HAJALNAMA


 

 

 

 

جومان هردي

Çoman Herdî

بكى الأب، حين شمّ أول نرجس كبير في بداية الربيع

 

الترجمة عن الكردية: قيس قره داغي

 

الحب

ياالأشدّ سطوعاً من الشمس،

ياالأشدّ بهاءً من الليالي المقمرة،

أودع قلبي بين يدي،

ويدي في يدكِِِِ،

ماضية إليكَ.

ياالساقي،

قل لي

أين ستقودني بثمالتكَ؟

يانديم الروح بأركانها المعتمة

ها أنذا أودع قلبي في يدكَ،

أضم يدي في يدكَ،

قدني، أينما شئتَ.

هاتِ يدكَ،

فلندخلِ المرآةَ عاريين

لقد بللنا مطر الحب سوية،

 أزهرتْ رغبة ارتقاء أخرى

في عيوننا،

فلندخل المرآة

هناك.. في بريقها

أسلمكَ نفسي،

أختفي بين أنفاسكَ،

أراكَ،

وأنتَ منهمك بتقبيلي دون خجل،

والمرآة تضحك،

أطبق جفوني،

وأنت تعرق، وتشهق عميقاً.

أفتح عيني،

أجد نفسي في المرآة،

مستلقية على ظهري،

وأنتَ كذلك

بعيونٍ ضاحكة.

فيما ترك مطر الحب

قطراته على بشرتينا.

***

عندما أتأمل نفسي، عارية

يتقطر الندى من شعري

قطرةً قطرةً،

وبشرتي المبللة، تلونت بالشعاع.

عندما أتأمل نفسي ثانية

أجدني، وكأنني راقدة على سحابة ما

وقد تركت الفَراشات لتوها

عقبي قدمي الباردتين.

أغمض عيني

فأجد نفسي راكضة،

والنسمات تعدو معي

أتحول إلى زرقةٍ.

وبأسرابها، تحلق الطيور فوق رأسي

تزقزق بأغاني الفأل السعيدة.

سفر نجاة

الترجمة عن الإنكليزية: عبدالرحمن عفيف

إنهم يرغمونك على الزحف في هذه الجبال

حتى لو كنت في الرابعة عشر من عمرك.

من الذي قام بأول رحلة عليها؟

أقدام من كانت، تلك التي حفرتْ هذه الدرب؟.

تحملنا البغالُ المنهكة،

وكأننا بضائعُ مهربةٌ،

متسلقين الجبال على ظهورها.

المشاعر أكثر أماناً مما هي حين الرجوع إلى الأسفل.

الانحدارات تجعلني أميل إلى الوراء.

يلامسُ ظهري ظهرَ البغل تقريباً

ويصبحُ الاستمرار مستحيلاً،

فأترجلُ،

إنه أسهل، إنه أكثر أماناً المشي بجانبها،

ومن الأعالي أستطيع رؤية الوادي الأبيض،

"وادٍ من الجص"، أقول لأختي.

فيرد صاحبُ البغل: "إنه الثلج".

لكنني لا أستطيع التخيّل بأنني أُنقذتُ من

الجبال القاسية،

المشي فحسبُ فوق الثلج الذي يغطي النهر.

لا أستطيعُ تخيّل الاستماع إلى الماء المندفع،

ماراً بالجحور، حيثُ يعرضُ الماءُ نفسه.

"لا زلتِ فتيةً جداً، لتتشكي وتتذمري".

يقولُ صاحبُ البغل.

وأنظرُ إلى أبي، إلى جسده الصغير

وأستمعُ إلى تنفسه الصعب،

 لكن بالرغم من ذلك:

ـ إنه كان هنا في الماضي.

حياةٌ لنا

في قالا/ جوالان،

بيتٌ ريفيٌ صغيرٌ مع فناء

وحوض سباحة كبير.

راقبنا الرجال العراة،

يغطسون في الماء ويخرجون،

يشربون أقداحاً من البيرة الباردة،

يتناولون بالملاعق الفاصولياء والسلطة،

ثم يغطسون ثانية،

صانعين رشاشاً ضخماً حين السباحة.

ونحن..

بكامل ستراتنا في ظهيرة الصيف القائظة.

