HAJALNAMA


 

 

آخين ولات

Axîn Welat

 

كنتَ لوني، وأنا مرآتكَ

 

الترجمة عن الكردية: محمد نور الحسيني

 

من كردستان حتى ستوكهولم

 

قاتلة/ زوبعة الظلام/ من منتصف الليل حتى مثيله/ نزيف الدم/ من جروحك/ ينقطر دفقة فدفقة..، بأي شكل/ ترى الحياة/ بعيدة عنك

أيها الغريب؟

لا تراك العيون/ يرتعد قلبك/ وجهاً لوجه/ أنتَ وستوكهولم/ إنها ساعة غرفتك تدق، في جروحك المتقيّحة/ تغادرها/ ثم ثانية إليها تعود/ جرس الكنيسة/ الذي في دماغك/ يدق/ حاملاً خراب واحتراقات/ روحك/ حزيناً تبحث/ عن صحبة وخلان...

أما معابدك يا بلادي/ يا بلادي/ فمهجورة/ صلاتي كذلك/ لا تتشابه مع أي معتقد/ ماذا كان يحدث لو.. لو أيها الرب/ لو أن الزمن كان يرتد، إلى الوراء؟!

ماذا سيحدث/ لو أني لم أكن نفسي/ ولو لم تكن أنتِ نفسكِ/ ماالذي تفعلينه، بمغتربيكِ/ إنها لباردة انتظارات/ في شوارعك:  

نزيف جروح/ وطن هارب/ فارس/ أفلت من يده/ زمام الفرس/ والهجرة.. الرحيل دون هوية ولاعنوان.

منذ منتصف الليل،

حتى منتصف الليل،

تبدأ..

تقتُ إليكَ/ وفي هذه البلاد/ المانحة الحزن، والظلام/ أصابتني برداء

من الحمى/ أينما تذهب/ فثمت/ شمسك العليلة/ أيا ستوكهولم/ أحلام وفكاهات/ الطفولة، تشنق/ يرتعد قلبك/ وجهاً لوجه.

أنتَ وستوكهولم/ في رأسك/ كم من انشغالات

أيها الغريب؟

 صوب مساءات/ قدرك الخؤون/ تتجه/ هذه الأيام الناشفة.

ترى، في أية زاوية من الزوايا/ المظلمة سأخلعك/ ستوكهولم؟‍‍‍‍‍‍

من سكينة وصبر نبتة السمسق، وأعشاب وجهك/ بلادي../ من سمر/ ليالي الصيف/ من حكايات/ حكواتي القرية/ التي حرمت/ حرمت منها جميعاً/ من نظرات الحبيبة المنتظرة/ في أية تلويحة/ ستحضنني/ وطني؟ وأنا من ترابك جبلت، فامنحني فرصة للتحية:

عفرين، عامودا، دهوك، ديار بكر، وان.

من ستوكهولم، حتى ستوكهولم

أتقرى ملامحك/ وطني/ بأي شكل/ ترى الوجود

أيها الغريب؟

تتلمس  ملامحك/ تحترق/ حارسة الليل/أتعبتك/لا تخبرك/القدر.

اثملي ستوكهولم من ألمي/ موجوعتك/ الثمل.. الثمل، ثمل كأس مجنونة/ وأخرى ثمالة كأس ماء/ وأخرى خالية.

نخبك ستوكهولم/ رقصة العصا معي/ من نصف الليل/ حتى نصفه/ فلتبدأ أغانيك/ كيفما كانت/ كيف تجد الحياة

أيها الغريب نائية!!

لاتراك العيون/ قلقة لياليك من الأوهام/ وضغوطات الليل دونما عوائق لأحلامك/ الخالية/ من الحبيبة المنتظرة/ من هدوء السوسن/ وأزاهير هذا الربيع.

كثرة من الربيعات/ أتت وذهبت/ لكنك لم ترجع/ إنها زوبعة الأسئلة

أياستوكهولم/ إنه الاغتيال/ نفاذ صبر أغانيك.

ومن كردستان،

حتى ستوكهولم،

أنتَ توقي الدائم أيها الغريب!!

كما تحب تعال

مثقل كاهلي

بك مرة

مرة  

بهذه السنوات الغابرة

وهذه الرياح الهابَّة

كما من قبل،

لا زالتْ تنهض  بلون التراب  

أما تقول لِمَ

تركتَ الشجر يتيماً؟!

وأينما

أنحني

فبعينيك

أنتَ أيضاً بقتلي.

الآن تعالَ

كما أحب

لا كما القدر

كما تحب

لا كما أنا!!

تعالَ، حدثني

عن سرِّ غيابك

لِمَ صامت

ومتجهم

كقوس قزح..

 كما أحبّ، تعالَ،

اهبط إلى هذه الأنهار

قل لأسراب الحمام

أن تكون في انتظارنا.

كما تحب، تعالَ

في لون الريح والماء.

قل لِمَ أسرعتَ

في الغياب

وفي المرة الأخيرة

لِمَ أتيتَ..؟!

قل، لِمَ

تركتَ الجبالَ وحيدة ؟!

هناك

وحين هممتَ بالرحيل

لماذا تألمتَ؟!

أعرف أنك مثقل

بقتلي،

أنا أيضاً

برائحتك

باسمك

بحبك.

