطرة مطر
هذا الشراب المجاني
الذي توزعه السماء.

20

قميصك الأسود
الابتسامة الصفراء
قلبي المفتوح
قلبك المغلق
الانتظار الطويل
للقائك الأول
ألاحق غيوم المطر
تضن علي السماء،
أعلى دمي.
ليلة زفافي إلى المجهول
طرقتَ عالمي،
زرعتَ رايتك
أعلى دمي
قبعتَ على سريري،
لتستبيح الخطيئة
وتنحر المستقبل.

***

جولان حاجي

عجوزان

هباء ثمل يتعذب في الأعالي
تعب الحالمون من زرقة الجبال
دقت المسامير في الألواح
وحامت، في حلقات الليل، فرادى خفيفة
ندوب شدت من المسيل قفصاً فارغاً
فيما الريح تهبط فوق الطريق المسعورة
كي تهدّى روعها
ولا يد تقوى لتفك مرساة النجوم الخضراء
عن هذا البستان الغريب

من هذه الأرض النائمة
عينان منفيتان تتقربان بلا أثر
وريقات فضية تسقف قبر السماء:
بصمة الله المدوخة
تغور في الأديم
عجوزان غاضبان يتشاجران في المنزل الغارب
تطقطق المدفأة التي منذ هنيهة خمدت
تتوهج الشتائم العنيدة
شمس الريف غضبى في بقايا الهواء
بروق إبر تتقافز فوق عي حزين
بول وحساء، يموجان الأبخرة.
سهر الثلج الذي استضفناه
طاف ردهته
ما ذوب بدبس، ولا مازج الرماد
في الدمى اليقظى تحت سراجٍ مطفأ.
ولىّ إلى وحشته الفجورُ.
طنّتْ ذبابةٌ كبيرة
تقطّع دبقٌ وغاصتْ في حمم العذوبة
على فراش الليالي الثقيل.
نبُّشت الذكرى التي نُوديت سهواً.
كلُّ الإشاراتِ ابيضتْ. ابيض الحقدُ الكبير.
تنمّشت الأيدي ضاعت عيونها.
اصفرَّت السيقان النحيلةُ. قشِّع المخاطُ
تصعد النفتالين سجَّادةً بعد أخرى.
أثغرت الحكمةُ
وأحرقت العبرات آخر خيطٍ استدلَّ به في تراب النهر.
وما عادت نجوم الشتاء فوق البراري الأولى
في عيون ملائك تترقرقُ
ومعطف الأغاني لن يدثر العظام اليابسة
كريحٍ دافئةٍ تتلو أياماً طويلة ممطرة.
تطير لحظاتٌ ضريرة
وفي مناقيرها ندف الريش وفتات الكلمات.
سرُّ سرى، عاصفةٌ، سكتتْ
وجهٌ بارك عبثاً يذوب في غيمةٍ لشقيقتها،
تقطر حلمات تتلامس
ثم شعاع يخز الباب الصدئ.
يسيران، وئيدين في رذاذ دافئ
عاريين في صباح الفردوس الأزرق:
شفتان آبتا، جناحان انطبقا.
لاتخيفهما صرخات الطواويس
ولا زبدٌ يئنّ ُفي جزر لم يروها
حذاءان مملوءان بالرمل عند القارب
مطر محبوسٌ يلسع جلد البحر.
خلف الستار ترقص أيام مظلمة
ويستلقي أفق كصديق مريض
اتسعت ثقوب مد منها الضوء أذرعهُ:
السير القبر، النوم الموت:
شفتان حمراوان تطوقان مد الساعات
شفتان تتعبَّدان الغبار
في منزل تأكله الظلالُ
ما انفك يزحف نحو حافةٍ تتلألأ بالضباب الخفي
شفتان داميتان تقبلان الغبار
على كتابٍ شاحبٍ
ينقِّطُ كلمةً من نار
تدور خجلى في كفِّ العجوز
فينفخها، كالدمعة، عن ذروة السبابة المرتجفة
ويشمُّ مغمضاً بياض السُّحب الناعم.

***

حسين بن حمزة

صدر له " رجل نائم في ثياب الأحد " 1995

بيضاء .. مبكرة إلى النوم

1

بيضاء..
ليس ذلك البياض
الشاسع
اللا مبالي
للثلج
الذي يرى من جميع الجهات
بل مثل
غرابٍ يلمع سواده وسط آلاف البجع
يائسة..
مثل نهرٍ لا يحتفظ بصورة واحدةٍ
للشجرة التي تميل عليه لتلقي نظرة أخيرةً
على أناقتها ..
" مقدسة ..
مثل 36 مليون أرنب حديث الولادة.."

2

أية حماقاتٍ ، كان يمكنني أن أصدقها .. وأنا
أخترعها أمامك.. أية قبور كنت سأدلك عليها ،
لكي تري :
روحي مثل شاهدةٍ تصدأ تحت المطر ..
أيةُ ملائكةٍ ، كنت سأضيفها إلى أحلامك ،
كي تذهبي مبكرةً إلى النوم ، تتركيني وحيداً
كالكتاب الذي لم تفرغي من قراءته . مرمياً
على وجهه ، على الصفحة السعيدة ، التي كلماتها
مازالت مبللةً ،
بنظرتك..؟!
أيةُ ذئابٍ