فقط رفعنا قليلاً أثوابنا،

وأدلينا بأقدامنا في الماء،

أبناء عمومتي، في نفس سني

لم ينقطعوا عن المجادلة:

"أن يكون المرءُ صبياً، أفضل من أن يكونَ فتاةً،

وأليست السباحةُ دليلاً على ذلك؟".

السائلُ حول عمي أغواني،

وبملابسي كلها علي، قفزتُ إلى الحوض،

ممسكةً بالقضبان الجانبية الزلقة.

أحببتُ العناقَ الدمثَ للماء،

مخفّضاً من حرارة الشمس.

بالتأكيد شعرتُ بنفس الشيء حين كنتُ

في بطن أمي:

استرخاء وبساطة،

أصبحتُ أكثر جرأة، فلنذهبْ إلى البارِ.

ولكن بعد لحظة كنتُ أغرقُ،

وملابسي الملونة كانت تجرّني إلى الأسفل.

وفقط للحظة بسيطة حين سقوطي

رأيتُ ملابسي تنبسطُ،

كبتلات تنفتحُ في كل الاتجاهات.

عند الحدود

ـ " إنها نقطة التفتيش الأخيرة لكِ في هذه البلاد"!.

اختطفنا شراباً،

حالاً سيكون لكل شيء نكهةً أخرى.

استمرتِ الأرضُ تحت أقدامنا،

مقسمة بسلسلة حديد غليظة.

وضعتْ أختي ساقها في الجهة الأخرى منها:

"انظروا إلى هنا"، قالت لنا،

"ساقي اليمنى في هذه البلاد،

واليسرى في البلاد الأخرى".

حرّاس الحدود طلبوا منها التوقف عن ذلك،

قالت أمي لي: "إننا ذاهبون إلى الوطن".

قالت أن الطرقَ أكثر نظافةً

الطبيعةَ أكثر جمالاً

والناسَ أكثر لطفاً.

كانتِ العشرات من العائلات، تنتظرُ تحت المطر.

"أقدرُ أن أستنشق الوطن"، قال أحدٌ ما.

كانت أمهاتنا في هذه اللحظة يبكين. كنتُ في الخامسة من عمري،

واقفة في نقطة التفتيش،

مقارنة جانبي الحدود مع بعضهما البعض.

تربة الخريف تَتَابع في الجانب الآخر،

نفس اللون، نفس الجوهر والمادة.

هطلت السماء على جانبي سلسلة الحدود

كنا ننتظرُ، بينما كانت أوراقنا تُفحصُ

ووجوهنا تُفتشُ أيضاً بدقة.

بعدئذ حُرّكَت  سلسلة الحديد، لنستطيعَ العبور.

انحنى رجلٌ وقبّل أرض الوطن هذه الموحلة،

ضمّتنا نفسُ سلسلة الجبال.

رحلةٌ عبر القرية الميتة

أحياناً رحلةٌ ما،

هي بدايةٌ لمئات الرحلات.

كلُّ رحلة ما تنفكُّ، تؤدي

إلى رحلات أخرى صغيرة.

كلُّ رحلة تستلزمُ مئات الاحتمالات،

مئات المغادرات،

ولا أحد بقادر على أن يفهم رحلة ما من كل أوجهها،

ربما كانت هذه الرحلة  قد بدأت منذ وقت طويل.

لكن، بالنسبة لي

بدأت بانقطاع الأخبار.

على هامش أرضنا،

كان أخي مطلعاً على حادث موت.

بدأتْ هذه الرحلة بدموع أخي.

لم أكن سابقاً وجدته يبكي.

حتى حين عودته بعد غياب

متورماً، متكسراً، وفقط في السابعة عشر من عمره.

لم أكن سابقاً وجدته يبكي.

ضمن الحزن الذي غطى بداية رحلتنا

تركنا خلفنا معظم طعامنا

أثناء عبورنا حوافَّ الجبال القاحلة

كان لدينا فقط الخبز والماء.

وفي كل وجبة

تذكرنا الطعام المفقود

تذكرنا ذلك الرجل الغائب

القرى التي قطعناها كانت خاوية

قطعان الأغنام الشاردة بدون رعاتها

كانت محاطة بالغم والخوف.

قطعنا الحدود المحظورة،

وعلى مرآنا، كان الصمت المروع.

رحلتنا توقفت في البلاد المجاورة

حيث أمضينا أربع سنوات،

 لكن هذا لم يكن كل شيء

كل رحلة تستلزم مئات الاحتمالات،

كل واحدة ما تنفكُّ، تؤدي إلى رحلات أخرى

صغيرة.