كما أحبك، تعالَ

حلم ليالٍ

وسراباً

تعالَ، رسائلي

التي كتبت في السر

اقرأها

وكل كلماتي

المجهضة.

كما تحب،

تعالَ

قلْ لي، أين كنتَ

يوم مقتلي،

وماذا كنت تفعله..؟!

بعض الصور

سريعاً تعبر الحركات والظلال

والخطوط والروائح والأصوات

تهبط إلى أعماقي

تغدو أليفة تماماً..

***

بخوف

تجري في جداول القرى

هذه الحركات والظلال

تذهب ولا تعود إلي.

***

يحرقونني بالنظرات

يسألون

من كان

يملأ قلبك

ويديم

الألم والعشق فيهما.

***

تخدعني هذه الأيام

والأصوات

وهذه القرى المتأهبة للرحيل

أطلقت لجام التذكر..

***

تتخاصم وتتعارك

ليالي البعد 

مثل ديم الربيع

لاتهدأ

ولا يرضيها  دمعي.

***

مثلما أتألم،  

سنواتي أيضأ تصفرّ

تهبط نحو التربة الباردة،

وتنطفىء..

***

أتشبث بدرج الأيام،

أتسلقها،

ألف نفسي

بجبال الغبار

***

أغادر هذه الغربة

متوجعة القلب مهاجرة.

***

حلم يتيم أنا،

أستيقظ  مع الأموات

في هذه الأغنية

وذاك اللحن،

موشكة على البكاء أنا.

***

قوس قزح رباعي الألوان أنا،

من دمعك

أمامه أنحني  

حلم تسع عشريني أنا،

مع صدى أوجاعكَ أتمايل.

***

سمكة ضلتِ الدربَ 

في البحار  

أراكَ

حجلاً مطوافاً،

في السماء يبقى محلقاً

وفي هذا القلب ناراً

مع حبي

أوقدك.

من مهاباد

من مهاباد،  حتى ديار بكر، أنحدر،

من مهاباد حتى عفرين الكحيلة،

أتمدد.

الأنهار والينابيع

تحمرُّ

في رائحة الليل

والمطر أتسع.

كم كانتْ تفرغ الأحرف والكلمات؟!

الحجارة التي كنا نجلس عليها،

كم كانت مغمومة الفؤاد؟!

والعتمة كانت ممزقة مهترئة

من حلم إلى حلم.

والخفافيش كانت تروزنا

من ديار بكر حتى كوباني

كانت الدروب مخيفة

نعشنا كانت،

تعتم الليالي أكثر،

وثلاثة

في درب المجرة

يقتسمون النجوم

من دهوك

حتى القامشلي يقتطعون الصمت،

العصافير تفر من الأعشاش

ومن ديار بكر

حتى ديار بكر

في هذا الجرح

يبحثون عن الربيع..!

مشاهدة محروقة الأجنحة.

 

لوحة بلون البكاء

في تلك الفترة تحديداً،

حين كنتَ أكثر من رجلٍ

في لوحة فنان مجنون،

وبأكثر من لونٍ،

كنتَ تتراءى في عينيّ،

أنا أيضاً، كنتُ أكثر من امرأة

وبأكثر من لون في عينيك..،

أحياناً كنتُ مدينتك البعيدة،

وأحياناً أمك الدامعة العينين..                            

حيناً بلاداً مجهولة

وحيناً الحبيبة المنتظرة!

***

يجب ألا تبرح هذه اللوحة الخريفية

أحب الخريف،

وأنت منه تتوجس!

يجب ألا تحب الألوان

في هذه الفترة تحديداً،

حينما في قلبي

تأخذ مكانة أعظم من رجلٍ

وأنا مكانة أكثر من امرأةٍ

أحبك بأكثر من لون.

***

يجب ألا تبرح هذه اللوحة الشتائية،

فقط دمعتان من دموعي

لفنان مجنون

تكفيان كل ألوان  لوحة

يرسمها لعينيك.

***

أكثر من رجلٍ كنتَ

أكثر من امرأة كنتُ

كنا نصغي إلى بعضنا البعض،

أكثر من حب كان يتجول في دمنا،

كل الوقت

كنتَ لوني

وأنا أيضاً كنتُ مرآتك.

***

في تلك اللحظة،

اللحظة الأشد كثافة من لون

والأكثر تنوّعاً

كنتُ أحبكَ،

أنتَ أيضاً كنتَ بأكثر من لونٍ حساسٍ

تصوّر وجهي في عينيكَ،

بأي لونٍ

كان الفنانُ المجنون

يصنع لوحةَ وجهي ووجهك؟!

تُرى أكانت أصابعُه

تلك التي على القماشة البيضاء

أم القلب المرتعش؟

***

أكثر من رجل في داخلكَ

كان يصغي إلي

في تلك الفترة

حينما على الشرفة الأنيقة

لكَ وحدك كنتُ أبوح

بكل جروحي القديمة..

***

بأكثر من يدٍ حانيةٍ

لأبٍ،

كنتَ تمسح دمعي،

بأكثر من قلبٍ حبيبٍ متيَّمٍ

حضنتني،

وأنا أيضاً بأكثر من قلبِ حبيبةٍ

كنت أهمس في أذنك بـ: أحبكَ.