افتتاح أقواس في زحام

بظهري إلى الشمس،

أجلسُ وأفكر في الظل.

المرأة الشابة تجلسُ باتجاهي،

باحثة في حقيبتها

ومفرغة جيبوبها

ثم تنظر أسفل الطاولة

تحت الكراسي الخشبية الثقيلة

والجرائد التي عمرها ثلاثة أيام

وأنا أفكر

نستطيع أن نمضي العمر بالبحث

مفتشين عن شيء لا يوجد،

رجل يحمل إمرأة بين ذراعيه

يقبلُ شفتيها، عينيها، وجبينها،

وأنا أفكرُ،

أطفالي سيتكلمون لغة أجنبية

وهذا الأمر لن يهمهم.

وقطاري يأتي ويمضي

وأنا هنا، جالسة، محدقة،

مفكّرة ببطء

وفاتحة أقواساً في هذا الزحام.

إمرأة تمرُّ، وهي تفكر في جغرافية مختلفة

وأنا لا أزالُ أفكرُ

أفهمُ خريطة أمي

ولكنها، لن تفهم خريطتي

ـ كان مساء صيفياً حاراً آخرَ

كان هو يعزفُ على كمانه في الحديقة

وقف المارة، وصفقوا

وأنا أمضيتُ ليلة بعد أخرى

مستمعة إلى موسيقاه

وغناء الضفادع

مستمعة إلى موسيقاه

والثعالب آتية إلى المدينة

موسيقاه، طائر البوم

موسيقاه ولعبة الكريكت،

والمرأة الشابة الجالسة في اتّجاهي

توقفتْ عن البحث

توقفتْ عن شرب قهوتها المرة،

وغادرت فجأة، داخلة  الزحام.

هل سيكون هناك وقت لقول الحقيقة؟

هل سيكون وقتٌ للتزيين؟

وأنا لا أزالُ آملُ

أن أصنع سلاماً بين "إما"، أو" أي"،  يجب الاختيار

وأحلمُ

بخريطة تعانقُ الخريطة الموجودة سابقاً.

الذي أريدهُ

لم يحصل أبي أبداً على الشيء الذي كان يريدهُ،

ولازلنا، لا نملك الشيء الذي لقننا أن نحبه.

منذ سنوات عديدة كان يوبخنا

إن سمع الخشخشة العالية لأقراط آذاننا،

إنْ لبسنا ملابس حمراء، أو عطّرنا شعرنا.

تحدث عن الجيران

الذين كانوا يتفجعون على أبنائهم الموتى،

عن القرى المسممة المهجورة،

عن ربيع 88 الذي كان ممتلئاً بالموت،

تحدث عن نهاية الحرب الكبرى

التي تعني طاقة أكثر لتدميرنا

بكى الأبُ،

حين شمَّ أول نرجس كبير في بداية الربيع

وحين كان يرى صور أطفال سعداء

لا يدركون ما الذي يحدثُ

ظلّ، يقول في يأسه:

"كالهنود الأمريكيين

ستصبحُ قصتنا موضوع الأفلام".

وأتخيلُ كيف ستكون الحياةُ

 لو حصّلنا على ما ناضل الأبُ في سبيله،

وأتخيلُ الجيران،

وهم لا يزورون المقابر حزانى،

مفكرين أن لا طائل من وراء ذلك

أتخيّلُ جنوداً أكثر انسانية،

سوف لن يقولوا لك مطلقاً:

"لسوف نأخذك إلى مكان،

حيثُ تأكلُ فيه لحمك نفسه".

 

 

www.tirej.net

 

 

 

 


الشجن الثقافي الكردي

 كِتابُ المحاورات

 مقام الضيوف

 أنتولوجيا تيريز الشعري

 دراســـــــات فكرية

 سجالات نقدية  

 الكلاسيك الكردي 

 الشعر 

 القص 

 الرواية 

السينما الكردية

المسرح الكردي

 أدب التاريخ 

 التشكيل الكردي 

 الموسيقا الكردية 

 كتب الكترونية 

 تقارير ثقافية  

 اصدارات كردية 

 كتابات جديدة 

ريبورتاج

 ثقافات العالم 

 مواضيع أخرى  

القسم الكردي

 

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006